اقتصاد

الجنيه المصري في مواجهة نيران الحرب.. هل ينهار أمام الدولار؟ – أخبار الجمهورية

سجل الجنيه المصري تراجعًا أمام الدولار الأمريكي منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مقتربًا من مستوى قياسي عند 55 جنيهًا للدولار، بعد أن كان حوالي 47.97 جنيه قبل بداية الأزمة، في خسارة تجاوزت 14% خلال شهر واحد. 

ويعكس هذا التراجع تأثير تفاعلات متعددة بين الصدمات الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية، بما في ذلك ارتفاع فاتورة الطاقة وزيادة الطلب على الدولار والتقلبات في التدفقات النقدية الخارجية والداخلية.

وجاء تراجع الجنيه نتيجة عوامل عدة متزامنة، فقد أدى ارتفاع أسعار النفط والغاز إلى زيادة تكلفة الواردات وتعزيز الطلب على الدولار، في بلد يعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجات الطاقة والسلع الأساسية.

واستجابت الحكومة لهذا التحدي من خلال إجراءات شملت رفع أسعار الوقود والمواصلات العامة، وتطبيق سياسات لترشيد الاستهلاك مثل العمل عن بعد يومًا في الأسبوع وتقليص ساعات عمل المحلات والمطاعم، في محاولة للحفاظ على توازن السوق المالي.

ويرى الخبير الاقتصادي محمد بدرة أن التراجع الحالي للجنيه يرتبط بشكل كبير بالاعتماد المفرط على الواردات والتقلبات في التمويل الخارجي.

وأشار بدرة لـ”تليجراف مصر” إلى أن انخفاض الجنيه يأتي نتيجة تداخل الضغوط الداخلية والخارجية معًا، بما يشمل التزامات الدولة بالدولار لخدمة الدين والفوائد وأقساط الاستيراد، بالإضافة إلى تأثير خروج بعض الأموال الساخنة من الأسواق، ما يجعل العملة أكثر حساسية للتغيرات.

وأضاف أن مسار الجنيه مرتبط بتطورات الحرب في المنطقة، فاستمرار التوترات قد يحدّ من تدفقات رؤوس الأموال ويزيد من الضغط على العملة، في حين أن أي انحسار للصراع قد يسمح بعودة جزء من التدفقات المالية ويحدث استقرارًا نسبيًا، لكنه هشّ ما لم تتحسن الأساسيات الاقتصادية.

وتستعد الحكومة المصرية لسداد نحو 50.8 مليار دولار من ديونها الخارجية بحلول نهاية سبتمبر المقبل، وفقًا لبيانات جدول استحقاقات الدين الخارجي الصادر عن البنك الدولي. 

الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري

وتشمل هذه المستحقات نحو 21 مليار دولار عبارة عن ودائع وعملات لدى البنك المركزي المصري، أغلبها من دول خليجية ويتم تجديدها بشكل دوري.

سياسة مرنة تتماشى مع صندوق النقد

ويرى الخبير هاني أبو الفتوح أن تراجع الجنيه مرتبط بعدة عوامل متزامنة، بما فيها الظروف الإقليمية وارتفاع أسعار الوقود.

وأضاف لـ”تليجراف مصر”، أن الحكومة طبقت سياسات مرنة لسعر الصرف، بما يتماشى مع التزاماتها تجاه صندوق النقد الدولي، ويُظهر استقرارًا نسبيًا في السوق دون ضغط شديد.

وأشار أبو الفتوح إلى أن خروج جزء من الأموال الساخنة وتراجع الإيرادات من السياحة وقناة السويس يمكن أن يزيد من التحديات، لكن الاقتصاد لديه قدرة على التكيف مع هذه الضغوط على نحو متدرج.

وأكد أن أي استمرار للتوترات قد يحدّ من التدفقات النقدية، بينما أي انحسار للصراع قد يسمح بعودة جزء من الأموال الساخنة ويخلق استقرارًا في سوق الصرف بشكل هادئ، مع ضرورة مراقبة الأساسيات الاقتصادية بشكل مستمر.

وتؤثر التغيرات في قيمة الجنيه على الأسعار المحلية، خصوصًا في اقتصاد يعتمد على واردات الوقود والقمح ومدخلات الإنتاج. 

ومع ارتفاع تكاليف الطاقة، تتزايد الضغوط على الأسعار، فيما يحاول البنك المركزي الحفاظ على توازن السوق عبر سياسات حذرة لأسعار الفائدة.

وفي ثاني اجتماع للبنك المركزي، قررت لجنة السياسة النقدية الإبقاء على سعر الفائدة، حيث استقر سعر عائد الإيداع عند 19%، وسعر عائد الإقراض عند 20%، فيما بلغ سعر العملية الرئيسية 19.5%.

اقرأ أيضًا:

%90 للتجاري.. الحكومة ترفع أسعار الكهرباء دون مساس بالشرائح الشعبية

تراجع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي لـ27.38 مليار دولار.. ماذا يعني؟

المصدر : وكالات

زر الذهاب إلى الأعلى