الكاتبة حنان منصور: استراتيجية وطنية بديلة لإنقاذ شبابنا من “أوهام” الهجرة غير الشرعية.
الكاتبة حنان منصور
الكاتبة حنان منصور: استراتيجية وطنية بديلة لإنقاذ شبابنا من “أوهام” الهجرة غير الشرعية.
تتصدر قضية الهجرة غير الشرعية للأطفال القُصر قائمة الملفات الأكثر تعقيداً وإيلاماً في عالمنا المعاصر. هي ليست مجرد أرقام تُناقش في أروقة السياسة والدبلوماسية، بل هي “قنابل موقوتة” تهدد نسيج المجتمعات في دول المنبع. بين طموحات الشباب في حياة أفضل، وسراب “أوروبا” الذي يراود أحلام القصر، تتبدد طاقات بشرية كان يُفترض أن تكون عماداً للبناء والتنمية.
رحلة الموت ومصيدة الاستغلال
لا تقتصر المأساة على المخاطر الجسدية التي يواجهها القاصر في قوارب الموت عبر البحار، بل تمتد لتشمل استغلالاً قانونياً مريراً. تحت وطأة الظروف الاقتصادية، يُدفع بالطفل لاستغلال ثغرات القوانين الدولية التي تحمي القُصر، ليجد نفسه محبوساً في معسكرات الانتظار حتى بلوغ السن القانونية، ثم يُقذف به في الشارع عرضة لشبكات إجرامية تتربص به في أعمال منافية للقانون.
وبصفتي عضواً في “اتحاد الكيانات المصرية بأوروبا”، ومتابعةً دقيقة لهذا الملف، أؤكد أن الحل لا يكمن في التصريحات السياسية أو الحلول الأمنية المؤقتة، بل يتطلب استراتيجية وطنية متكاملة توازن بين الحماية القانونية وتوفير البدائل الحقيقية.
استراتيجية البناء.. كيف نحمي أبناءنا؟
انطلاقاً من دورنا الوطني، وتثميناً للخطوات الجادة التي بدأت الدولة المصرية اتخاذها، أضع بين أيدي صناع القرار استراتيجية عمل ترتكز على محاور أساسية:
-
تمكين المجتمعات المحلية: إطلاق مبادرات تمويلية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في القرى والنجوع الأكثر تصديراً للهجرة، لتحسين دخل الأسر الفقيرة وتقليل دوافع المخاطرة.
-
ثورة في التعليم المهني: التوسع في إنشاء مدارس مهنية متطورة مرتبطة بمتطلبات سوق العمل الدولي، لضمان تخريج كوادر فنية مؤهلة.
-
الهجرة الآمنة والمنظمة: تفعيل اتفاقيات التبادل المهني مع الدول الأوروبية؛ بحيث يتم تأهيل الشباب لغوياً وتقنياً للهجرة بشكل قانوني وآمن، بما يضمن حقوقهم، ويسمح بتبادل الخبرات عند عودتهم للوطن الأم.
كلمة أخيرة
إن هذا الملف يستحق منا مزيداً من الجهد والعمل المجتمعي والحكومي. ومن هذا المنطلق، أضع قلمي وجهدي في هذا المضمار، مؤمنة بأن بناء غدٍ أفضل لهؤلاء القصر يبدأ من داخل حدودنا. سأظل أسعى، بكل ما أوتيت من جهد، لدعم كل خطوة تهدف إلى إبقاء أبنائنا في ميدان التعليم والعمل وبناء المستقبل، بعيداً عن أخطار المجهول، ليبقى وطننا دائماً هو الحضن الدافئ والميدان الحقيقي للإبداع.

