مقالات

ميار محمد عثمان.. حين تتحول مشاعر طفلة إلى حكاية وطن، ويصبح التفوق في القراءة رسالة حب لمصر

بقلم الدكتور /نبيل فزيع

ليست كل الجوائز مجرد شهادة تُعلَّق على جدار، وليست كل لحظات الفوز مجرد فرحة عابرة تنتهي بالتقاط الصور وتبادل التهاني؛ فهناك انتصارات تحمل في طياتها معاني أكبر من الجائزة نفسها، وتكشف عن قلوب صغيرة بحجم الطفولة، لكنها تتسع لأوطان بأكملها.
ومن هنا جاءت حكاية الطفلة الجميلة ميار محمد عثمان، المعروفة بميار الشوربجي، الحاصلة على جائزة التفوق في القراءة العربية؛ حكاية لم تجذب الانتباه فقط بسبب إنجازها المتميز، وإنما بسبب مشاعرها الصادقة التي فاضت بها عقب الفوز، وكلماتها التي كشفت عن قلب نابض بحب الله، وممتلئ بالانتماء للوطن، ومفعم بالامتنان لكل من كان سببًا في وصولها إلى هذه اللحظة الاستثنائية.
والحقيقة أن مشاعر ميار هي الدافع الرئيسي وراء كتابة هذه السطور؛ فقد أهدتنا بكلماتها الصادقة درسًا جميلًا في أن النجاح الحقيقي لا يُقاس فقط بما نحصل عليه من جوائز، وإنما بما نحمله في قلوبنا من قيم ومبادئ.

لقد فاضت علينا بمشاعرها الجياشة، وبحبها لربها وإيمانها به، وبعشقها لوطنها مصر، وكأنها تقول لنا إن التفوق ليس مجرد ذكاء واجتهاد، بل هو أيضًا أخلاق وامتنان وإيمان وانتماء.

ميار لم تفز بجائزة في القراءة فحسب، بل قدمت لنا صورة جميلة لما ينبغي أن تكون عليه أجيالنا القادمة؛ علمًا وأدبًا، وإيمانًا وانتماءً، وطموحًا لا يعرف المستحيل.

ولأن وراء كل نجاح حكاية، ووراء كل زهرة جميلة يدًا ترعاها حتى تتفتح، فإن الدور الأكبر في هذه الرحلة يعود إلى الأم التي أدركت أن بناء الإنسان يبدأ من البيت، وأن غرس حب القراءة والمعرفة في نفس الطفل هو استثمار لا يضيع أبدًا. لقد كان لوالدتها دور مهم في رعاية موهبتها، وصقل قدراتها، وتشجيعها على القراءة والمثابرة، وتوفير البيئة التي تساعدها على التميز والإبداع.

أما الأب، فكان له دوره في الدعم والمساندة، والوقوف خلف ابنته في رحلتها، بما يعكس أهمية تكامل دور الأسرة في صناعة النجاح؛ فالأبناء لا يصلون إلى منصات التتويج بمجهودهم وحدهم، بل تقف خلفهم قلوب تؤمن بهم، وأيدٍ تساندهم، وبيوت تعرف قيمة العلم.

إن فوز ميار ليس إنجازًا شخصيًا لها ولأسرتها فقط، بل هو إنجاز يضاف إلى سجل إنجازات مصر وأبنائها، ورسالة أمل تؤكد أن في هذا الوطن مواهب واعدة تستحق الرعاية والاهتمام، وأن أبناءنا قادرون على المنافسة والتميز ورفع اسم مصر عاليًا في المحافل العربية والدولية.

إننا أمام طفلة تستحق أن نصفق لها بحرارة، لا لأنها حصدت جائزة فحسب، بل لأنها استطاعت أن تجعل من فرحتها رسالة حب ووفاء وإيمان. فهنيئًا لها بهذا التفوق، وهنيئًا لأسرتها التي أحسنت الرعاية والتوجيه، وهنيئًا لكل معلم ومربٍّ آمن بأن الكلمة والكتاب هما الطريق إلى صناعة جيل واعٍ ومستنير.

وفي الختام، كل الشكر والتقدير لإدارة المسابقة والقائمين عليها، على جهودهم في اكتشاف المواهب العربية ورعاية التفوق وتشجيع الأجيال الجديدة على القراءة والمعرفة.

والشكر موصول إلى إمارة دبي، وإلى دولة الإمارات العربية المتحدة، على احتضان هذه المبادرات الثقافية الرائدة، ودعمها للعلم والمعرفة، وفتح آفاق التميز أمام أبناء أمتنا العربية.
مبروك لميار محمد عثمان (ميار الشوربجي)، ومبروك لأسرتها، ومبروك لأساتذتها ومبروك لمصر كلها، ومبروك لأبناء محافظة كفر الشيخ الذين يحق لهم أن يفخروا بهذا النموذج المشرف.

ستظل فرحة ميار حاضرة في قلوبنا، وستظل كلماتها الصادقة تذكرنا بأن أجمل ما في النجاح أن يكون مقرونًا بحب الله، وأن يكون الوطن حاضرًا في القلب، وأن تتحول أحلام الأطفال إلى إنجازات ترفع رؤوسنا جميعًا.

ميار.. أنتِ اليوم صاحبة جائزة في القراءة، وغدًا بإذن الله صاحبة أثر في وطن ينتظر من أبنائه الكثير.

زر الذهاب إلى الأعلى