مقالات
أخر الأخبار

المحكم ياسر عبدالله يكتب :  فوضى الحراسات الإستعراضية رسالة إلى صناع القرار حان الوقت لإنهاء هذه المهزلة

أي مجتمع ينشد الإستقرار والعدالة تظل مشروعية القوة حكرا خالصا للدولة وأجهزتها الرسمية فالحماية والأمن ليست سعلة تباع وتشتري لمن يملك المال بل هما حق مكفول وواجب ترعاه المؤسسات السيادية ومن هنا تبرز ظاهرة “البلطجة المقنعة أو ما يعرف بالحراسات الخاصة الإستعراضية (البودي جاردات) كظاهرة مفسدة للمجتمع وتعدي صارخ على الذوق العام وهيبة القانون.

 

إن حماية الدولة لأي مواطن أو مسؤول حتى وإن تمثلت في أبسط عناصرها الأمنية تكتسب قوتها المطلقة من الشرعية والقانون العسكري الرسمي يمثل هيبة وطن بأكمله وتحقيق الأمن من خلال القنوات الرسمية هو الضمانة الوحيدة لمنع الفوضى وفي المقابل تحولت الحراسات الخاصة لبعض الشخصيات إلى نوع من وجاهة إجتماعية زائفة وإستعراض أجوف فنحن لا نتحدث هنا عن حراسة منشآت حيوية أو شركات إستثمارية كبرى تخدم الإقتصاد بل عن مظاهر إستعلائية للمنظرة يمارسها أشخاص يبحثون عن قيمة مفقودة فيحيطون أنفسهم بأسطول من السيارات المؤجرة ومجموعات من الحراس في المناسبات الإجتماعية كالأفراح والمآتم دون أن يكونوا مستهدفين من أي جهة حيث يتجلى الخلل الإجتماعي في هذه الظاهرة عند المقارنة بين جيلين ومفهومين وهم رموز المجتمع الحقيقيون من العلماء المفكرين وكبار رجال الدولة السابقين يتحركون بين الناس ببساطة وتواضع يشاركون المجتمع مناسباته وأفراحه دون حواجز لأن قيمتهم نابعة من تاريخهم وعطائهم وعلي الطرف الأخر نري محدثو النعمة والوجاهة الزائفة يذهبون إلى الماسبات و سرادق العزاء وكأنهم في إستعراض عسكري يرهبون المواطنين بالصراخ والدفع وكأن كرامة المجتمع تنتهي حيث تبدأ مصالحهم الشخصية

إن إهانة المجتمع تبدأ عندما يسمح للمال بأن يشتري مظاهر السيادة وعندما يتحول الأمن من طمأنينة عامة إلى أداة لترهيب الآخرين وإستعراض النفوذ

ونري هنا خطورة الظاهرة على الرموز السابقة ولعل أكثر جوانب هذه الظاهرة إيلاما هو إستغلال بعض أصحاب المال للخبرات العسكرية والأمنية السابقة كبعض الضباط أو القيادات المتقاعدة للعمل لديهم كمسؤولي حراسة شخصية إن تاريخ هؤلاء الرجال الذين خدموا الوطن لا يجب أن يُباع من أجل برستيج شخصي لأفراد لا قيمة مجتمعية حقيقية لهم فالكرامة الوطنية والمهنية يجب أن تظل فوق كل إعتبار مالي.

رسالة إلى صناع القرار

لقد حان الوقت لتسترد الدولة كامل مشهدها الإنضباطي وتضع حدا لهذه الفوضى الإستعراضية من خلال خطوات حاسمة منها التجريم والمنع القانوني وإصدار تشريعات صارمة تمنع الحراسات الشخصية العشوائية في الأماكن والمناسبات العامة وإقتصار الحماية الشخصية على الجهات الرسمية للدولة ووفقا لتقييم أمني حقيقي للمخاطر مع تطهير المظهر العام ومنع مواكب السيارات الخاصة التي تقطع الطرق وتسبب الذعر للمواطنين في المناسبات الإجتماعية ومحاسبة الشركات المخالفة وفرض رقابة مشددة على شركات الأمن الخاصة وتحديد مهامها في حماية المنشآت فقط وليس مرافقة الأفراد بغرض الوجاهة وتخويف الناس

وختاما يا دولة القانون إن الإحترام والهيبة هما أساس الإستقرار وحماية المجتمع من هذه المظاهر الإستعلائية المزيفة ليست رفاهية بل هي صلب الحفاظ على كرامة المواطن البسيط ليعلم الجميع أنه لا سلطة ولا حماية ولا إستعراض فوق سلطة القانون وهيبة الدولة المصرية.

زر الذهاب إلى الأعلى