اقتصاد

لماذا تبني أمريكا أكبر مخزون من النحاس منذ عقود؟ – أخبار الجمهورية

بنت الولايات المتحدة الأمريكية بهدوء أكبر مخزون لها من النحاس منذ عقود، ما أدى إلى اضطراب تدفقات المعدن الأحمر إلى بقية العالم وارتفاع الأسعار، وفق وكالة “بلومبرج”.

وازداد تدفق النحاس إلى المخزونات الأمريكية خلال العام الماضي، ما دفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة انعكست على سلسلة التوريد العالمية. 

ويرجع السبب جزئيًا إلى برنامج الرئيس دونالد ترامب للرسوم الجمركية، الذي أعاد تشكيل سوق النحاس منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ودفعت المخاوف من فرض رسوم على النحاس المكرر، الشكل الأكثر شيوعًا من المعدن، أسعار النحاس في الولايات المتحدة فوق المؤشر العالمي في لندن خلال النصف الأول من العام الماضي. 

واستغلت شركات التجارة مثل “ميركوريا إنرجي”، و“هارتري بارتنرز”، و“ترافيجورا” الفجوة السعرية بين نيويورك ولندن، مستوردة كميات كبيرة إلى الأسواق الأمريكية.

تباطأت الشحنات مؤقتًا بعد استثناء المعادن المكررة من الرسوم الجمركية التي أعلن عنها ترامب في يوليو، وفرض بدلاً منها رسوماً بنسبة 50% على منتجات النحاس نصف المصنعة والمنتجات المشتقة مثل الأنابيب والأسلاك والمكونات الكهربائية. 

ومع إعلان ترامب عن إعادة النظر في القرار خلال النصف الثاني من العام، عادت فجوة الأسعار المربحة بين نيويورك ولندن للظهور، واستمرت المخزونات الأمريكية في التزايد.

استوردت الولايات المتحدة الأمريكية نحو 1.7 مليون طن من النحاس العام الماضي، أي ما يقرب من ضعف الكمية التي استوردتها في 2024، وفقًا لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.

ارتفاع المخزونات الأمريكية إلى مستويات قياسية

شهدت مخزونات النحاس في مستودعات معتمدة تدعم عقود بورصة “كومكس” بنيويورك ارتفاعًا مطردًا منذ أوائل 2025، حيث بلغت 534 ألف طن حتى 6 فبراير، بزيادة تفوق خمسة أضعاف مقارنة بالعام السابق، وهو أعلى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات عام 1989. 

ويقدر إجمالي مخزون النحاس الأمريكي، بما في ذلك المخزونات غير المتداولة في البورصة، بنحو مليون طن، أي ما يعادل إنتاج منجم إسكنديدا في تشيلي خلال عام كامل.

مخزون النحاس الأحمر في أمريكا

تأثير التكديس على السوق العالمية

أدى تدفق النحاس إلى الولايات المتحدة الأمريكية إلى تقلص المعروض المتاح لبقية العالم، مما فاقم الضغوط الناتجة عن اضطرابات المناجم في تشيلي وإندونيسيا. 

وساهم المضاربون في ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية، حيث تجاوزت 14500 دولار للطن في بورصة لندن للمعادن أواخر يناير قبل أن تهبط قليلاً وسط موجة تخارج واسعة.

وحذر محللون من أن الأسعار مبالغ فيها، وأن المستويات بين 11000 و11500 دولار للطن مدفوعة بالمضاربات بشكل شبه كامل، ما أثر على مصانع النحاس في الصين وأدى إلى تباطؤ الإنتاج الصناعي.

مستقبل مخزون النحاس الأمريكي

تخوف المحللون في البداية من أن يغمر المخزون الضخم السوق العالمية ويخفض الأسعار، إلا أن الاتجاه الحديث يشير إلى استمرار تراكم المخزون أو زيادته، في إطار سعي الحكومة والشركات لحماية الصناعة المحلية من ندرة الإمدادات وتقلب الأسعار، وتعزيز الاعتماد على المصادر الأمريكية بدلًا من الواردات الصينية.

ويأتي هذا التوجه ضمن خطط إدارة ترامب لإنشاء مخزون بقيمة 12 مليار دولار من المعادن الحيوية في مشروع يعرف باسم مشروع الخزنة، بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع احتمال إدراج النحاس ضمن المعادن الستين الحيوية.

تخزين كاي لمخزون النحاس

تمت إضافة 590 ألف طن من سعة التخزين في الولايات المتحدة العام الماضي، ليصل الإجمالي إلى أكثر من مليون طن موزعة على سبع ولايات، مع استمرار طلب شركات التخزين على مساحات إضافية، مثل طلب شركة “هنري باث” في جورجيا لاستضافة مساحة جديدة تحت عقود كومكس.

هذا المخزون القياسي يعكس استراتيجية طويلة الأمد للحفاظ على استقرار السوق الأمريكية وحماية القاعدة الصناعية، ويضع الولايات المتحدة في موقع محوري ضمن سوق النحاس العالمي.

اقرأ أيضًا:

بعد قرار المركزي الأخير.. الحد الأقصى للسحب من فروع البنوك والـ”ATM”

بعد خفض الفائدة 1%.. ما مصير شهادات الادخار في البنوك؟

أسعار النفط تتجه لتسجيل خسارة للأسبوع الثاني على التوالي

المصدر : وكالات

زر الذهاب إلى الأعلى