مقالات

كفاءتها لا تُقاس فقط بالشهادات التي حصلت عليها، بل بما أحدثته من أثر ملموس في طلابها وزملائها ومجتمعها،وبذلك تُمثل نموذجًا للأستاذ الجامعي القادر على صناعة الفرق، وتحويل المعرفة إلى ممارسة، والرؤية إلى إنجاز.

في مشهدٍ يليق بسيرةٍ حافلة بالعطاء والإبداع، تبرز الدكتورة” ولاء بلال مصطفى عثمان” كنموذجٍ مُلهم للمرأة المصرية الطموحة التي جمعت بين الفن والعلم والعمل المجتمعي في آنٍ واحد. مسيرة ثرية تنسج خيوطها من قاعات الدراسة إلى ساحات المعارض الفنية، ومن المنصات الأكاديمية إلى المبادرات الوطنية، لتؤكد أن الإبداع حين يقترن بالرسالة يصنع أثرًا لا يُنسى.

 

تخرجت الدكتورة ولاء من كلية التربية النوعية بجامعة الإسكندرية، ثم واصلت رحلتها العلمية حتى حصلت على درجة الماجستير في التصميم والطباعة، قبل أن تُتوَّج مسيرتها الأكاديمية بالحصول على درجة الدكتوراه في مناهج وطرق تدريس التربية الفنية. وقد عملت مدرسًا لمناهج وطرق تدريس التربية الفنية بقسم علم النفس التربوي في كلية التربية النوعية – جامعة الإسكندرية، حيث أسهمت في إعداد أجيال جديدة من معلمي ومعلمات التربية الفنية، واضعةً نصب عينيها تطوير الفكر الإبداعي وربط الفن بقضايا المجتمع.

 

لم تتوقف إنجازاتها عند حدود التدريس، بل امتدت إلى المشاركة الفاعلة في تطوير العملية التعليمية، من خلال تدريس مقررات متعددة، والإشراف على مشروعات التخرج، والمشاركة في أعمال الجودة والكنترول، إلى جانب حضورها المتميز في المؤتمرات العلمية المتخصصة. وقد شاركت في مؤتمرات عدة تناولت قضايا التربية الفنية والتنمية المستدامة والتغيرات القيمية في الفنون، مؤكدةً إيمانها العميق بأن الفن أحد أهم أدوات بناء الوعي.

 

كما حرصت على تنمية مهاراتها القيادية والاستراتيجية، فالتحقت بعدد من الدورات المتخصصة في مجالات الدراسات الاستراتيجية والأمن القومي وإدارة الأزمات وصنع القرار من أكاديمية ناصر العسكرية، وهو ما يعكس رؤيتها الشمولية لدور الفن في خدمة الوطن، وإدراكها لأهمية التكامل بين الثقافة والمعرفة الاستراتيجية في صناعة المستقبل.

 

وفي الجانب الفني، كان لها حضور لافت في العديد من المعارض الخاصة والجماعية، حيث نظمت وأقامت معارض متميزة حملت بصمتها الخاصة، وشاركت في ملتقيات فنية داخل مصر وخارجها. وقد عكست أعمالها الفنية حسًا إنسانيًا رفيعًا، وتناولت موضوعات الهوية والانتماء والمرأة والتنمية، مستخدمةً تقنيات متعددة تجمع بين الأصالة والمعاصرة. ولم تكن مشاركاتها مجرد عرض لأعمال فنية، بل كانت منصات للحوار الثقافي وتبادل الخبرات.

 

أما في مجال العمل المجتمعي، فقد لعبت دورًا بارزًا في تنظيم المعارض والفعاليات داخل الكلية وخارجها، وحصلت على العديد من شهادات الشكر والتقدير تقديرًا لجهودها في خدمة الطلاب والمجتمع. كما شاركت في مبادرات إنسانية وفنية لدعم مرضى السرطان والأطفال، إيمانًا منها بأن للفن رسالة تتجاوز الجمال إلى التخفيف عن الإنسان ومساندته.

 

وتُعد الدكتورة ولاء أيضًا مدربًا معتمدًا، حيث حصلت على شهادات تدريب من جهات معترف بها، وأسهمت في إعداد قيادات نسائية من خلال برامج متخصصة، ما يعكس اهتمامها بتمكين المرأة وتعزيز دورها في المجتمع. كما تولت مناصب تنسيقية في مبادرات وطنية معنية بالتنمية المستدامة، واضعة خبرتها الأكاديمية والفنية في خدمة قضايا الوطن.

 

وتتميز سيرتها الذاتية بتنوع المهارات؛ فهي تجمع بين الإبداع الفني، والقدرة على التخطيط والتنظيم، ومهارات التواصل الفعّال، إضافة إلى إتقانها للغتين العربية والإنجليزية. كما أن شغفها بالتعلم المستمر، واهتمامها بالسفر والاطلاع وركوب الخيل والقراءة، يعكس شخصية متوازنة تؤمن بأن الثقافة الشاملة هي أساس التميز.

 

إن قصة نجاح الدكتورة ولاء بلال مصطفى عثمان ليست مجرد سردٍ لمحطات أكاديمية أو مشاركات فنية، بل هي حكاية إصرارٍ على أن يكون للفن دورٌ محوري في بناء الإنسان. فقد استطاعت أن تمزج بين دورها كأستاذة جامعية، وفنانة تشكيلية، ومدربة، وناشطة مجتمعية، لتقدم نموذجًا يُحتذى به في العطاء المتكامل.

وفي زمنٍ تتسارع فيه التحديات، تبقى النماذج المضيئة مثلها دليلًا على أن الاستثمار في التعليم والفن هو استثمار في مستقبل الأوطان. فهي تؤمن بأن كل طالبٍ مشروع فنان، وكل فكرةٍ بذرة تغيير، وأن المعلم الحقيقي لا يكتفي بنقل المعرفة، بل يصنع الأمل.
هكذا تواصل مسيرتها بخطى ثابتة، حاملةً رسالة الفن والتربية، ومؤكدةً أن الإبداع حين يتسلح بالعلم والقيم، يصبح قوةً ناعمة تبني وتُصلح وتُلهم.

زر الذهاب إلى الأعلى