خارجي

غزة تحت وطأة المعاناة رغم وقف إطلاق النار.. تدهور إنساني مستمر ونقص حاد في الغذاء والعلاج – أخبار الجمهورية

رغم سريان وقف إطلاق النار منذ أكتوبر 2025، لا يزال سكان قطاع غزة يعيشون أوضاعًا إنسانية شديدة القسوة، مع تغير جذري في ملامح الحياة اليومية، في ظل تدهور متواصل للأوضاع المعيشية والصحية.

ويصف أحمد بارود (56 عامًا)، وهو أب لخمسة أطفال نازحين في دير البلح، الواقع الميداني قائلاً إن الطائرات المسيرة لا تغادر السماء، بينما يستمر إطلاق النار والقصف بشكل شبه يومي، إضافة إلى استهداف الصيادين من قبل الزوارق البحرية، وفقًا لصحيفة The Guardian.

استمرار الغارات رغم الهدنة

بعد مرور خمسة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار، لا تزال الغارات الجوية تسفر عن سقوط ضحايا مدنيين، وسط تدهور مستمر في الوضع الإنساني.

وأفادت السلطات الصحية باستشهاد ستة أشخاص وإصابة أربعة آخرين، جراء غارة جوية استهدفت منطقة المواصي غرب خان يونس، صباح اليوم الأحد.

أجواء كئيبة ونقص في الاحتياجات الأساسية

في وقت تتجه فيه الأنظار الدولية نحو تطورات الأوضاع في إيران، تسود في غزة حالة من القلق والحزن، حيث يصطف السكان بوجوه مرهقة للحصول على الغذاء والاحتياجات الأساسية وسط أنقاض المباني، فيما تنتشر المياه الملوثة داخل مخيمات النزوح.

وأشار بارود إلى أن الأوضاع ازدادت توترًا منذ تصاعد التوترات الإقليمية، وهو ما يراه كثيرون سببًا في ارتفاع أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية.

وقالت ابتسام الكردي، التي فقدت ابنيها خلال الحرب، إن الحصول على الحطب للطهي أصبح تحديًا كبيرًا بسبب إغلاق المعابر ونقص الغاز، ما أدى إلى ارتفاع أسعاره بشكل ملحوظ.

كما أوضح أحد سكان جباليا (64 عامًا)، الذي نزح إلى تل الهوى، أن الأسر لم تعد قادرة على شراء الخضروات أو اللحوم، وتعتمد بشكل أساسي على الأطعمة المعلبة والبقوليات، مع تزايد المخاوف من عودة شبح المجاعة.

تغير الأولويات اليومية

تبدلت أولويات الحياة في غزة، فلم تعد اهتمامات الطلاب تقتصر على الدراسة، بل باتت مرتبطة بتأمين الاحتياجات الأساسية، مثل الحصول على المياه أو مساعدة أسرهم لتجنب الفقر والتسول.

وفي وسائل النقل المؤقتة، التي حلت محل الحافلات، تتحول الرحلات إلى مساحات لتبادل قصص الفقد، حيث يروي الركاب تجاربهم مع الخسارة.

ويروي أحد السكان أنه أنفق كل ما يملك لبناء منزله قبل الحرب، لكنه دُمّر لاحقًا، وفقد زوجته وأطفاله، بينما تجلس امرأة فقدت أبناءها جميعًا وتحاول رعاية أحفادها، في مشاهد تعكس حجم المأساة الإنسانية.

ارتفاع الضحايا وتدهور البنية التحتية

أفادت تقارير بأن أكثر من 680 فلسطينيًا استُشهدوا منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر، من بينهم 26 خلال الأسبوع الماضي، في ظل استمرار المخاطر التي تهدد السكان.

وتشير منظمات الإغاثة إلى أن تدهور البنية التحتية والانقطاع المتكرر للكهرباء ساهما في انتشار مياه الصرف الصحي غير المعالجة، ما يشكل خطرًا متزايدًا على الصحة العامة.

كما أكدت وكالة الأونروا أن معبر كرم شالوم لا يزال المنفذ الرئيسي لنقل البضائع إلى القطاع، ما يسبب ضغطًا كبيرًا على تدفق الإمدادات.

أزمة المياه والعلاج

من جانبه، أوضح إبراهيم كحيل (34 عامًا) أن المياه لم تعد تصل سوى يومين أسبوعيًا بسبب أعطال شبكة الإمداد، وغالبًا ما تكون غير صالحة للشرب، رغم اضطرار السكان لاستخدامها.

وأضاف أن والدته المصابة بالسرطان تواجه صعوبات كبيرة في الحصول على الأدوية بشكل منتظم.

وفي السياق ذاته، أكد أطباء في غزة نقص أدوات التشخيص الأساسية، بما في ذلك إبر الخزعة، ما يعيق تشخيص العديد من الأمراض، خاصة السرطان، ويؤدي إلى وفاة المرضى دون تلقي العلاج المناسب.

آلاف المرضى ينتظرون العلاج

تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 11 ألف مريض سرطان كانوا بحاجة للعلاج خارج القطاع قبل إعادة فتح معبر رفح بشكل جزئي في 19 مارس، فيما أفادت وزارة الصحة في غزة بأن أكثر من 20 ألف مريض وجريح لا يزالون في انتظار السفر لتلقي العلاج بالخارج.

اقرأ أيضًا:
القضاء البلجيكي ينصر غزة.. قرار يحاصر الإمدادات العسكرية لإسرائيل

المصدر : وكالات

زر الذهاب إلى الأعلى