قصة نجاحها هي دعوة لكل من يسعى لخدمة مجتمعه وأن العطاء في مجال الطفولة وذوي الهمم هو أسمى أشكال الإنسانية “رجاء مصطفى ربيع” نموذجًا للمرأة المصرية الطموحة، التي تجمع بين العلم والإنسانية.

من قلب محافظة المنيا، خرجت واحدة من النماذج المشرفة التي أثبتت أن الإصرار والطموح لا يعرفان حدودًا، وأن رسالة العلم يمكن أن تتجاوز المكان والزمان لتحدث فارقًا حقيقيًا في حياة الآخرين. إنها الأستاذة رجاء مصطفى ربيع، المعروفة بإسم الشهرة جيجي مصطفى، خريجة كلية التربية قسم علم النفس، والتي أختارت أن تسير في طريقٍ مليء بالعطاء الإنساني، لتصبح اليوم أخصائية تعديل سلوك وصعوبات تعلم، واسمًا لامعًا في مجال التربية الخاصة داخل مصر وخارجها.
بدأت رحلتها العلمية بخطوات واثقة نحو التميز، فبعد حصولها على الدبلوم المهني والدبلوم الخاص في الصحة النفسية، تابعت مسيرتها الأكاديمية بحماسٍ شديد، فحصلت على الدبلومة العامة والخاصة وتمهيدي الماجستير من كلية علوم ذوي الاحتياجات الخاصة، وهي الآن مقيدة بمرحلة الماجستير في نفس الكلية، لتواصل بحثها الأكاديمي في قضايا التربية الخاصة، وتسعى لتقديم دراسات تُسهم في تطوير طرق التعامل مع الأطفال ذوي الهمم وصعوبات التعلم.
ولم تكتفِ بالجانب الأكاديمي فقط، بل حرصت على تطوير مهاراتها المهنية بشكل مستمر، فحصلت على دبلومة تعديل السلوك من المركز المعتمد للتدريب وإعداد الباحثين، لتتمكن من تطبيق أحدث الأساليب العلمية في مجال الإرشاد النفسي والتربية الخاصة. كما حصلت على اعتماد رسمي كمدرب للفيدا والحساب الذهني، ما أتاح لها تقديم برامج تدريبية متطورة تهدف إلى تنمية قدرات الأطفال العقلية والإدراكية بأساليب مبتكرة.
وبين القاعات الدراسية والأنشطة الميدانية، كانت دائمًا حاضرة بقوة في المجتمع. فقد شاركت في العديد من المؤتمرات الخاصة بالتربية الخاصة، لتبادل الخبرات مع المختصين والممارسين الميدانيين، وعرض تجاربها في تعديل السلوك وتنمية مهارات الأطفال ذوي الهمم. كما قامت بإلقاء العديد من الندوات والمحاضرات التوعوية في قرى محافظة المنيا، حيث ركزت على رفع الوعي لدى الأسر حول طرق التعامل مع الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم أو اضطرابات سلوكية.
وتؤمن بأن رسالتها تتجاوز حدود المهنة، فهي تعتبر نفسها سفيرة للوعي المجتمعي تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة، لذا نفذت العديد من المبادرات والزيارات الميدانية لأطفال ذوي الهمم في المدارس والمراكز والجمعيات، لتقديم الدعم النفسي والتربوي، وإشراكهم في أنشطة تنمي قدراتهم وتمنحهم الثقة بالنفس.
ولأن التميز لا يتوقف عند حدود الوطن، فقد انتقلت مؤخرًا إلى المملكة العربية السعودية، حيث تواصل هناك عملها في مجال التربية الخاصة، لتثبت أن الكفاءة والإبداع يجدان طريقهما في أي مكان. وهناك، شاركت في فعاليات MBC الخاصة بالتربية الخاصة، لتكون واحدة من النماذج المصرية التي تمثل بلادها بفخر، وتنقل خبرتها الثرية في دعم وتمكين الأطفال ذوي الهمم.
ما يميزها ليس فقط مؤهلاتها العلمية أو خبرتها الواسعة، بل شغفها الحقيقي بما تقدمه، وإيمانها بأن كل طفل يستحق فرصة للنجاح والتطور. فهي ترى في كل حالة تعمل معها قصة إنسانية تستحق أن تُروى، وتعتبر أن رسالتها الحقيقية هي أن تفتح أبواب الأمل أمام من ظنوا أن الأبواب قد أُغلقت.
في زمن تتزايد فيه الحاجة إلى المختصين في مجال التربية الخاصة، تظل نموذجًا للمرأة المصرية الطموحة، التي تجمع بين العلم والإنسانية، وبين الاجتهاد والمثابرة، وبين الحلم والعمل. قصة نجاحها هي دعوة لكل من يسعى لخدمة مجتمعه أن يؤمن بأن التغيير يبدأ من الذات، وأن العطاء في مجال الطفولة وذوي الهمم هو أسمى أشكال الإنسانية.
وفي ختام مسيرتها المتواصلة، تؤكد جيجي مصطفى أن رحلتها ما زالت في بدايتها، وأن هدفها الأكبر هو أن تترك أثرًا في كل طفل تعاملت معه، وأن تساهم في بناء جيلٍ أقوى نفسيًا ومعرفيًا، يواجه الحياة بثقة وقدرة على التحدي.
بهذه الروح الطموحة والإصرار المستمر، تواصل رجاء مصطفى ربيع (جيجي مصطفى) رحلتها في عالم التربية الخاصة، لتثبت أن الإنسانية عندما تمتزج بالعلم، تصنع التميز وتغير المستقبل.
