بولس عماد يثبت أن الفن الهادف لا يزال قادرًا على التأثير، وجاء ذلك في ترنيمة “حُبَّهْ لَمَسْنِي” شهادة حية على أن وجود الله في حياة الإنسان قادر على تحويل الألم إلى أمل،والخوف إلى سلام، والحزن إلى فرح.

في عمل فني يحمل الكثير من المعاني والرسائل العميقة، خرجت إلى النور ترنيمة “حُبَّهْ لَمَسْنِي” لتلامس القلوب قبل الآذان، مقدمة تجربة روحية وإنسانية مميزة تعكس قوة الإيمان وتأثير محبة الله في حياة البشر. الترنيمة تأتي كتعاون فني متكامل جمع بين الكلمة الصادقة، واللحن المؤثر، والتوزيع الموسيقي المبدع، لتشكل في النهاية لوحة فنية تنبض بالرجاء.
كتب كلمات الترنيمة الكاتب “بولس عماد” بأسلوب بسيط لكنه عميق، حيث نجح في التعبير عن مشاعر إنسانية يعيشها الكثيرون، خاصة في لحظات الضعف أو اليأس. الكلمات تحمل رسالة واضحة: أن لمسة صغيرة من محبة الله قادرة على تغيير كل شيء، وأن ما يبدو مستحيلاً في نظر البشر، هو في متناول القدرة الإلهية.
أما الألحان التي وضعها الملحن ” مينا حليم” فجاءت متناغمة تمامًا مع روح الكلمات، حيث اعتمد على جمل موسيقية هادئة في البداية، تتصاعد تدريجيًا لتعكس التحول الداخلي الذي يعيشه الإنسان بعد اختبار محبة الله. اللحن لم يكن مجرد خلفية، بل كان شريكًا أساسيًا في نقل الإحساس، مما جعل المستمع يعيش حالة من التأمل والطمأنينة.
ولعب التوزيع الموسيقي الذي قدمه الاستاذ “مينا منجي” دورًا بارزًا في إبراز جمال العمل، حيث استخدم عناصر موسيقية حديثة ممزوجة بروح ترانيم تقليدية، ما أضفى على العمل طابعًا معاصرًا دون أن يفقد هويته الروحية. التوازن بين الصوت والكورال والموسيقى كان واضحًا، ما منح الترنيمة ثراءً سمعيًا مميزًا.
أما من الناحية البصرية، فقد أبدع المخرج” سامح نبيل” في تقديم رؤية إخراجية تخدم مضمون الترنيمة، حيث اعتمد على لقطات تعبيرية تعكس التحول من الحزن إلى الفرح، ومن الضيق إلى الرجاء. الإخراج لم يكن مجرد تصوير، بل كان ترجمة بصرية لمعنى أن الله يتدخل في الوقت المناسب، ويصنع الفارق الحقيقي.
وجاء إشراف القس” أكسيوس جرجس” ليضيف بعدًا روحيًا عميقًا للعمل، حيث ساهم في توجيه الرسالة لتكون صادقة ومؤثرة، وتحافظ على جوهرها الإيماني. هذا الإشراف ظهر بوضوح في تماسك الفكرة، ووصول الرسالة بسلاسة وصدق إلى الجمهور.
ولم يكن كورال “ليكن نور” مجرد مؤدٍ للعمل، بل كان روحًا جماعية تنقل الإحساس بكل تفاصيله. الأداء الجماعي جاء متناغمًا ومليئًا بالمشاعر، ليعكس فكرة أن محبة الله تشمل الجميع، وأن الفرح الحقيقي يُولد حين يجتمع الناس حول هذا الحب.
الترنيمة في جوهرها تتحدث عن واقع يعيشه الكثيرون، حيث تبدو الظروف صعبة، والحلول بعيدة، وكل المؤشرات تقول “مستحيل”. لكنها تقدم رسالة مختلفة تمامًا: أن الله دائمًا له رأي آخر. في اللحظة التي يظن فيها الإنسان أن كل الأبواب أُغلقت، يأتي التدخل الإلهي ليغير المشهد بالكامل.
“حُبَّهْ لَمَسْنِي” ليست مجرد ترنيمة، بل شهادة حية على أن وجود الله في حياة الإنسان قادر على تحويل الألم إلى أمل، والخوف إلى سلام، والحزن إلى فرح. هي دعوة لكل من يسمعها أن يؤمن بأن الحل قد يكون أقرب مما يتخيل، وأن لمسة واحدة من الله كفيلة بأن تصنع الفرق.
هذا العمل يثبت أن الفن الهادف لا يزال قادرًا على التأثير، وأن الرسائل الصادقة تجد طريقها دائمًا إلى القلوب. ترنيمة “حُبَّهْ لَمَسْنِي” ليست فقط تجربة سمعية، بل رحلة روحية تحمل في طياتها نورًا لكل من يبحث عن الأمل وسط الظلام.
