اقتصاد

للمرة الأولى في التاريخ.. سعر الدولار يتجاوز حاجز الـ54 جنيهًا – أخبار الجمهورية

سجل سعر الدولار، أمام الجنيه، مستوى قياسي خلال تعاملات اليوم الأحد، بارتفاع بنحو 30 قرشًا، مقارنة بمستوياته المسجلة بنهاية تعاملات أمس.

يأتي هذا الارتفاع في ظل ضغوط خارجية متزايدة على الأسواق الناشئة، مع استمرار التوترات الجيوسياسية وتداعيات الصراع الأمريكي الإيراني، إلى جانب موجات خروج للاستثمارات قصيرة الأجل من أدوات الدين المحلية.

سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم 

وبحسب أحدث بيانات البنوك، سجل سعر الدولار في عدد من البنوك مستويات متقاربة، حيث بلغ في بنك كريدي أجريكول 54.10 جنيهًا للشراء و54.20 جنيهًا للبيع، فيما سجل المصرف العربي الدولي 54.05 جنيهًا للشراء و54.15 جنيهًا للبيع.

وفي البنوك الحكومية والخاصة الكبرى، سجل الدولار في البنك الأهلي المصري 53.85 جنيهًا للشراء و53.95 جنيهًا  للبيع، وهو نفس مستوى بنك مصر تقريباً الذي سجل 53.77 جنيهًا للشراء و53.87 جنيهًا للبيع.

سعر الدولار مقابل الجنيه اليوم 

كما بلغ السعر في بنك CIB نحو 53.88 جنيهًا للشراء و53.98 جنيهًا للبيع، بينما سجل في بنك الإسكندرية وبنك البركة نحو 53.87 جنيهًا للشراء و53.97 جنيهًا للبيع. وفي نطاق أقل سعرًا نسبيًا، سجل الدولار في بنك القاهرة 53.44 جنيهًا للشراء و53.54 جنيهًا للبيع، وهو من أدنى المستويات المعلنة اليوم بين البنوك، أما على مستوى البنك المركزي المصري، فقد سجل متوسط سعر الدولار 53.52 جنيهًا للشراء و53.66 جنيهًا للبيع.

مستقبل سعر الدولار 

في سياق متصل، توقعت ستاندرد آند بورز جلوبال إنتليجنس، أن يواصل سعر الدولار الأمريكي صعوده أمام الجنيه المصري خلال السنوات المقبلة، ليصل إلى 50.2 جنيه بنهاية العام المالي الحالي، ثم 58.3 جنيه بنهاية العام المالي المقبل، قبل أن يرتفع إلى 61.8 جنيه في يونيو 2028، ويبلغ 64.5 جنيه بحلول يونيو 2029.

وعدّلت المؤسسة توقعاتها لنمو الاقتصاد المصري، مرجحة تراجعه بشكل طفيف إلى 4.7% خلال العام المالي الحالي بانخفاض 0.1%، كما خفضت تقديراتها للعام المالي المقبل إلى 4.2%، قبل أن يعود النمو للارتفاع إلى 5% في العام المالي 2027-2028.

وأوضح التقرير أن مصر من بين الأسواق الأكثر تأثرًا برفع الرسوم الجمركية الأمريكية من 10% إلى 15%، إلى جانب تداعيات الحرب الإيرانية، خاصة في ظل اعتمادها الكبير على استيراد النفط، ما يزيد من الضغوط على الاقتصاد.

سلوك المستثمرين الأجانب

من جانبه، أكد الخبير المصرفي، هشام جنينة، أن أسواق النقد في مصر تشهد حالة من الضغوط المتزايدة خلال الفترة الحالية، مدفوعة بتطورات إقليمية وتوترات جيوسياسية انعكست على سلوك المستثمرين الأجانب، مشيرًا إلى أن بعض التدفقات الأجنبية اتجهت إلى البيع في أدوات الدين والأسهم، تحسبًا لمزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة.

وبحسب أحدث تقرير لـمؤسسة فيتش سوليوشنز، التابعة لوكالة فيتش للتصنيف الائتماني، فإن مصر تواجه ضغوطًا على حسابها المالي نتيجة تخارج المستثمرين الأجانب من سوق أدوات الدين، مشيرة إلى أن ما يُعرف بـ“الأموال الساخنة” سجل خروجًا يتراوح بين 8 و9 مليارات دولار منذ منتصف فبراير.

عملات نقدية أمريكية

ورغم هذه الضغوط، أكدت المؤسسة أن الاحتياطيات الدولية لمصر لا تزال في وضع قوي نسبيًا، موضحة المؤسسات المالية الحكومية المعنية سمحت بتحرك مرن للجنيه لاستيعاب الضغوط الخارجية بشكل استباقي.

وقال جنينة لـ”تليجراف مصر”، إن التحركات الحالية قد تستمر تحت الضغط خلال الأسبوع الجاري وربما الأسبوع المقبل، في ظل حالة من الترقب الشديد للأسواق، لافتًا إلى أن سلوك بعض المستثمرين الأجانب يعكس مخاوف من استمرار التوترات الإقليمية، وهو ما يدفعهم إلى تقليل المخاطر عبر التخارج الجزئي من بعض الأصول.

وأضاف أن البنك المركزي المصري يتجه، وفق ما هو متداول في بعض التقديرات، إلى تشديد الرقابة على استخدام موارد النقد الأجنبي، بهدف ضبط الطلب على الدولار والحدّ من الضغوط على سوق الصرف، موضحًا أن هذه الإجراءات تأتي في إطار إدارة السيولة الدولارية والحفاظ على استقرار سوق النقد.

الأدوات المحتملة

وأشار الخبير المصرفي إلى أن من بين الأدوات المحتملة التي قد يلجأ إليها البنك المركزي استخدام آلية العقود الآجلة، عبر بيع الدولار لبعض البنوك بشكل مؤقت مع التزام بإعادة الشراء بسعر محدد لاحقًا، وهو ما يساهم في تهدئة الضغط داخل سوق ما بين البنوك “الإنتربنك” ودعم استقرار السوق على المدى القصير.

وأوضح جنينة أن هناك أيضًا مجموعة من الإجراءات غير التقليدية التي قد يتم تفعيلها إذا استمر الضغط، لا تعتمد فقط على رفع أسعار الفائدة، وإن كان هذا الخيار يظل مطروحًا، وإنما تشمل إجراءات تنظيمية تستهدف ضبط سلوك المتعاملين مع القطاع المصرفي والحد من التوسع في الطلب على التمويل.

وأضاف أن هذه الإجراءات قد تتضمن تشديد شروط منح التمويل والائتمان، من خلال رفع نسب المساهمة الذاتية في بعض أنواع القروض، وتقليل نسب التمويل مقارنة بقيمة الأصول أو السلع، بما يؤدي إلى رفع تكلفة الاقتراض بشكل عام، وبالتالي تقليل الطلب على السلع المستوردة والسلع المعمرة مثل السيارات والأجهزة الكهربائية.

تقليل الضغط على الدولار

وشدد على أن الهدف من هذه السياسات هو تقليل الضغط على الدولار عبر خفض الطلب الاستهلاكي والاستيرادي، بما ينعكس على ميزان المدفوعات وسوق الصرف، مشيرًا إلى أن أي زيادة غير منضبطة في الطلب على العملة الأجنبية قد تؤدي إلى ضغوط كبيرة على سعر الصرف.

وأشار جنينة إلى أن البنك المركزي، بالتنسيق مع الحكومة، يسعى إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف عند مستويات مقبولة، قد تدور في نطاق 50 إلى 55 جنيهًا للدولار كحد أقصى، محذرًا من أن تجاوز هذه المستويات قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة، خاصة في قطاعات حساسة مثل الدواء والسلع الأساسية.

واختتم الخبير المصرفي تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف الأساسي في المرحلة الحالية هو تجنب الدخول في دوامة تضخم جديدة، والحفاظ على استقرار السوق النقدي، من خلال مزيج من السياسات النقدية المشددة وإجراءات ضبط الطلب على النقد الأجنبي، بالتوازي مع ترشيد الإنفاق العام.

اقرأ أيضا:

موجة تخارج للمؤسسات الأجنبية تدفع الدولار للتحليق فوق الـ50

المصدر : وكالات

زر الذهاب إلى الأعلى