عاجل

فخار جريس.. علامة مسجلة في المنوفية تجوب العالم منذ مئات السنين – أخبار الجمهورية

تُعد قرية جريس التابعة لمركز أشمون بمحافظة المنوفية، واحدة من أبرز القرى المصرية التي ارتبط اسمها بصناعة الفخار، تلك الحرفة التراثية التي نجح أهل القرية في الحفاظ عليها عبر مئات السنين، حتى أصبحت جريس علامة مميزة على خريطة الصناعات اليدوية في مصر.

ورش مفتوحة وحرفة متوارثة

وتنتشر ورش صناعة الفخار في مختلف أنحاء القرية، لتبدو جريس وكأنها ورشة عمل كبيرة لا تهدأ، حيث يعمل الصغار والكبار جنبًا إلى جنب في مشهد يومي يعكس عمق ارتباط الأهالي بهذه الحرفة. 

ولم تعد صناعة الفخار، مجرد مهنة، بل تحولت إلى أسلوب حياة يتوارثه الأبناء عن الآباء، ويعتمد عليه عدد كبير من الأسر كمصدر دخل أساسي.

تنوع المنتجات يلبي مختلف الاحتياجات

وتتميز منتجات جريس الفخارية بتنوعها الكبير، حيث تشمل القلل والأزيار والطواجن وأواني الطهي، بالإضافة إلى الأكواب والفناجين وأدوات الاستخدام اليومي.

كما لم تغفل الورش، مواكبة متطلبات العصر، فظهرت منتجات مخصصة للزينة مثل الفازات والتحف والمباخر، وهو ما ساهم في توسيع قاعدة المستهلكين داخل السوق المحلي وخارجه.

عمرو فوزي.. رحلة عمر مع الطين

وفي هذا السياق، يقول عمرو فوزي، البالغ من العمر 48 عامًا، أحد أبناء القرية، إنه يعمل في صناعة الفخار منذ طفولته، حيث نشأ وسط عائلات امتهنت هذه الحرفة لسنوات طويلة، مؤكدًا أن الفخار ليس مجرد عمل بالنسبة له، بل هو جزء من هويته وحياته اليومية.

تاريخ يمتد لقرون

وأوضح عمرو فوزي لـ“تليجراف مصر” أن صناعة الفخار في جريس تعود إلى مئات السنين، مشيرًا إلى أن التاريخ الرسمي لانتشارها يرجع إلى عام 1815، إلا أن وجودها الفعلي أقدم من ذلك بكثير، وهو ما يعكس عمق هذه الصناعة داخل المجتمع المحلي، واستمرارها عبر أجيال متعاقبة دون انقطاع.

مراحل تصنيع دقيقة وبسيطة

وأضاف أن عملية تصنيع الفخار تمر بعدة مراحل تبدأ بتجهيز الطين وتنقيته، ثم تشكيله يدويًا أو باستخدام أدوات بسيطة، قبل إدخاله إلى الأفران ليتحول إلى مادة صلبة قادرة على التحمل.

وأشار إلى أن هذه المراحل تحتاج إلى مهارة وخبرة كبيرة، خاصة في التحكم بدرجات الحرارة داخل الأفران لضمان جودة المنتج النهائي.

منتجات تصل إلى الأسواق العالمية

ولفت عمرو إلى أن منتجات جريس لم تعد محددة فقط في الأسواق المحلية، بل وصلت إلى عدد من الدول العربية والأوروبية، حيث يتم تصديرها عبر تجار يتعاونون مع مستوردين في الخارج، مؤكدًا أن الطابع التراثي والجودة العالية يمنحان الفخار المصري ميزة تنافسية كبيرة في الأسواق الدولية.

تحديات تهدد الحرفة

ورغم هذا النجاح، تواجه صناعة الفخار في جريس عددًا من التحديات، أبرزها ارتفاع أسعار الخامات، وتراجع الإقبال في بعض الفترات، بالإضافة إلى المنافسة القوية من المنتجات الحديثة المصنعة بمواد بديلة، ما أثر بشكل ملحوظ على حجم الإنتاج وأرباح الحرفيين.

إصرار على الحفاظ على التراث

واختتم عمرو حديثه، بالتأكيد أن أبناء جريس متمسكون بهذه الحرفة، رغم كل الصعوبات، باعتبارها إرثًا عائليًا وثقافيًا لا يمكن التفريط فيه.

المصدر : وكالات

زر الذهاب إلى الأعلى