رحلة 16 عامًا من الإبداع والإنجازات والكفاءة في تدريس الكيمياء الأستاذ ” علاء علي” يضع بصمته المشرفة بكفاءة استثنائية جعلته واحدًا من أبرز مدرسي الكيمياء لطلاب الثانوية العامة.

في عالم التعليم، تظهر بين الحين والآخر نماذج استثنائية تترك بصمة حقيقية في حياة الطلاب، ليس فقط من خلال الشرح والتلقين، بل عبر الإلهام وصناعة الفارق. ومن بين هذه النماذج يبرز إسم “علاء علي” الشهير بـ”النووي”، كواحد من أبرز مدرسي الكيمياء الذين صنعوا قصة نجاح ملهمة على مدار سنوات طويلة من العطاء.
حصل الأستاذ علاء على بكالوريوس العلوم، قسم الكيمياء من جامعة عين شمس، وتمكن من تحقيق إنجاز أكاديمي مميز بحصوله على المركز الثالث على مستوى الكلية، وهو ما أهّله للتعيين كمعيد بالجامعة لفترة. لكن شغفه الحقيقي لم يكن في المسار الأكاديمي التقليدي، بل كان في التدريس المباشر والتأثير في عقول الطلاب، فاختار أن يترك هذا المسار ويتفرغ بالكامل لطلاب الثانوية العامة، ليبدأ رحلة استثنائية امتدت لأكثر من 16 عامًا.
خلال هذه السنوات، لم يكن “النووي” مجرد مدرس، بل كان شريك نجاح لآلاف الطلاب. بدأ مسيرته بتدريس مناهج اللغات، بما في ذلك النظامين البريطاني (IG) والأمريكي، حيث اكتسب خبرة واسعة في التعامل مع مختلف أنماط التعليم وأساليب التفكير. ومع مرور الوقت، قرر التركيز بشكل أكبر على طلاب الثانوية العامة بالنظام العربي، ليكرّس جهوده في واحدة من أكثر المراحل التعليمية تحديًا في حياة الطلاب.
تميز أسلوبه بالبساطة والعمق في آنٍ واحد، حيث استطاع أن يحول مادة الكيمياء من مادة صعبة ومعقدة إلى تجربة ممتعة ومفهومة. لم يكن هدفه فقط أن ينجح الطالب، بل أن يفهم ويبدع ويتفوق. هذا النهج أثمر عن نتائج استثنائية، حيث ساهم في تخريج عدد كبير من أوائل الجمهورية، بلغ عددهم 6 طلاب، إلى جانب عشرات من أوائل المدارس والإدارات التعليمية.
ولم تتوقف إنجازاته عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل مساعدة عدد كبير من الطلاب في تحقيق الدرجات النهائية، حتى في أصعب سنوات الامتحانات التي شهدت تغيرات كبيرة في نظام التقييم. وكان لقدرته على تحليل المناهج وفهم طبيعة الامتحانات دور كبير في هذا النجاح، حيث تمكن خلال السنوات الأربع الأخيرة من توقع أكثر من 90% من أسئلة الامتحانات، وهي نسبة أثارت دهشة الكثيرين.
هذا التميز اللافت لم يمر مرور الكرام، بل وصل إلى حد اتهامه بتسريب الامتحانات، وهو اتهام خطير يعكس حجم دقة توقعاته. إلا أن التحقيقات أثبتت براءته الكاملة، وأكدت أن ما يقدمه هو نتاج خبرة عميقة وفهم دقيق لطبيعة المادة ونمط واضعي الامتحانات، وليس لأي ممارسات غير قانونية.
اليوم، يُعد علاء علي “النووي” واحدًا من الأسماء اللامعة في مجال تدريس الكيمياء، ليس فقط بسبب نتائجه المبهرة، بل لأنه نموذج للمعلم الحقيقي الذي يؤمن برسالته ويعمل بإخلاص من أجل طلابه. قصته ليست مجرد رحلة نجاح فردية، بل هي شهادة حية على أن الشغف والإخلاص يمكن أن يصنعا فرقًا حقيقيًا في حياة الآخرين.

