سيرته العلمية تتلألأ في سماء الدراسات النحوية الدكتور “بسام السيد” باحث مصري يلمع في تخصص الدراسات اللغوية النحوية.

“بسام السيد” اسم يلمع في سماء الدراسات اللغوية والنحوية، وصوت علمي يزداد حضورًا وتأثيرًا يومًا بعد يوم في الوسط الأكاديمي وفي ميدان تعليم اللغة العربية وعلومها. وُلِد ونشأ في قلب مدينة السادس من أكتوبر، ليبدأ رحلته العلمية مبكرًا بدافع شغفه العميق باللغة العربية، ذلك الشغف الذي تحوّل لاحقًا إلى رسالة يحملها أينما ذهب، وإلى بصمة يتركها في طلابه ومتابعيه.
بدأ الدكتور بسام مسيرته التعليمية بالحصول على ليسانس اللغة العربية، قبل أن يستكمل طريقه في التخصص الدقيق، فدرس الدبلومة التربوية التي أهلته لفهم آليات العملية التعليمية وطرق التدريس الحديثة، ثم حصل على دبلومة الدراسات الإسلامية التي وسّعت دائرة معرفته وربطت بين علوم اللغة وعلوم الشريعة. ولإيمانه بأن الباحث الحقيقي لا يتوقف عن التعلّم، اجتهد في تنمية مهاراته البحثية فدرس دورة تحقيق المخطوطات، وهي إحدى أهم الأدوات التي يحتاجها الباحث في التراث العربي. كما نال شهادة التويفل في اللغة الإنجليزية من جامعة عين شمس لتدعيم قدراته اللغوية، إلى جانب شهادة الكتابة العلمية وإعداد البحوث التي عززت قدرته على الإنتاج العلمي الرصين.
خطوته الحاسمة في المجال الأكاديمي ظهرت عندما بدأ رحلة الدراسات العليا، ليحصل على ماجستير في النحو والصرف بتقدير ممتاز، وهو إنجاز يعكس إخلاصه وشغفه وعمق فهمه للغة العربية. ولم يتوقف طموحه عند هذا الحد، بل واصل مسيرته حتى نال دكتوراة الدراسات النحوية واللغوية من جامعة عين شمس بمرتبة الشرف، ليضع نفسه ضمن قائمة الباحثين المتميزين في هذا التخصص الدقيق.
ويعمل حاليًا مدرسًا للنحو والصرف بكلية اللغة العربية – جامعة الهداية العالمية (عن بُعد)، حيث يجمع بين التأصيل العلمي والقدرة على تبسيط أصعب موضوعات اللغة، ويقدّم لطلابه تجربة تعليمية تجمع بين العمق والمتعة، وبين الأصالة والمعاصرة. وتمتاز محاضراته بالوضوح، والتسلسل المنطقي، وربط القواعد بالتطبيقات العملية، مما جعله قريبًا من الطلاب ومحل ثقتهم وتقديرهم.
ومع مرور السنوات، أصبح أحد أبرز الأسماء في تدريس مواد اللغة العربية لطلاب الشهادة الثانوية الأزهرية على مستوى مصر. وقد شهد له طلابه ومتابعوه بأنه يمثل نموذجًا للمعلم المتمكن والقادر على إحياء جماليات العربية، وإيصال أصعب مباحثها بأسلوب سهل وسلس. وليس غريبًا أن يكون كثير من الأوائل من طلابه، وهو ما يعكس دوره المؤثر وجهوده التي لا تعرف التوقف.
وفي ميدان البحث العلمي، يمتلك حضورًا واضحًا، حيث نشر عددًا من الأبحاث المتخصصة التي أظهرت براعته في تحليل النصوص ودراسة الظواهر اللغوية. ومن أبرز أبحاثه “الدلالة الزمنية في كتاب طوق الحمامة”، وهو بحث قدّم فيه رؤية لغوية دقيقة تجمع بين التحليل النحوي والدلالي. كما أصدر كتابًا بعنوان “من أسرار التعبير القرآني”، الذي لاقى استحسان المتخصصين والباحثين لما فيه من تناول بليغ ولطيف لأوجه الإعجاز والبيان في القرآن الكريم.
وعلى الرغم من كثرة إنجازاته، لا يزال نموذجًا للباحث المتواضع الذي يسعى باستمرار إلى تطوير ذاته وخدمة طلابه. فهو يؤمن بأن العلم رسالة، وأن اللغة العربية تستحق أن تُدرّس بأدوات العصر وبأساليب تتناسب مع عقلية الطلاب واحتياجاتهم. ولذلك يعمل باستمرار على تحديث طرق شرحه، والاطلاع على أحدث البحوث، وتطوير محتواه العلمي.
إن سيرته هي قصة نجاح حقيقية تجمع بين الطموح والإصرار، وبين التفوق الأكاديمي والتميّز المهني، وبين حب العلم وإتقانه. ومع كل إنجاز يحققه، يثبت أنه أحد أبرز الوجوه التي تخدم لغة الضاد، وأنه نموذج مشرف يُقتدى به في ميداني التعليم والبحث العلمي على حدّ سواء.
