مقالات

نموذج مشرف للمرأة المصرية التي إختارت طريق العطاء، فزرعت الأمل في القلوب الصغيرة، وأثبتت أن الإشارة قد تكون أبلغ من الكلام “فرحة إيهاب توكل” تُحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الأطفال ذوي القدرات الخاصة.

في لحظة يملؤها الأمل والإنجاز، تعيش الأستاذة فرحة إيهاب توكل سليم فرحة غامرة تليق بمسيرتها المضيئة في عالم الطفولة الخاصة والتخاطب، التي كانت بوابة انطلاقها نحو طريقٍ مختلف، طريقٍ تمزج فيه بين الإنسانية والعلم، وبين الشغف والخدمة المجتمعية، لتصبح اليوم أخصائية تخاطب متخصصة في التعامل مع أطفال متلازمة داون والتوحد والإعاقات العقلية والسمعية، وصاحبة تجربة رائدة في تعليم لغة الإشارة والأغاني بلغة الجسد والحركة.

وبلقاء خاص معها قائلة بدون تفكير يعكس عمق رسالتها:
“أشعر أن رسالتي ليست مجرد وظيفة، بل هي حياة كاملة أعيشها مع كل طفل، أتعلم منه كما أعلّمه، وأفرح بتقدمه كأنه ابني أو ابنتي.”

منذ بداية مشوارها، لم تكن المهمة سهلة، فالتعامل مع الأطفال ذوي القدرات الخاصة يتطلب صبرًا مضاعفًا، وحبًا حقيقيًا، وإيمانًا بأن كل طفل قادر على التعلم بطريقته الخاصة. وقد نجحت فرحة إيهاب في بناء هذا الجسر الإنساني الرقيق، الذي يربط بين عالم الطفل وعالم المجتمع، مستخدمة لغة الإشارة كأداة للتواصل والاحتواء.

 

بدأت فرحة مسيرتها العملية في جامعة القاهرة، حيث شاركت في أنشطة تربوية تهدف إلى دعم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، فكانت تتعامل معهم بحب واحترافية، وتعمل على تطوير مهاراتهم اللغوية من خلال برامج تفاعلية بسيطة، تعتمد على الحركة والإشارة والإيقاع. لم تكن دروسها مجرد كلمات أو إشارات جامدة، بل كانت لحظات مليئة بالبهجة، حيث كانت تدمج الأغاني بالحركات التعبيرية لتزرع الفرح في قلوب الأطفال وتساعدهم على التواصل بطريقتهم الخاصة وشاركت في عمل اغنيه تحيا مصر بلغة الإشارة احتفال ب انتصارات اكتوبر.

كما أنها حاصله علي كارنيه اخصائية تخاطب وتنمية مهارات وتعديل السلوك من وزارة التضامن الاجتماعي.

وترى أن لغة الإشارة ليست وسيلة تواصل فحسب، بل هي لغة حب وإنسانية. تقول: “حين يتحدث طفل أصم بإشارته، فهو لا ينقل معلومة فقط، بل يفتح لك نافذة على روحه. ومن يفهم الإشارة، يفهم القلب قبل الكلمة.”

ولأنها تؤمن بقوة هذه اللغة، بدأت في تقديم كورسات تعليمية متخصصة في لغة الإشارة، تستهدف فئات مختلفة من المجتمع: طلاب الجامعات، والمعلمين، وأولياء الأمور، وحتى الأفراد المهتمين بتعلم مهارات التواصل الإنساني. كورساتها تجمع بين الجانب العلمي والتطبيقي، وتُقدَّم بروحٍ مرحة تجعل المتدربين يحبون اللغة ويتقنونها بسهولة.

تميزت بأسلوبها الهادئ والمحب، فهي تتعامل مع الأطفال كأصدقاء، وتخلق معهم بيئة آمنة مليئة بالتشجيع. استطاعت أن تزرع الثقة في نفوسهم، وأن تُغيّر نظرة المجتمع تجاه ذوي القدرات الخاصة، مؤكدة أن كل إنسان لديه ما يميزه، وأن التواصل لا يحتاج إلى صوتٍ بقدر ما يحتاج إلى قلبٍ يفهم.

وتضيف أن : “أكثر لحظة سعادة بالنسبة لي هي عندما أرى طفلًا لم يكن يتكلم أو يعبر، وفجأة يبدأ بإشارة صغيرة، أو بحركة بسيطة تعبّر عن مشاعره. هذه اللحظة تساوي عندي الدنيا كلها.”

لكن ما يميزها حقًا هو ابتسامتها التي لا تفارقها. تظهر في فيديوهاتها على تطبيق تيك توك بلغة الإشارة وهي تنشر البهجة والحركة، فيشعر كل من يشاهدها أن الإعاقة لا تُلغي الجمال، بل تبرزه بطريقة مختلفة. تقول دائمًا: “ابتسامتي رسالتي، لأنها تصل قبل الإشارة.”

اليوم، وهي تحتفل بإنجازاتها، تشعر بأن رسالتها لا تزال في بدايتها، وأن أمامها طريقًا طويلًا لنشر ثقافة لغة الإشارة والتخاطب في مصر والعالم العربي. تحلم بإنشاء مركز متكامل لتدريب الأخصائيين والمعلمين على استخدام الإشارة في التعليم والتواصل، حتى يصبح من الطبيعي أن يُفهم كل طفل، مهما كانت إعاقته.

فرحة “فرحة إيهاب” اليوم ليست فرحة شخصية فقط، بل هي فرحة إنسانية تنبع من نجاحها في منح الصوت لمن لا يتكلم، واللغة لمن لا يسمع، والحياة لمن ظنوا أن التواصل بعيد. إنها نموذج مشرف للمرأة المصرية التي اختارت طريق العطاء، فزرعت الأمل في القلوب الصغيرة، وأثبتت أن الإشارة قد تكون أبلغ من الكلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى