تصاعد التوترات الجيوسياسية.. المركزي يكشف أسباب تثبيت أسعار الفائدة – أخبار الجمهورية

أعلنت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، في اجتماعها المنعقد اليوم الخميس الموافق 2 أبريل 2026، قرارها بالإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، في ضوء تقييمها لأحدث المستجدات المحلية والعالمية وتطورات معدلات التضخم وتوقعاته خلال الفترة الأخيرة.
وقررت اللجنة، تثبيت سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند مستويات 19.00% و20.00% و19.50% على التوالي، كما تقرر الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.50%، دون أي تعديل عن المستويات السابقة.
وأكدت اللجنة، أن هذا القرار يعكس نهجها القائم على المتابعة الدقيقة للبيانات الاقتصادية وتوازنات المخاطر المرتبطة بمسار التضخم.
تطورات عالمية متقلبة وضغوط تضخمية مستمرة
وأوضح البنك المركزي، أن الاقتصاد العالمي يشهد خلال الفترة الحالية حالة من التباطؤ النسبي في آفاق النمو، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في عدد من المناطق، وهو ما أسهم في زيادة مستويات عدم اليقين واضطراب حركة التجارة الدولية وسلاسل الإمداد.
وأشار إلى أن الارتفاعات الأخيرة في أسعار الطاقة والسلع الزراعية، نتيجة اضطرابات الإمدادات وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، أدت إلى إعادة الضغوط التضخمية الصعودية على الاقتصاد العالمي. وفي هذا السياق، اتجهت العديد من البنوك المركزية في الأسواق المتقدمة والناشئة إلى تبني سياسات نقدية أكثر حذراً، سواء عبر تثبيت أسعار الفائدة أو التباطؤ في وتيرة التيسير النقدي.
وأكد البيان أن هذه التطورات قد تنعكس سلبًا على الطلب الخارجي، بما يفرض تحديات إضافية على أداء الاقتصادات المحلية، في وقت لا تزال فيه التوقعات العالمية محاطة بدرجة مرتفعة من عدم اليقين، خاصة فيما يتعلق بمدة استمرار الصدمات الجيوسياسية ومدى تأثيرها على الإنتاج وسلاسل الإمداد.
تباطؤ نسبي في النمو المحلي
وعلى الصعيد المحلي، أوضح البنك المركزي، أن تقديراته تشير إلى تباطؤ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ليسجل نحو 4.8% إلى 5.0% خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 5.3% خلال الربع الرابع من عام 2025.
وأضاف أن النمو خلال الربع الأخير من عام 2025 جاء مدفوعًا بشكل أساسي بالأداء الإيجابي لقطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية، والتجارة، والاتصالات، متوقعًا استمرار هذه القطاعات في دعم النشاط الاقتصادي خلال الفترة المقبلة من العام المالي 2025/2026.
كما أشار إلى أنه في ضوء المستجدات الإقليمية وتداعيات الصراع في المنطقة، تم تعديل توقعات النمو الاقتصادي للعام المالي 2025/2026 لتسجل نحو 4.9%، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 5.1%، لافتاً إلى أن الاقتصاد المحلي من المتوقع أن يظل دون طاقته الإنتاجية القصوى لفترة أطول نسبياً، وهو ما يسهم في الحد من الضغوط التضخمية الناشئة عن جانب الطلب على المدى القصير.
تسارع التضخم خلال فبراير 2026
وفيما يتعلق بالتضخم، كشف البنك المركزي، ارتفاع المعدل السنوي للتضخم العام إلى 13.4% خلال فبراير 2026، مقارنة بـ11.9% في يناير من العام نفسه، كما ارتفع معدل التضخم الأساسي إلى 12.7% مقابل 11.2% خلال نفس الفترة.
وأوضح أن هذا الارتفاع تجاوز النمط الموسمي المعتاد، مدفوعاً بزيادة أسعار عدد من الخدمات، وفي مقدمتها الرسوم الدراسية والمستلزمات المرتبطة بها، إلى جانب ارتفاع أسعار الخضروات والفاكهة الطازجة نتيجة العوامل الموسمية المرتبطة بشهر رمضان، في حين استقرت أسعار باقي السلع الغذائية نسبياً.
مخاطر جيوسياسية تعيد تشكيل التوقعات
وأشار البيان إلى أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة أدت إلى تحقق عدد من المخاطر الصعودية التي كانت مطروحة في الاجتماعات السابقة للجنة، وهو ما انعكس على مسار التضخم وأبطأ من وتيرة تراجعه خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف أن هذه التوترات أسفرت عن صدمة في أسواق الطاقة العالمية، إلى جانب زيادة شهية العزوف عن المخاطر في الأسواق المالية الدولية، بما أدى إلى تغييرات ملحوظة في التوقعات الاقتصادية، خاصة في الاقتصادات الناشئة.
وأكد البنك المركزي، أن هذه التطورات انعكست محلياً من خلال إجراءات ضبط الأوضاع المالية العامة، إلى جانب تحركات سعر الصرف الذي يظل أداة رئيسية لامتصاص الصدمات الخارجية والحد من آثارها على النشاط الاقتصادي ومستوى الاحتياطيات الدولية.
كما حذر من أن مسار التضخم المستقبلي، وكذلك هدف البنك المركزي البالغ 7% ± 2 نقطة مئوية في المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2026، لا يزال عرضة لمخاطر صعودية متزايدة، من بينها احتمال استمرار التوترات الجيوسياسية لفترة أطول من المتوقع، إلى جانب احتمالات تجاوز تأثير إجراءات الضبط المالي للتوقعات الحالية.
استمرار السياسة النقدية الحذرة
واختتمت لجنة السياسة النقدية بيانها بالتأكيد على أنها قررت الإبقاء على أسعار العائد دون تغيير، مع تبني نهج قائم على الترقب والحذر، في ظل وجود سعر عائد حقيقي موجب، بما يعزز من طبيعة السياسة النقدية التقييدية، موضحًة أن هذا التوجه يهدف إلى ترسيخ استقرار التوقعات التضخمية، واحتواء الضغوط السعرية، ودعم عودة التضخم إلى مساره النزولي على المدى المتوسط، وأنها ستواصل تقييم قراراتها في ضوء البيانات الاقتصادية المستجدة، وأنها لن تتردد في استخدام جميع أدواتها المتاحة لضمان تحقيق استقرار الأسعار.
اقرأ أيضًا:
محمد علي خير عن دراما رمضان: لا تمثل واقع 95% من المصريين.. وأين الرقابة؟
“ترويق المواطن” بين الوعود والأفعال، محمد علي خير يوجه رسالة للحكومة الجديدة
المصدر : وكالات
