شهادة “موديز”.. ماذا تعني النظرة الإيجابية للاقتصاد في لغة المستثمرين؟ – أخبار الجمهورية

ثبتت وكالة موديز التصنيف الائتماني لمصر عند مستوى Caa1 مع نظرة مستقبلية إيجابية، في تقرير صادر أمس الجمعة، مشيرة إلى تحسن ملحوظ في المؤشرات المالية والخارجية، مقابل استمرار بعض التحديات المرتبطة بارتفاع الدين والمخاطر العالمية، ولكن ماذا يعني ذلك؟.
مسار الإصلاح الاقتصادي
أوضح الخبير المصرفي عز الدين حسانين أن تقرير موديز يعكس صورة مزدوجة تجمع بين الاعتراف بالتقدم المحقق في مسار الإصلاح الاقتصادي والتأكيد على استمرار التحديات التي تتطلب مزيدًا من الانضباط المالي والنقدي، مضيفًا أن تثبيت التصنيف الائتماني لمصر عند مستوى Caa1 مع نظرة مستقبلية إيجابية يمثل “مرآة للواقع والطموح”، حيث يعكس تحسنًا نسبيًا في المؤشرات الاقتصادية، مع بقاء المخاطر المرتبطة بقدرة الدولة على سداد الديون ضمن نطاق قائم.

وبحسب تقرير موديز، أن النظرة الإيجابية، التي تم إقرارها منذ مارس 2024، تعكس التزام الحكومة المصرية بسياسات الإصلاح الاقتصادي والانضباط المالي، بما يسهم في خفض أعباء خدمة الدين وتقليص احتياجات التمويل، إلى جانب دور البنك المركزي في احتواء التضخم وإعادة التوازن الخارجي، ما دعم استقرار الاقتصاد الكلي.
شهادة ثبات
وأكد حسانين لـ”تليجراف مصر” أن تصنيف Caa1 يُعد ضمن الفئات عالية المخاطر، إلا أن استقراره في هذه المرحلة يُعتبر “شهادة ثبات” بعد فترة من التقلبات، ويبعث برسائل طمأنة إلى الأسواق الدولية بأن الاقتصاد المصري بدأ الخروج من مرحلة الضغوط الحادة.
وأشار إلى أن النظرة المستقبلية الإيجابية تُعد العنصر الأهم في التقرير، إذ تعني وجود احتمالية حقيقية لرفع التصنيف خلال فترة تتراوح بين 12 و18 شهرًا، حال استمرار تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، خاصة المرتبطة ببرنامج صندوق النقد الدولي، ومرونة سعر الصرف، والتوسع في برنامج الطروحات.
ولفت إلى أن “موديز” استندت في قرارها إلى عدة عوامل إيجابية، أبرزها تحقيق فائض أولي بالموازنة العامة، بما يعكس قدرة الدولة على تغطية نفقاتها الأساسية من مواردها الذاتية، إلى جانب إشادتها بالسياسة النقدية المتشددة التي يتبناها البنك المركزي المصري لمواجهة التضخم.
ووفقًا لتقرير وكالة التصنيف، فإن نجاح الحكومة في تحقيق فوائض أولية مالية كبيرة منذ العام المالي 2024، مدعومة بإجراءات ضبط الإنفاق وتحسين تحصيل الإيرادات الضريبية، وهو اتجاه مرشح للاستمرار خلال السنوات المقبلة، متوقعًة أن يبلغ متوسط الفائض الأولي نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 3.5% في العام المالي 2025، مدفوعًا بحزمة إصلاحات تشمل إلغاء بعض الإعفاءات الضريبية وتحسين كفاءة التحصيل وتوسيع القاعدة الضريبية.
رأس الحكمة
ولفت حسانين إلى تحسن الاحتياطيات الأجنبية، مدعومًا بتدفقات استثمارية مباشرة، مثل صفقة “رأس الحكمة”، والتي ساهمت في تعزيز السيولة الدولارية وتخفيف الضغوط على الاقتصاد.
وفي فبراير 2024، وقعت مصر والإمارات على تنفيذ مشروع رأس الحكمة بقيمة إجمالية تصل إلى نحو 150 مليار دولار طوال فترة تنفيذ المشروع.

وحصلت مصر بموجب الاتفاق على 35 مليار دولار، تشمل 11 مليارًا كانت وديعة لدى البنك المركزي وتنازلت عنها الإمارات، إضافة إلى 24 مليار دولار أخرى.
تكلفة خدمة الدين
وفي المقابل، حذر حسانين من استمرار عدد من التحديات، أبرزها ارتفاع تكلفة خدمة الدين التي تستهلك جزءًا كبيرًا من الموازنة، إلى جانب الضغوط التضخمية، والتأثيرات المحتملة للتوترات الإقليمية على موارد النقد الأجنبي، مثل إيرادات قناة السويس وقطاع السياحة.
وأكد أن التقرير يمنح المستثمرين “ضوءًا أخضر مشروطًا”، حيث يعكس تحسنًا في المسار الاقتصادي، لكنه يربط استمرار الثقة الدولية بقدرة الدولة على استدامة الإصلاحات وخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي.
السياسات النقدية
وعن انعكاسات التقرير على السياسات النقدية، أوضح أن تثبيت التصنيف مع نظرة إيجابية يمنح البنك المركزي مساحة للتحرك، لكنه لا يعني التسرع في خفض أسعار الفائدة، خاصة في ظل توقعات بعودة الضغوط التضخمية نتيجة تحريك أسعار المحروقات وتغيرات سعر الصرف.

وأشار تقرير موديز إلى أن البنك المركزي المصري حافظ على نهج نقدي مشدد وسعر صرف مرن في إطار استهداف التضخم، ما ساهم في خفض معدلات التضخم إلى نحو 13.4% في فبراير، مقارنة بمتوسط 33.3% خلال العام المالي 2024، موضحًا أن امتناع السلطات عن التدخل المباشر لدعم الجنيه ساعد في الحفاظ على احتياطيات النقد الأجنبي، رغم خروج تدفقات استثمارية تقدر بنحو 8 مليارات دولار منذ تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
وتوقعت أن تبلغ مدفوعات الفائدة الحكومية ذروتها في العام المالي 2026 عند نحو 63% من الإيرادات، قبل أن تنخفض تدريجيًا إلى 57% بحلول عام 2028، بما يعكس تحسنًا نسبيًا في القدرة على تحمل الدين.
وأضاف الخبير المصرفي أن إشادة “موديز” بجهود مكافحة التضخم تدعم استمرار السياسة النقدية الحالية للحفاظ على جاذبية الجنيه ومنع خروج رؤوس الأموال، مشيرًا إلى أن خفض الفائدة سيظل مرهونًا بانخفاض معدلات التضخم بشكل واضح.
الجنيه المصري
وفيما يتعلق بسعر الصرف، أكد أن النظرة الإيجابية تمثل “دعامة ثقة” للجنيه المصري، حيث قد تسهم في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين، وزيادة تدفقات النقد الأجنبي، بما يدعم استقرار العملة ويحد من المضاربات، مشيرًا إلى أن التقرير يعزز من جاذبية الاستثمار المباشر، إذ تعتمد الشركات العالمية على تقييمات التصنيف الائتماني في اتخاذ قراراتها، خاصة فيما يتعلق باستقرار البيئة الاقتصادية وسهولة تحويل الأرباح.
وشدد حسانين على أن الانتقال من مرحلة تثبيت التصنيف إلى رفعه فعليًا يتوقف على قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو مستدام قائم على الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على التمويلات الخارجية، مشددًا على أن “شهادة الثقة” الحالية تحتاج إلى استمرارية في الأداء لتحويلها إلى مكاسب ملموسة يشعر بها المواطن والمستثمر.
اقرأ أيضًا
“فيتش” تكشف توقعاتها لإنتاج النفط في مصر
المصدر : وكالات
