أحمد عبد الفتاح مكي.. أكثر من 15 عامًا من الخبرة في الرقية الشرعية والحجامة

في مجالات ترتبط بصحة الإنسان، لا تكفي المعرفة النظرية وحدها، بل تظل الخبرة، والحرص على سلامة الناس، والقدرة على التمييز بين الحالات، من أهم العوامل التي تصنع الفارق بين الممارسة المسؤولة والممارسة العشوائية.
ومن بين التجارب التي امتدت لسنوات في هذا المجال، تبرز تجربة أحمد عبد الفتاح مكي، الذي يمتلك أكثر من 15 عامًا من الخبرة في مجال الرقية الشرعية، وأكثر من 12 عامًا في مجال الحجامة، وهي سنوات كوّنت لديه خبرة واسعة في التعامل مع الحالات المختلفة، إلى جانب اهتمام مستمر بتعليم الناس وتوعيتهم بالممارسات الصحيحة والأخطاء الشائعة.
سنوات من الخبرة.. ومسؤولية أكبر
امتداد التجربة المهنية لأكثر من عقد ونصف في الرقية الشرعية، وأكثر من 12 عامًا في الحجامة، لم يكن بالنسبة لأحمد عبد الفتاح مكي مجرد سنوات من الممارسة، وإنما تجربة متراكمة جعلت من التعامل المسؤول مع الحالات أحد أهم المبادئ التي يحرص عليها.
فهو لا ينظر إلى كل حالة باعتبارها متشابهة، ولا يتعامل مع الحجامة أو الرقية الشرعية باعتبارهما إجابة واحدة لكل مشكلة، بل يحرص على فهم الحالة وتقدير ما يناسبها، خاصة عندما تظهر مؤشرات تستدعي تدخل تخصص آخر.
وفي الحالات التي يرى أنها تحتاج إلى تقييم أو متابعة طبية، يوجه صاحب الحالة إلى الطبيب أو التخصص المناسب، انطلاقًا من قناعة بأن احترام التخصصات الطبية وعدم تجاوز حدود الخبرة جزء أساسي من المسؤولية تجاه الإنسان.
وهذه النقطة تمثل جانبًا مهمًا من منهجه؛ فالمتخصص الحقيقي لا يثبت خبرته بادعاء القدرة على التعامل مع كل شيء، وإنما يعرف أيضًا متى يتدخل، ومتى يوجه الحالة إلى المختص المناسب.
التوعية قبل الممارسة
إلى جانب الممارسة، تمثل التوعية جزءًا أساسيًا من تجربة أحمد عبد الفتاح مكي.
فعلى مدار سنوات عمله، اهتم بتوعية الناس بما يتعلق بالحجامة والرقية الشرعية والأعشاب والزيوت الطبيعية، مع التركيز على الفوائد والاستخدامات المعروفة لهذه الممارسات، وفي الوقت نفسه التحذير من الأخطاء التي قد يقع فيها بعض الممارسين أو المتعاملين معها دون معرفة كافية.
وفي الحجامة على وجه الخصوص، يلفت الانتباه إلى أهمية التعامل معها وفق معايير واضحة، بداية من معرفة الحالة المناسبة للحجامة، مرورًا بالتجهيز والنظافة والتعقيم واستخدام الأدوات بصورة صحيحة، وصولًا إلى الالتزام بالإجراءات التي تحافظ على سلامة الشخص.
كما يحرص في حديثه عن الأعشاب والزيوت الطبيعية على نشر الوعي بدل تقديمها بصورة مبالغ فيها؛ فكون المادة طبيعية لا يعني بالضرورة أنها مناسبة للجميع، كما أن استخدامها لا ينبغي أن يكون سببًا لتجاهل التشخيص أو العلاج الطبي عند الحاجة.
أما في مجال الرقية الشرعية، فيركز على أهمية الالتزام بالرقية وفق صورتها المشروعة، والابتعاد عن الممارسات الخاطئة أو الدخيلة التي قد تستغل حاجة الناس أو مخاوفهم.
الرقية الشرعية.. أن يتعلم الإنسان ما يستطيع أن يفعله بنفسه
من الأفكار التي يركز عليها أحمد عبد الفتاح مكي في تجربته أن الرقية الشرعية لا ينبغي أن تتحول إلى ممارسة تجعل الإنسان معتمدًا بشكل كامل على شخص آخر.
لذلك يهتم بتعليم الناس كيفية التعامل مع أنفسهم بالرقية الشرعية، وتعريفهم بما يمكن للشخص أن يقوم به بنفسه من أذكار وأدعية وقراءة شرعية، مع التأكيد على أن الرقية الشرعية في أصلها ليست حكرًا على شخص بعينه.
وهنا يتحول دوره من مجرد تقديم خدمة إلى نقل المعرفة؛ فبدل أن يكون الهدف هو أن يبحث الشخص دائمًا عمن يرقيه، يصبح قادرًا على فهم ما يستطيع القيام به بنفسه بصورة صحيحة ومشروعة.
كما يحرص على التأكيد على ضرورة تقوى الله في هذا المجال، والابتعاد عن استغلال حاجة الناس أو ربط الرقية بممارسات لا أصل لها.
في الحجامة.. الخبرة التي تتحول إلى تعليم
لم تتوقف تجربة أحمد عبد الفتاح مكي عند ممارسة الحجامة، بل امتدت إلى تدريب وتعليم الراغبين في تعلمها.
فقد قدم دورات تدريبية في الحجامة في عدد كبير من محافظات مصر، إلى جانب إجراء جلسات حجامة في معظم محافظات مصر، وهو ما أتاح له التعامل المباشر مع أعداد كبيرة من المهتمين بالمجال، والتعرف على اختلاف احتياجاتهم وأسئلتهم وتجاربهم.
ومن خلال الدورات التي يقدمها، يهتم بتعليم الطلاب الأسس الصحيحة لممارسة الحجامة، بداية من فهم المبادئ الأساسية، والتعامل مع الحالة، واختيار المواضع المناسبة، مرورًا بقواعد النظافة والتعقيم واستخدام الأدوات، وصولًا إلى الممارسات التي تساعد على تقديم الخدمة بصورة أكثر أمانًا وانضباطًا.
وبذلك أصبحت تجربته لا تقتصر على تقديم الحجامة، وإنما تشمل أيضًا نقل الخبرة إلى ممارسين جدد، وهو جانب يضيف بعدًا تعليميًا إلى مسيرته المهنية.
«الحجامة وصية أهل السماء».. خبرة تتحول إلى كتاب
ولا تتوقف رحلة أحمد عبد الفتاح مكي في تعليم الحجامة عند الدورات والتدريب المباشر، بل يعمل حاليًا على تأليف كتاب بعنوان «الحجامة وصية أهل السماء»، يقدمه لكل من يرغب في تعلم الحجامة وفهم أسس ممارستها بصورة صحيحة.
ويأتي الكتاب امتدادًا لسنوات من الممارسة والتعليم، ومحاولة لجمع الخبرة والمعرفة التي اكتسبها خلال مسيرته في محتوى مكتوب يستطيع القارئ الرجوع إليه والاستفادة منه.
ويهدف الكتاب إلى أن يكون دليلًا لكل من يريد تعلم الحجامة، مع التركيز على الممارسة الصحيحة، وفهم الأسس التي ينبغي أن يلتزم بها الممارس، والتنبيه إلى الأخطاء التي قد تؤثر على جودة الممارسة وسلامة المتعاملين معها.
وبذلك لا تقتصر رسالته على تقديم الحجامة أو تدريب الممارسين عليها، وإنما تمتد إلى نقل المعرفة وتوثيقها وإتاحتها لمن يرغب في تعلم المجال بصورة أكثر وعيًا وانضباطًا.
تجربة امتدت إلى معظم محافظات مصر
ومن أبرز ما يميز مسيرة أحمد عبد الفتاح مكي أن نشاطه لم يظل محصورًا في نطاق جغرافي واحد.
فقد قدم دورات تدريبية في الحجامة، وأجرى جلسات حجامة في معظم محافظات مصر، وهو ما منحه فرصة للتعامل المباشر مع أعداد كبيرة من المهتمين بالمجال، والتعرف على اختلاف احتياجاتهم وأسئلتهم وتجاربهم.
هذا الانتشار الجغرافي لا يمثل مجرد رقم في مسيرته، بل يعكس سنوات من الحركة والتدريب والممارسة والتواصل المباشر مع الجمهور، ويعطي تجربته مساحة أوسع من الخبرة العملية والتعليمية.
بين الممارسة والتوعية.. منهج يقوم على المسؤولية
ربما يكون أبرز ما يمكن استخلاصه من تجربة أحمد عبد الفتاح مكي هو أن الخبرة بالنسبة له لا تنفصل عن المسؤولية.
ففي الحجامة، يحرص على اتباع أعلى معايير النظافة والتعقيم والسلامة، وفي الرقية الشرعية يحرص على الالتزام بضوابطها الشرعية وعدم استغلال حاجة الناس، وفي الأعشاب والزيوت الطبيعية يركز على الاستخدام الواعي وتجنب المبالغة، وعند وجود حالة تحتاج إلى طبيب أو تخصص طبي معين، يوجهها إلى المختص المناسب.
وفي الوقت نفسه، يحاول أن ينقل هذه المبادئ إلى الجمهور من خلال المحتوى والتدريب والتعليم، حتى لا يكون المستفيد من تجربته هو الشخص الذي يحصل على الخدمة فقط، وإنما كل شخص يصل إليه المحتوى أو يتعلم من خلال دوراته.
أكثر من 15 عامًا من الخبرة.. ومسيرة مستمرة
اليوم، تمثل مسيرة أحمد عبد الفتاح مكي تجربة ممتدة تجمع بين أكثر من 15 عامًا في الرقية الشرعية، وأكثر من 12 عامًا في الحجامة، وبين الممارسة والتدريب وصناعة المحتوى التوعوي.
وما يمنح هذه التجربة قيمتها ليس عدد سنوات الخبرة وحده، وإنما الطريقة التي يحاول من خلالها توظيف هذه الخبرة: تعليم الناس ما يستطيعون فعله بأنفسهم، تدريب الممارسين على الحجامة بصورة صحيحة، توعية الجمهور بالأخطاء والممارسات غير السليمة، والتعامل مع الحالات بمسؤولية مع احترام حدود التخصص الطبي.
وفي مجالات تتعامل بشكل مباشر مع احتياجات الناس وثقتهم، تظل هذه المبادئ هي الأساس الحقيقي لبناء حضور مهني مستدام؛ فالثقة لا تُبنى فقط بما يقدمه المتخصص، وإنما أيضًا بما يرفض أن يدّعي قدرته على تقديمه، وبمدى حرصه على أن يحصل كل شخص على التوجيه المناسب لحالته.
ومن هنا تستمر تجربة أحمد عبد الفتاح مكي في الجمع بين الخبرة والممارسة والتعليم والتوعية، واضعةً المعرفة والمسؤولية وسلامة الإنسان في مقدمة الأولويات.
