اقتصاد

جولة “ساخنة” بين الدولار والأجانب المذعورين، هل يصل إلى 60 جنيهًا؟ – أخبار الجمهورية

سجّل سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري ارتفاعًا جديدًا في البنوك المصرية خلال تعاملات اليوم الأحد، ليصل إلى مستويات قياسية جديدة، متجاوزًا حاجز 53.5 جنيهًا، وذلك بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية، ليثير ذلك السؤال: هل يصل سعر الدولار إلى 60 جنيهًا؟

وتراوح سعر الدولار في السوق المصرفية بين 52.65 جنيه و53.50 جنيه للشراء، وبين 52.75 جنيه و53.60 جنيه للبيع، في أحدث تحركات العملة الأمريكية أمام الجنيه.

سلوك المستثمرين الأجانب

في البداية أكد الخبير المصرفي، هشام جنينة، أن أسواق النقد في مصر تشهد حالة من الضغوط المتزايدة خلال الفترة الحالية، مدفوعة بتطورات إقليمية وتوترات جيوسياسية انعكست على سلوك المستثمرين الأجانب، مشيرًا إلى أن بعض التدفقات الأجنبية اتجهت إلى البيع في أدوات الدين والأسهم، تحسبًا لمزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة.

وبحسب أحدث تقرير لـمؤسسة فيتش سوليوشنز، التابعة لوكالة فيتش للتصنيف الائتماني، فإن مصر تواجه ضغوطًا على حسابها المالي نتيجة تخارج المستثمرين الأجانب من سوق أدوات الدين، مشيرة إلى أن ما يُعرف بـ“الأموال الساخنة” سجل خروجًا يتراوح بين 8 و9 مليارات دولار منذ منتصف فبراير.

عملات نقدية أمريكية

ورغم هذه الضغوط، أكدت المؤسسة أن الاحتياطيات الدولية لمصر لا تزال في وضع قوي نسبيًا، موضحة المؤسسات المالية الحكومية المعنية سمحت بتحرك مرن للجنيه لاستيعاب الضغوط الخارجية بشكل استباقي.

وقال جنينة لـ”تليجراف مصر”، إن التحركات الحالية قد تستمر تحت الضغط خلال الأسبوع الجاري وربما الأسبوع المقبل، في ظل حالة من الترقب الشديد للأسواق، لافتًا إلى أن سلوك بعض المستثمرين الأجانب يعكس مخاوف من استمرار التوترات الإقليمية، وهو ما يدفعهم إلى تقليل المخاطر عبر التخارج الجزئي من بعض الأصول.

وأضاف أن البنك المركزي المصري يتجه، وفق ما هو متداول في بعض التقديرات، إلى تشديد الرقابة على استخدام موارد النقد الأجنبي، بهدف ضبط الطلب على الدولار والحدّ من الضغوط على سوق الصرف، موضحًا أن هذه الإجراءات تأتي في إطار إدارة السيولة الدولارية والحفاظ على استقرار سوق النقد.

الأدوات المحتملة 

وأشار الخبير المصرفي إلى أن من بين الأدوات المحتملة التي قد يلجأ إليها البنك المركزي استخدام آلية العقود الآجلة، عبر بيع الدولار لبعض البنوك بشكل مؤقت مع التزام بإعادة الشراء بسعر محدد لاحقًا، وهو ما يساهم في تهدئة الضغط داخل سوق ما بين البنوك “الإنتربنك” ودعم استقرار السوق على المدى القصير.

وأوضح جنينة أن هناك أيضًا مجموعة من الإجراءات غير التقليدية التي قد يتم تفعيلها إذا استمر الضغط، لا تعتمد فقط على رفع أسعار الفائدة، وإن كان هذا الخيار يظل مطروحًا، وإنما تشمل إجراءات تنظيمية تستهدف ضبط سلوك المتعاملين مع القطاع المصرفي والحد من التوسع في الطلب على التمويل.

وأضاف أن هذه الإجراءات قد تتضمن تشديد شروط منح التمويل والائتمان، من خلال رفع نسب المساهمة الذاتية في بعض أنواع القروض، وتقليل نسب التمويل مقارنة بقيمة الأصول أو السلع، بما يؤدي إلى رفع تكلفة الاقتراض بشكل عام، وبالتالي تقليل الطلب على السلع المستوردة والسلع المعمرة مثل السيارات والأجهزة الكهربائية.

تقليل الضغط على الدولار 

وشدد على أن الهدف من هذه السياسات هو تقليل الضغط على الدولار عبر خفض الطلب الاستهلاكي والاستيرادي، بما ينعكس على ميزان المدفوعات وسوق الصرف، مشيرًا إلى أن أي زيادة غير منضبطة في الطلب على العملة الأجنبية قد تؤدي إلى ضغوط كبيرة على سعر الصرف.

وأشار جنينة إلى أن البنك المركزي، بالتنسيق مع الحكومة، يسعى إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف عند مستويات مقبولة، قد تدور في نطاق 50 إلى 55 جنيهًا للدولار كحد أقصى، محذرًا من أن تجاوز هذه المستويات قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة، خاصة في قطاعات حساسة مثل الدواء والسلع الأساسية.

البنك المركزي المصري

واختتم الخبير المصرفي تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف الأساسي في المرحلة الحالية هو تجنب الدخول في دوامة تضخم جديدة، والحفاظ على استقرار السوق النقدي، من خلال مزيج من السياسات النقدية المشددة وإجراءات ضبط الطلب على النقد الأجنبي، بالتوازي مع ترشيد الإنفاق العام.

55 جنيها

من جانبه، أكد الخبير المصرفي، الدكتور عز الدين حسانين، أن الارتفاعات المحتملة في سعر الدولار، قد تدفعه إلى مستويات 54 وربما 55 جنيهًا في حال استمرار التوترات، مستبعدًا إمكانية وصوله إلى 60 جنيهًا في القريب العاجل.

وأوضح حسانين لـ”تليجراف مصر” أن هذه الارتفاعات لا تعكس وجود أزمة حقيقية في توافر النقد الأجنبي داخل الدولة، مشددًا على أن السوق المحلية ما زالت تتمتع بقدر كافٍ من الوفرة الدولارية داخل الجهاز المصرفي، مشيرًا إلى الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر يتجاوز 52 مليار دولار، إلى جانب امتلاك البنوك أصولًا أجنبية كافية، وهو ما يؤكد أن الإشكالية الحالية لا ترتبط بنقص الدولار، وإنما بتقلبات ما يُعرف بـ”الأموال الساخنة” التي تخرج من الأسواق الناشئة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وارتفاع صافي احتياطي النقد الأجنبي إلى 52.745 مليار دولار بنهاية فبراير 2026، مقارنة بـ52.594 مليار دولار بنهاية يناير السابق، بزيادة 151.5 مليون دولار، بحسب بيانات البنك المركزي.

هل تعود السوق السوداء؟

وأشار إلى أن ما يحدث يُعرف اقتصاديًا بـالتسعير العقابي، وهو أسلوب يتبعه البنك المركزي في فترات خروج الاستثمارات قصيرة الأجل، عبر تحريك سعر الصرف، بما يقلل من العائد الفعلي للمستثمرين عند تحويل أموالهم إلى الخارج، مؤكدًا أن هذه الآلية لا تعني وجود سوق سوداء أو أزمة في توافر العملة الأجنبية، بل هي أداة مؤقتة لإدارة السيولة والتحكم في حركة رؤوس الأموال خلال فترات الاضطراب.

وشدد الخبير المصرفي على أن الأوضاع الحالية ما زالت مستقرة، لافتًا إلى أن مصر لم تعد تعتمد بالدرجة نفسها على الأموال الساخنة كما كان في السابق، حيث لم تعد هذه التدفقات تُضاف مباشرة إلى الاحتياطي النقدي بالبنك المركزي، بل تُدار داخل القطاع المصرفي وفق ضوابط ومعايير دولية.

وفي الوقت نفسه، حذّر من أن استمرار التوترات أو الحرب لمدة شهرين متتاليين قد يفرض ضغوطًا حقيقية على الموارد الدولارية، نتيجة تراجع الاستثمارات الأجنبية، وخروج أرباح الشركات، وزيادة الالتزامات الدولارية، وهو ما قد ينعكس على سعر الصرف بشكل مباشر

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الارتفاع الحالي في سعر الدولار يُعد تحركًا مؤقتًا مرتبطًا بالظروف الجيوسياسية، مرجحًا عودة الأسعار إلى نطاق 46–47 جنيهًا مع هدوء الأوضاع

اقرأ أيضا:

موجة تخارج للمؤسسات الأجنبية تدفع الدولار للتحليق فوق الـ50

المصدر : وكالات

زر الذهاب إلى الأعلى