في أسبوعها الثالث.. حرب إيران تخرج عن سيطرة ترامب – أخبار الجمهورية

مع دخول الحرب على إيران أسبوعها الثالث، يواجه دونالد ترامب أزمة متزايدة من شأنها تفقده السيطرة على استكمال الحرب، وسط تصاعد التوترات وإرتفاع سعر الوقود وتراجع دعم الحلفاء.
تقف الولايات المتحدة بمعزل عن حلفائها، في حين يستعد ترامب لنشر المزيد من القوات في المنطقة، على الرغم من تعهده بأن الحرب لن تكون سوى “حملة قصيرة”.
أمريكا: دول حلف “الناتو” جبانة
وصف ترامب، دول حلف شمال الأطلسي بـأنها “جبانة” لرفضها المساعدة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، وأصر على أن الحرب الذي شنها على إيران تسير وفقا للخطة.
في المقابل، لم تعكس رغبة الحلفاء فقط ترددهم في التورط في حرب لم يتم التشاور معهم بشأنها كما صرحوا، بل عكست ردًا لفعل عنيف على استخفاف ترامب بالتحالفات الأمريكية التقليدية منذ عودته إلى منصبه قبل 14 شهرًا.
وقال مسؤول آخر في البيت الأبيض، إن ترامب فوجئ بمقاومة أعضاء حلف شمال الأطلسي والشركاء الآخرين لنشر أساطيلهم البحرية للمساعدة في تأمين مضيق هرمز، بحسب وكالة رويترز.
محللون: ترامب عالق في “فخ حرب إيران”
صرح المفاوض الأمريكي السابق في شؤون الشرق الأوسط آرون ديفيد ميلر بأن “ترامب بنى لنفسه صندوقا يسمى حرب إيران، ولا يستطيع أن يجد طريقة للخروج منه، هذا هو أكبر مصدر لخيبة أمله”.
_2942_041456.jpg)
واعترض مسؤول في البيت الأبيض على هذا الوصف، في ظل قضاء أمريكا على الكثير من كبار القادة الإيرانيين في عمليات قتل محددة الأهداف وإغراق معظم الأسطول البحري لإيران، وتدمير معظم ترسانتها من الصواريخ الباليستية، مشيرًا إلى أن الحرب حققت “نجاحا عسكريا لا جدال فيه”، وفقًا لوكالة رويترز.
قدرات إيران لا يُستهان بها
وأوضح وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، جون كيري: “لا ينبغي لأحد أن يستهين بقدرة إيران على شن حرب غير متكافئة.. لقد أثبتوا ذلك سابقا وهم متمرسون فيه”، مبديًا شكوكه حول مدى مراعاة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهذه العوامل في عملية صنع القرار.
في سياق متصل، ظهرت حدود سلطة ترامب، دبلوماسيا وعسكريا وسياسيا، بوضوح شديد خلال الأسبوع الماضي.
ويرى بعض المحللين، أن خلافاته مع إسرائيل غدت في الظهور، إذ أصر ترامب على أنه لم يكن على علم مسبق بالهجوم الإسرائيلي على حقل الغاز الإيراني بارس الجنوبي، في حين قال مسؤولون إسرائيليون إن الضربة تم تنسيقها بالفعل مع الولايات المتحدة.
_2942_041730.jpg)
سيناريوهات متعددة بين التصعيد العسكري أو الانسحاب
ويمكن لترامب الاستمرار في الحرب بكامل قوته وتكثيف الهجوم الأمريكي وربما حتى السيطرة على جزيرة خرج، مركز النفط الإيراني الرئيسي، أو نشر قوات بمحاذاة الساحل الإيراني للبحث عن منصات إطلاق الصواريخ، لكن هذا السيناريو ينذر بالتزام عسكري طويل الأمد قد يعارضه الرأي العام الأمريكي في الغالب.
ومن ناحية أخرى، فإنه مع رفض كل من إيران وإسرائيل للتفاوض في الوقت الحالي، يمكن لترامب أن يعلن النصر ويحاول الانسحاب، وهو ما قد يؤدي إلى إبعاد الحلفاء في منطقة الخليج، ولكن ستكون إيران لا تزال قادرة على السعي وراء سلاح نووي بدائي وممارسة السيطرة على الملاحة البحرية في الخليج، في ظل نفي إيران سعيها لامتلاك على سلاح نووي.
ارتفاع أسعار الوقود يهدد شعبية ترامب
بحسب رويترز، فإن سيطرة ترامب قد تضعف في الأسابيع المقبلة إذا استمرت أسعار البنزين في الارتفاع وتم نشر قوات أمريكية.
في الوقت ذاته، صرح الخبير المعني بالحزب الجمهوري ديف ويلسون “مع تطور الأوضاع الاقتصادية، سيبدأ الناس في القول ‘لماذا أدفع أسعارا مرتفعة للوقود مرة أخرى؟ … لماذا يحدد مضيق هرمز الآن ما إذا كان بإمكاني الذهاب في إجازة الشهر المقبل أم لا؟’”.
“الحرب الملحمي” حرب مفتوحة بلا نهاية
أشارت صحيفة الإندبندت البريطانية، إلى أنه رغم القوة العسكرية الهائلة للولايات المتحدة في المنطقة، فقد أثبتت الحرب أنها أكثر تعقيدا من المتوقع، مع صعوبة مواجهة إيران التي لم يتم القضاء عليها كما كان متوقعا، وتصاعد دور وكلائها الإقليميين مثل حزب الله.
وفي تقرير لذات الصحيفة لفتت إلى أن الحرب المفتوحة في إطار عملية “الغضب الملحمي” تختلف عن الغارات السابقة المحدودة، فهي بلا أهداف واضحة ونهاية محددة، وتشمل كل المنطقة تقريبا، مع تداعيات اقتصادية عالمية كبيرة.
التخطيط المسبق للصراع بدت أهميته
منذ بداية الحرب في 28 فبراير الماضي، تتزايد التساؤلات داخل الإدارة الأمريكية حول مدى ضرورية التخطيط للصراع وتداعياته بشكل أفضل مسبقا، لكن واشنطن ردت بأن الحرب على إيران جرى التخطيط لها بشكل مكثف وأنها معدة جيدا لأي إجراء محتمل.
وردت طهران بما تبقى لديها من صواريخ وأسطول من الطائرات المسيرة المسلحة لتعويض التفوق العسكري لأعدائها، إذ شنت هجمات في دول مجاورة بمنطقة الخليج وأغلقت فعليا مضيق هرمز الذي يمر عبره خمس إنتاج النفط العالمي.
الإعلام يقوض جهود ترامب في الحرب
وفي الأيام الماضية، هاجم ترامب وسائل الإعلام مطلقا اتهامات بلا دليل “بالخيانة” بسبب تغطية يرى أنها تقوض جهود الحرب.
وقال بريت برون مستشار السياسة الخارجية في إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، والذي يرأس الآن شركة الاستشارات الاستراتيجية سيتويشن روم في واشنطن “يجد (ترامب) صعوبة في توجيه الأخبار، مثلما اعتاد، لأنه لا يزال غير قادر على تفسير سبب إقحامه لهذا البلد في الحرب وما الذي سيحدث بعد ذلك… يبدو أنه فقد سحره في إيصال الرسائل”.
اقرأ أيضًا
اتساع رقعة الخلاف بين ترامب ونتنياهو حول نهاية الحرب.. المصالح تحكم
أسعار النفط تتراجع رغم أجواء الحرب على إيران.. ما الذي غير المعادلة؟
المصدر : وكالات
