أسعار الذهب تكسر النمط التاريخي.. هل غيرت حرب إيران قواعد الأسواق؟ – أخبار الجمهورية

تراجعت أسعار الذهب على المستوى العالمي والمحلي بشكل لافت، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية في إيران، ما كسر النمط التاريخي الذي يشهد ارتفاعً للمعدن النفيس مع اندلاع الحروب.
ويعكس هذا الأداء، تحولًا أعمق في طريقة تسعير الأسواق للمخاطر، إذ لم تعد الجغرافيا السياسية وحدها العامل الحاسم، بل باتت السياسة النقدية وأسعار الفائدة والدولار عوامل رئيسية لتحديد اتجاه المعدن، وذلك وفق “بلومبرج”.
يرتفع الذهب يوميًا لكن يواجه خسائر أسبوعية
سجل سعر الذهب، اليوم، ارتفاعًا يوميًا بنحو 2% ليصل إلى قرابة 4464 دولارًا للأوقية، مدعومًا بعمليات شراء انتقائية وتهدئة نسبية في حدة التصريحات الجيوسياسية.
لكن هذه المكاسب لم تكف لتغيير الاتجاه العام، إذ يتجه المعدن لتسجيل رابع خسارة أسبوعية على التوالي، مع تراجع شهري يقارب 15%، وسط حالة من التذبذب الحاد بين محفزات الصعود المرتبطة بالحرب وضغوط هبوطية ناتجة عن البيئة النقدية العالمية.
فشل توقعات سيناريو أوكرانيا في الحاضر
خلال الحرب الروسية الأوكرانية، اندفع الذهب بقوة مدعومًا بشراء مكثف من المستثمرين والبنوك المركزية، أما الآن، فالوضع مختلف تمامًا، حيث أن الأسواق لم تعد تتعامل مع الذهب كخيار وحيد للتحوط، بل أصبح جزءًا من سلة أوسع تشمل الدولار والسندات، ومع ارتفاع العملة الأمريكية بات الذهب أقل جاذبية للمستثمرين الدوليين رغم تصاعد المخاطر.
وقفزت أسعار النفط، إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، ما ساهم في تغذية التضخم ودفع البنوك المركزية للإبقاء على سياسات نقدية مشددة لفترة أطول.
ويبرز هنا التناقض، التضخم يدعم الذهب نظريًا، لكن الفائدة المرتفعة الناتجة عنه تضغط عليه عمليًا، ما جعل المعدن عالقًا بين قوتين متضادتين لصالح الفائدة.
الدولار يهيمن على المشهد كملاذ آمن
عادت العملة الأمريكية، لتتصدر المشهد كأداة التحوط الأساسية، إذ عزز ارتفاع مؤشر الدولار وتزايد العوائد على السندات الأمريكية من جاذبيتها على حساب الذهب الذي لا يدر عائدًا.
ويعكس هذا التحول في تدفقات السيولة إعادة تموضع واضحة من قبل المستثمرين، إذ لم يعد الذهب الخيار التلقائي في أوقات الأزمات كما كان سابقًا.
وقبل اندلاع الحرب، كانت الأسواق تراهن على خفض أسعار الفائدة، لكن ارتفاع النفط وتجدد الضغوط التضخمية دفع التوقعات نحو تثبيت الفائدة أو رفعها، ما سحب أحد أهم محركات صعود الذهب ليصبح المعدن تحت ضغط مزدوج من الفائدة والدولار.
يتجه الذهب نحو مستويات جديدة محتملة
وتشير التقديرات إلى أن استمرار التصعيد قد يدفع الأسعار نحو مستويات 4000 دولار للأوقية، خاصة إذا بقيت الفائدة مرتفعة واستمر الدولار قويًا.
في المقابل، أي تهدئة سياسية أو عودة الحديث عن خفض الفائدة قد تعيد الزخم الصعودي، مع إمكانية استهداف مستويات أعلى مجددًا.
اقرأ أيضًا:
المصدر : وكالات
