مقالات

من الهواية إلى الاحتراف: رحلة كاتب شاب يصنع عالمه الخاص “وليد خالد باشعيب” يخطو بثبات نحو عالم الأدب بإصدار روايته الأولى.

في خطوة لافتة تعكس طموح الشباب العربي وقدرته على الإبداع، يبرز اسم” وليد خالد باشعيب” كواحد من النماذج الواعدة في عالم الكتابة الأدبية، رغم كونه لا يزال طالبًا جامعيًا في بداية مشواره الأكاديمي. هذا الشاب اليمني استطاع أن يحوّل شغفه بالكتابة من مجرد هواية إلى إنجاز حقيقي على أرض الواقع، بإصدار أول أعماله الروائية التي تحمل عنوان عودة العصر الجوراسي.

 

بدأت رحلة وليد مع الكتابة بدافع الفضول وحب الاستكشاف، حيث لم يقيّد نفسه بنوع أدبي واحد، بل ترك خياله ينطلق بحرية عبر عوالم متعددة، من الخيال العلمي إلى الدراما النفسية والفانتازيا. هذا التنوع يعكس وعيًا مبكرًا لديه بأهمية التجريب، وسعيًا مستمرًا لاكتشاف صوته الأدبي الخاص.

وقد جاءت انطلاقته الرسمية في عالم النشر خلال شهر يناير من هذا العام، بالتزامن مع فعاليات معرض الكتاب، حيث أصدر روايته الأولى بالتعاون مع دار مختلف للنشر والتوزيع. هذا التوقيت لم يكن مجرد صدفة، بل شكّل منصة مثالية لعرض عمله أمام جمهور واسع من القراء والمهتمين بالأدب.

تندرج رواية “عودة العصر الجوراسي” ضمن أدب الديستوبيا والخيال العلمي، حيث تدور أحداثها في مستقبل متخيل داخل عالم يُعرف باسم “كيرولادين”. في هذا العالم، يحدث ما لم يكن في الحسبان: تعود الديناصورات والكائنات المنقرضة إلى الحياة بشكل مفاجئ، لتتحول الأرض إلى ساحة صراع من أجل البقاء. ومن خلال هذا التصور، ينجح الكاتب في خلق حالة من التوتر والإثارة، تجمع بين الغموض والرعب والتشويق.

الرواية لا تكتفي بعرض مشاهد البقاء فقط، بل تغوص في أعماق الشخصيات، التي تجد نفسها مجبرة على التكيف مع واقع جديد وقاسٍ. فبينما يحاول الأبطال النجاة من خطر الكائنات المفترسة، يسعون أيضًا لفهم السبب وراء هذه الظاهرة الغريبة. وهنا يبرز البعد الفلسفي للعمل، حيث يطرح تساؤلات حول الطبيعة البشرية، والخوف، والقدرة على التكيف في مواجهة المجهول.

 

ويمكن تشبيه أجواء الرواية بأعمال الزومبي الشهيرة، ولكن مع لمسة مختلفة ومبتكرة، حيث تم استبدال الموتى الأحياء بالديناصورات، ما يضفي طابعًا أكثر غرابة وإثارة. هذا المزج بين عناصر مألوفة وأخرى غير تقليدية يعكس جرأة الكاتب في تقديم تجربة جديدة للقارئ العربي.

الأمر اللافت أيضًا أن “عودة العصر الجوراسي” ليست مجرد رواية مستقلة، بل تمثل بداية لسلسلة أعمال تدور في نفس العالم، ولكن عبر قصص وأزمنة مختلفة. هذا التوجه يشير إلى رؤية طويلة المدى لدى وليد، ورغبته في بناء عالم أدبي متكامل يمكن استكشافه من زوايا متعددة.

ولا يتوقف طموح الكاتب عند هذا الحد، إذ يعمل حاليًا على رواية جديدة تختلف في طابعها، حيث تتناول قصة درامية نفسية رومانسية، تدور أحداثها حول إحدى الشخصيات من الرواية الأولى، ولكن قبل ظهور الديناصورات. هذا الربط بين الأعمال يعزز من عمق العالم الروائي الذي يبنيه، ويمنح القارئ تجربة أكثر ترابطًا.

إلى جانب ذلك، يواصل وليد العمل على مشروع آخر في مجال الفانتازيا، مما يؤكد رغبته في التوسع واستكشاف أنواع أدبية متنوعة، وعدم الاكتفاء بنجاح عمل واحد فقط.

في النهاية، يمثل وليد خالد باشعيب نموذجًا ملهمًا للشباب العربي، حيث يثبت أن الشغف والإصرار يمكن أن يصنعا الفارق، حتى في ظل التحديات. ومع بداية قوية مثل “عودة العصر الجوراسي”، يبدو أن هذا الاسم مرشح ليكون له حضور مميز في الساحة الأدبية خلال السنوات القادمة.

زر الذهاب إلى الأعلى