نموذجًا مشرفًا للمرأة المصرية في مجالات التنمية والهندسة، ودليلًا حيًا على أن الإبداع والتميز لا يعرفان حدودًا المهندسة “مروة السيد عبدالسلام” تترك بصمة واضحة تُجسد معنى الإتقان، وتضيف قيمة حقيقية للمشهد الهندسي في مصر بشكل عام.

في مشهد يتجدّد فيه حضور الكفاءات المصرية الشابة داخل كبرى المشاريع القومية، تبرز المهندسة مروة سيد عبد السلام كنموذج مُشرّف للمرأة المصرية في قطاع الهندسة الزراعية وتحديدًا في مجال شبكات الري والصرف. فمنذ تخرجها في كلية الهندسة الزراعية – قسم شبكات ري وصرف – جامعة عين شمس، استطاعت مروة أن ترسم مسارًا مهنيًا متصاعدًا، قائمًا على الاجتهاد والعلم والمسؤولية، حتى أصبحت اليوم واحدة من أهم الاستشاريين في مجال الري داخل واحدة من أكبر شركات الاستشارات الهندسية في مصر، وهي شركة أوكوبلان لاندسكيب.
تعمل مروة سيد استشاري ري ضمن فريق تخطيط وتنفيذ الأعمال المرتبطة بمشروع “مستقبل سيتي”، وهو أحد أبرز المشروعات العمرانية الحديثة التي تعيد صياغة خريطة التنمية في شرق القاهرة. ويعد هذا المشروع من المشروعات الرائدة التي تعتمد على أحدث النظم الهندسية في البنية التحتية، بما في ذلك شبكات الري الذكية التي تستهدف ترشيد استخدام المياه وتحقيق أعلى درجات الكفاءة، ما يجعل دورها محوريًا في صياغة مستقبل المدينة الجديدة.
وتُعد شركة أوكوبلان لاندسكيب واحدة من المؤسسات التي أثبتت مكانتها في مجال التصميم والإشراف الهندسي على مشروعات اللاندسكيب والري في مصر. وتتميز الشركة بضم نخبة من الخبراء والمتخصصين، حيث تعمل على تطبيق أحدث النظم العالمية في إدارة المياه والخُضرة داخل المشروعات الكبرى. وفي ظل هذا المناخ المهني الرفيع، أثبتت المهندسة مروة جدارتها كواحدة من العناصر الفعالة التي ساهمت في تطوير رؤية أكثر استدامة وإبداعًا في تصميم شبكات الري داخل المشاريع العمرانية.
منذ انضمامها للشركة، شاركت مروة سيد في وضع حلول هندسية دقيقة تهدف إلى مواجهة التحديات التي تفرضها طبيعة المشروعات الكبيرة، وخاصة تلك التي تعتمد على مساحات شاسعة من المسطحات الخضراء. وقد أظهرت براعة واضحة في دمج التقنيات الحديثة مثل نظم الري الذكي، والتحكم الآلي، واستخدام الحساسات التي تقيس رطوبة التربة واحتياجات النباتات، مما يتيح تحقيق التوازن المطلوب بين الحفاظ على الموارد المائية وتوفير بيئة طبيعية جاذبة داخل المدن الجديدة.
كما أنها مهندسة ري ولاندسكيب بخبرة تمتد لعشر سنوات في الإشراف والتنفيذ وإدارة أعمال الري واللاندسكيب داخل كبرى المشروعات في مصر. بدأت مسيرتي المهنية عام 2015 كمهندسة مكتب فني، وتمكنت عبر سنوات العمل من تطوير خبراتي والتدرّج حتى توليت منصب رئيس قسم الري في عدة مشروعات كبرى، مع الحفاظ على سجل قوي من الجودة والالتزام وثقة العملاء.
شاركت في تنفيذ ومتابعة شبكات الري واللاندسكيب في مجموعة متنوعة من المشاريع المرموقة، من بينها: مول مصر بشركة جاردينيا، مدينتي والرحاب والعاصمة الإدارية، مشروعات بالم هيلز (القطامية وهاسيندا باي) بشركة لاندماسترز لاندسكيب، بالإضافة إلى فندق جولدن كوست بشرم الشيخ بشركة سيتي ستارز للمقاولات، إلى جانب مشاريع تاج سيتي وسراي، وأخيرًا مشروع مستقبل سيتي ضمن فريق شركة أوكوبلان لاندسكيب. هذه التجارب منحتني خبرة واسعة في التعامل مع المشاريع السكنية والسياحية والتجارية، مع فهم عميق لمتطلبات التصميم والتنفيذ والتشغيل.
خلال عملها، توليت مهامًا محورية شملت مراجعة وتنفيذ شبكات الري، حصر الكميات، إعداد الرسومات والمستندات الفنية، ومتابعة التنسيق اليومي مع الاستشاريين والمقاولين، إلى جانب إدارة التحديات الميدانية وضمان الالتزام بالجداول الزمنية وجودة التنفيذ.
كما أنها أنهت مؤخرًا مهمة متخصصة ضمن لجنة التحكيم وفض المنازعات بين المالك والمقاول في أحد المشاريع الكبرى، والتي تضمنت تحليل الوثائق الفنية، إجراء معاينات ميدانية دقيقة، وإعداد تقارير محايدة وشاملة لجميع الأطراف، مما يعكس قدرتي على اتخاذ قرارات مهنية مدعومة بالتحليل والخبرة.
إلى جانب العمل الميداني، شاركت في تدريب وتأهيل المهندسين منذ أكثر من ست سنوات، حيث ساهمت في إعداد أكثر من ١٠٠٠ مهندس داخل مصر والوطن العربي، من خلال تطوير مهاراتهم في المكتب الفني وتأهيلهم لسوق العمل، إيمانًا بأهمية بناء كوادر هندسية قادرة على مواكبة تطور القطاع.
ولم يكن نجاح مروة مجرد صدفة، بل هو نتاج سنوات من الدراسة المتعمقة، إلى جانب شغف حقيقي بمجال الهندسة الزراعية. فاختيارها لتخصص شبكات الري والصرف لم يكن اختيارًا تقليديًا، بل كان تعبيرًا عن رغبة واضحة في المساهمة في تطوير واحد من أهم القطاعات الحيوية في مصر، خاصة في ظل التوجه الوطني نحو التوسع العمراني وتطوير نظم زراعية مستدامة. وقد وظفت مروة هذا الشغف في تعزيز خبراتها العملية عبر المشاركة في العديد من الورش والدورات التدريبية، ما جعلها أحد الوجوه المتميزة في جيل المهندسين الجدد.
وتؤمن مروة بأن الهندسة ليست مجرد حسابات ومخططات، بل هي رؤية متكاملة تُسهم في تحسين جودة حياة الناس. لذلك تحرص دائمًا على أن تكون حلولها الهندسية متوائمة مع متطلبات التنمية الحديثة، وقادرة على مواجهة تغيرات المناخ واحتياجات المدن الذكية. وتطمح خلال السنوات المقبلة إلى توسيع خبراتها في مجال ري اللاندسكيب المستدام، والمساهمة في تنفيذ مشروعات قومية أخرى تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة وإدارة المياه بكفاءة.
كما تشكل مروة سيد مصدر إلهام للعديد من الطالبات والمهندسات الشابات اللواتي يرغبن في الالتحاق بتخصصات هندسية دقيقة، حيث تؤكد أن النجاح في هذا المجال لا يرتبط بالنوع، بل بالعلم والإرادة والاجتهاد. وتحرص على تشجيع الجيل الجديد على التعمق في دراسة نظم الري الحديثة، خاصة مع تزايد الحاجة إلى خبرات قادرة على إدارة الموارد المائية في ظل التحديات البيئية المعاصرة.
وبهذا المسار المتميز، تصبح المهندسة مروة سيد عبد السلام نموذجًا مشرفًا للمرأة المصرية في مجالات التنمية والهندسة، ودليلًا حيًا على أن الإبداع والتميز لا يعرفان حدودًا. فمع كل خطوة تخطوها داخل مشروع “مستقبل سيتي”، تترك بصمة واضحة تُجسد معنى الإتقان، وتضيف قيمة حقيقية لهذا المشروع الوطني الواعد، وللمشهد الهندسي في مصر بشكل عام.
