مش كل خسسان نحت.. كيف نخسر الدهون ونحافظ على العضلات لنغيّر شكل الجسم؟

بقلم الدكتورة / نورهان ماهر
أخصائية العلاج الطبيعي والتغذية العلاجية وتنسيق ونحت القوام
عندما يبدأ الشخص رحلة إنقاص الوزن، غالبًا ما يكون أول ما يشغل تفكيره هو الرقم الذي يظهر على الميزان: كم كيلو خسر؟ لكن هل انخفاض الوزن وحده يعني أن الجسم أصبح أكثر صحة وتناسقًا؟
الإجابة: ليس بالضرورة.
فالجسم أثناء فقدان الوزن لا يخسر الدهون وحدها، وإنما قد يفقد أيضًا جزءًا من الكتلة الخالية من الدهون، والتي تشمل العضلات. ولذلك فإن شخصين قد يخسران العدد نفسه من الكيلوجرامات، لكن تكون النتيجة مختلفة تمامًا في شكل الجسم وتركيبه.
الدهون ليست هي العضلات
من أهم المفاهيم التي يجب توضيحها أن خسارة الوزن وخسارة الدهون ليسا مصطلحين متطابقين.
فعندما يكون فقدان الوزن سريعًا جدًا أو يعتمد على حميات قاسية مع عدم الحصول على احتياجات الجسم من البروتين وقلة النشاط البدني، قد يصاحب فقدان الدهون فقدان جزء من الكتلة العضلية.
وهنا قد ينخفض الرقم على الميزان، لكن النتيجة التي يبحث عنها الشخص من حيث التناسق وشكل الجسم لا تكون بالضرورة هي الأفضل.
أما الهدف الأكثر فائدة، فهو أن تكون نسبة أكبر من الوزن المفقود ناتجة عن الدهون، مع الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الكتلة العضلية.
لماذا يمكن لشخصين بالوزن نفسه أن يبدوا مختلفين تمامًا؟
الميزان لا يخبرنا بكل شيء.
فشخص يزن 70 كيلوجرامًا ولديه كتلة عضلية جيدة ونسبة دهون أقل، قد يبدو أكثر تناسقًا من شخص آخر يزن 70 كيلوجرامًا أيضًا، لكن لديه نسبة دهون أعلى وكتلة عضلية أقل.
لذلك لا يجب أن يكون الرقم على الميزان هو المقياس الوحيد لنجاح رحلة إنقاص الوزن.
محيطات الجسم، وتغير شكل الملابس، ونسبة الدهون، والحفاظ على القوة والكتلة العضلية، كلها مؤشرات مهمة عند تقييم النتيجة.
هل يمكن “نحت” الجسم؟
مصطلح نحت الجسم يستخدم كثيرًا، لكن من المهم فهمه بشكل علمي.
لا يمكن للجسم أن يحرق الدهون من منطقة معينة لمجرد أننا قمنا بتمرين هذه المنطقة؛ ففقدان الدهون يحدث وفقًا لطبيعة الجسم والعوامل الوراثية والهرمونية ونمط الحياة.
لكن يمكن تحسين شكل الجسم وتركيبه من خلال الجمع بين فقدان الدهون والحفاظ على العضلات أو زيادتها حسب حالة الشخص.
وهنا تظهر أهمية ما يعرف بتحسين تركيب الجسم، أو Body Composition.
التغذية وحدها لا تكفي للحصول على أفضل شكل للجسم
خسارة الدهون تحتاج إلى نظام غذائي مناسب يحقق عجزًا في السعرات الحرارية، لكن الوصول إلى جسم متناسق لا يعتمد على تقليل الطعام فقط.
الحصول على كمية مناسبة من البروتين، وتوزيع الوجبات بشكل يناسب الشخص، وتجنب الحميات شديدة القسوة، كلها عوامل تساعد على الحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن.
والهدف ليس أن يأكل الشخص أقل كمية ممكنة، وإنما أن يحصل على تغذية تحقق خسارة الدهون مع الحفاظ على احتياجات الجسم الأساسية.
وما دور التمرين؟
هنا تأتي أهمية تمارين المقاومة.
أثناء إنقاص الوزن، لا نريد فقط أن نخبر الجسم بأن وزنه أصبح أقل؛ بل نريد أيضًا أن نعطي العضلات stimulus مناسبًا يساعد على الحفاظ عليها.
لذلك يمكن أن تكون تمارين المقاومة جزءًا أساسيًا من خطة إنقاص الوزن، إلى جانب المشي أو النشاط الهوائي المناسب للحالة.
والتمرين لا يعني بالضرورة الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية أو أداء تمارين شديدة. نوع التمرين وشدته وتكراره يجب أن يتناسب مع عمر الشخص، ومستواه البدني، وأي مشاكل أو آلام في المفاصل أو الظهر أو غيرها.
ماذا يحدث عندما نحافظ على العضلات أثناء خسارة الدهون؟
هنا يظهر الفرق الحقيقي في شكل الجسم.
قد لا يكون النزول على الميزان هو الأسرع، لكن انخفاض نسبة الدهون مع الحفاظ على الكتلة العضلية يمكن أن يؤدي إلى تغير واضح في محيط الجسم وتناسقه.
ولهذا قد يحدث أحيانًا أن تتغير مقاسات الملابس وشكل الجسم بشكل ملحوظ، رغم أن الميزان لا ينخفض بالسرعة التي يتوقعها الشخص.
فالهدف ليس أن يصبح الجسم “أخف” فقط، وإنما أن يصبح تركيبه أفضل.
الخلاصة
رحلة إنقاص الوزن الناجحة لا يجب أن تُقاس فقط بعدد الكيلوجرامات التي فقدناها.
الأهم هو: ماذا خسر الجسم؟ وهل حافظنا على عضلاته؟ وهل أصبحت نسبة الدهون أقل؟ وهل تغير شكل الجسم بطريقة صحية وقابلة للاستمرار؟
فالفرق بين خسارة الوزن وخسارة الدهون مع الحفاظ على العضلات قد لا يظهر في الرقم فقط، لكنه يظهر بوضوح في شكل الجسم، ومقاساته، وقوته، وجودة الحركة.
ليس الهدف أن نخسر أكبر قدر ممكن من الوزن في أقصر وقت، وإنما أن نخسر الدهون مع الحفاظ على العضلات لنصل إلى جسم أكثر صحة وتناسقًا.
https://www.facebook.com/share/19EBEc4Wp3/?mibextid=wwXIfr

