مقالات

عندما يتأخر المشروع.. من المسؤول؟

بقلم المهندس /نزية صفير مدير التخطيط بشركة WSA

في عالم المشاريع الإنشائية، أصبح التأخير أمرًا شبه متوقع، لكن السؤال الحقيقي ليس: لماذا تأخر المشروع؟ بل: هل كان يمكن منع هذا التأخير قبل حدوثه؟
التأخير لا يبدأ دائمًا من موقع العمل؛ فقد يبدأ من قرار متأخر من المالك، أو تصميم غير مكتمل، أو برنامج زمني غير واقعي، أو ضعف في إدارة الموارد، ثم يظهر أثره لاحقًا على أرض الواقع.
وهنا تأتي مسؤولية المالك، الذي يجب أن يوفر نطاق عمل واضحًا، وتمويلًا مستقرًا، وقرارات واعتمادات في الوقت المناسب، وأن يدرك أن التغيير المتكرر في متطلبات المشروع له تكلفة زمنية ومالية حقيقية.
أما المقاول، فعليه ألا يتعامل مع البرنامج الزمني باعتباره مجرد مستند تعاقدي، بل كأداة لإدارة المشروع. فالبرنامج الجيد يجب أن يعكس الواقع، ويحدد الأنشطة الحرجة، والموارد المطلوبة، ومخاطر التنفيذ، ويكشف الانحرافات قبل أن تتحول إلى تأخيرات كبيرة.
وفي المقابل، لا يقتصر دور الاستشاري على مراجعة المستندات وإصدار التقارير، بل يجب أن يكون جزءًا فعالًا من منظومة الوقاية من التأخير، من خلال المتابعة المستمرة، وتحليل أسباب الانحراف، والتنبيه المبكر إلى المخاطر، ودعم اتخاذ القرار.
والأهم من ذلك هو أن يتوقف أطراف المشروع عن انتظار وقوع المشكلة ثم البحث عن المسؤول عنها. فالإدارة الحديثة للمشاريع تعتمد على الإنذار المبكر (Early Warning)، والتعامل مع المخاطر قبل تحولها إلى أحداث تأخير فعلية.
كما أن التوثيق الدقيق لكل حدث مؤثر على المشروع، وتحديد سببه، ومسؤوليته، ومدته، والأنشطة المتأثرة به، يمثل عنصرًا أساسيًا في إدارة التأخيرات والمطالبات التعاقدية.
وفي النهاية، لا يمكن اختزال مسؤولية التأخير في المقاول وحده أو الاستشاري وحده أو المالك وحده. المشروع منظومة واحدة، وأي خلل في أحد أطرافها قد ينتقل أثره إلى الجميع.
فالمالك الناجح هو من يتخذ القرار في الوقت المناسب، والمقاول الناجح هو من يخطط قبل أن ينفذ، والاستشاري الناجح هو من يكتشف الخطر قبل أن يتحول إلى مشكلة.
لأن أفضل تأخير يمكن التعامل معه هو التأخير الذي تم اكتشافه قبل أن يحدث.

زر الذهاب إلى الأعلى