“F-15E” أول طائرة أمريكية تسقط منذ 2003.. ماذا حدث في سماء أصفهان؟ – أخبار الجمهورية

سلّطت عملية إنقاذ أحد أفراد طاقم طائرة مقاتلة أمريكية أُسقطت داخل إيران الضوء على التحديات العسكرية والسياسية التي قد تواجه الولايات المتحدة في الحرب الدائرة، بعدما استغرقت العملية ساعات طويلة وانتهت بإجلاء الضابط المصاب.
وبينما قدّم دونالد ترامب العملية بوصفها نجاحًا عسكريًا، يرى مراقبون أنها تعكس أيضًا قدرة إيران على إلحاق خسائر بخصومها رغم التفوق الجوي الكبير للولايات المتحدة وحلفائها.
بين النجاح الدعائي والتحذير العسكري
قدّم ترامب عملية إنقاذ عضو الطاقم الثاني للطائرة المقاتلة من طراز F-15E Strike Eagle باعتبارها انتصارًا دعائيًا، إلا أن العملية التي استمرت نحو 48 ساعة شكّلت، في الوقت ذاته، تذكيرًا بأن إيران لا تزال قادرة على الرد وإحداث خسائر، وفقًا لتقارير إعلامية دولية.
ويرى مراقبون أن الحادثة تمثل رسالة تحذير للإدارة الأمريكية، خاصة مع تصاعد النقاش حول احتمال تنفيذ عمليات برية داخل إيران، بما في ذلك سيناريوهات السيطرة على مواقع استراتيجية في الخليج العربي أو التعامل مع منشآت نووية تحت الأرض.
حادث نادر رغم التفوق الجوي
شهدت المواجهات تفوقًا جويًا ملحوظًا لصالح الولايات المتحدة وحلفائها، لدرجة أن إسقاط طائرة واحدة بعد أسابيع من العمليات الجوية المكثفة تحوّل إلى حدث لافت بسبب ندرته.
وتُعد هذه الحادثة الأولى من نوعها منذ حرب العراق 2003 التي أُسقطت خلالها طائرة حربية أمريكية بنيران معادية. ورغم عدم وضوح كافة تفاصيل إسقاط الطائرة، فإن الواقعة تشير إلى أن التفوق الجوي ليس مطلقًا، حتى مع تنفيذ مئات الغارات يوميًا.
تكلفة مرتفعة وخسائر مرافقة
تُقدّر تكلفة الطائرة المقاتلة من هذا الطراز بنحو 31 مليون دولار، وقد تصل تكلفة استبدالها إلى قرابة 100 مليون دولار. إلا أن التحديات الكبرى برزت خلال عملية الإنقاذ، التي وُصفت بأنها أكثر خطورة من المهام القتالية نفسها.
تدمير طائرات نقل خلال العملية
تعقّدت عملية الإنقاذ بعد تعطل طائرتين من طراز C-130 Hercules أثناء استخدام مهبط مهجور جنوب أصفهان كنقطة انطلاق. وبحسب مصادر أمريكية، جرى تدمير الطائرتين لمنع وقوعهما في أيدي القوات الإيرانية، قبل إرسال طائرات بديلة لاستكمال المهمة.
وتُقدّر قيمة الطائرة الواحدة من النسخ المعدلة بنحو 115 مليون دولار، ما يرفع حجم الخسائر بشكل كبير.
أضرار بمروحية إنقاذ
كما تعرضت مروحية من طراز HH-60 Pave Hawk لأضرار نتيجة إطلاق نار خلال العملية، لترتفع القيمة الإجمالية للخسائر أو الأضرار إلى أكثر من 250 مليون دولار، في سبيل إنقاذ فرد واحد من الطاقم.
أبعاد عسكرية واستراتيجية
رغم هذه الخسائر، لا يُعد مثل هذا الحادث ذا تأثير حاسم عسكريًا، إذ إن فقدان الطائرات يُعد جزءًا من طبيعة الحروب.
وتشير تقديرات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إلى امتلاك الولايات المتحدة مئات الطائرات من هذا الطراز قبل بدء العمليات.
وكانت أولوية العملية منع وقوع الطيار في الأسر، لما يمثله ذلك من مكسب دعائي كبير لإيران، يعيد إلى الأذهان أزمة أزمة الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران التي شكّلت ضغطًا سياسيًا كبيرًا على الإدارة الأمريكية آنذاك.
إخفاق إيراني ومراقبة جوية مكثفة
في المقابل، لم تتمكن القوات الإيرانية من تحديد موقع الطاقم أو تعطيل العملية، وهو ما قد يرتبط بوجود طائرات مسيّرة من طراز MQ-9 Reaper، التي تولّت تأمين الموقع واستهداف أي تحركات معادية ضمن نطاق العملية.
مخاطر العمليات البرية المحتملة
تكشف هذه الواقعة حجم المخاطر التي قد تواجه أي عمليات برية أمريكية داخل إيران، خاصة في ظل الحديث عن مهام معقدة مثل السيطرة على مواد نووية عالية التخصيب ونقلها جوًا.
ورغم تعرض إيران لآلاف الغارات الجوية، فإنها لا تزال قادرة على استثمار أي خسائر محدودة يتكبدها خصومها لتحقيق مكاسب دعائية، ما يعكس تعقيد المشهد العسكري والسياسي في المنطقة.
اقرأ أيضًا:
60 ألف دولار مقابل معلومة.. كواليس إنقاذ الطيار الأمريكي بعد 36 ساعة في أدغال إيران
المصدر : وكالات
