محاكمة محامٍ شاب تفتح ملف حماية العمل المهني .. والدكتور نبيل فزيع: القضية قضية براءة والدفاع عن المحامين مسؤوليتى

تنظر محكمة مستأنف جنايات عين شمس، غدًا الاثنين، قضية المحامي الشاب «م. ن»، في واقعة أثارت اهتمامًا داخل الأوساط القانونية والمهنية، لما تطرحه من تساؤلات حول حدود المسؤولية الجنائية للمحامي عن المستندات والأوراق التي يتعامل معها في إطار أداء عمله المهني.
ويتمسك الدفاع بأن المحامي الشاب كان يؤدي عمله بحسن نية، وفي حدود الاختصاصات المعتادة للمهنة، وأنه لم يكن طرفًا في أي عملية تزوير، ولم تتجه إرادته إلى ارتكاب أي فعل مجرم، مؤكدًا أن مجرد تعامل المحامي مع مستندات أو أوراق في إطار عمله لا يعني، بذاته، علمه بعدم صحتها أو اشتراكه في اصطناعها.
يتولى الدفاع عن المحامي الشاب المحامي المعروف الدكتور نبيل فزيع، الذي يخوض معركة دفاعية تستند إلى التأكيد على انتفاء القصد الجنائي، وتمسكه بأن موكله لم يرتكب جريمة التزوير محل الاتهام، وأن ظروف الواقعة ــ وفقًا لما يطرحه الدفاع ــ تؤكد حسن نيته وعدم صلته بأي فعل تزوير.
ويؤكد الدكتور نبيل فزيع أن القضية، من وجهة نظر الدفاع، هي قضية براءة بكل المعايير القانونية، وأن المحامي الشاب وجد نفسه في دائرة الاتهام رغم أنه كان يمارس عمله المهني المعتاد، دون أن تتوافر لديه نية ارتكاب جريمة أو المشاركة فيها.
ويركز الدفاع على أن المسؤولية الجنائية شخصية، وأن إسناد جريمة التزوير إلى شخص يستلزم ثبوت الأفعال المكونة للجريمة في حقه، إلى جانب توافر العلم والإرادة والقصد الجنائي، وهي أمور يرى الدفاع أنها غير متوافرة في حق المحامي الشاب.
القضية تتجاوز شخص المتهم
ولا تتوقف أهمية القضية ــ بحسب رؤية الدفاع ــ عند حدود المحامي المتهم وحده، وإنما تمتد إلى قضية أوسع تتعلق بكيفية ممارسة المحامين لأعمالهم، ومدى مسؤوليتهم عن المستندات التي تقدم إليهم من موكلين أو جهات أخرى، وما إذا كان من الجائز تحميل المحامي مسؤولية جنائية عن وقائع لم يشارك فيها ولم يعلم بها.
وتثير الواقعة، في هذا السياق، تساؤلًا مهنيًا وقانونيًا مهمًا: أين تنتهي مسؤولية المحامي المهنية، وأين تبدأ المسؤولية الجنائية لمن قام بالفعل محل الاتهام؟
وبحسب ما يطرحه الدفاع، فإن الأوراق لا تكشف على نحو يقيني عن فاعل التزوير الذي يُنسب إلى المحامي الشاب، فيما يظل تحديد المسؤول الحقيقي عن تقديم أو اصطناع المستندات محلًا للبحث والفحص أمام القضاء.
ويشير الدفاع إلى احتمالات متعددة بشأن مصدر الأوراق محل الواقعة، من بينها ــ بحسب ما يطرح أمام المحكمة ــ أطراف أخرى كانت لها صلة بالملف، دون أن يعني ذلك الجزم باتهام أي شخص بعينه أو تحميله المسؤولية قبل أن يقول القضاء كلمته.
دفاع يرى في القضية اختبارًا لحماية المحاماة
ويحظى موقف الدكتور نبيل فزيع باهتمام خاص، ليس فقط لكونه يتولى الدفاع عن متهم في قضية جنائية، وإنما لما يحمله دفاعه من تأكيد على أهمية حماية المحامي الذي يؤدي عمله بحسن نية، وعدم الخلط بين دوره المهني وبين أفعال قد يرتكبها آخرون من أطراف التعامل.
ويؤكد فزيع، وفقًا لما يطرحه في دفاعه، أن قضية المحامي الشاب هي في جوهرها قضية كل المحامين؛ لأن المسألة تتعلق بمبدأ أوسع من حدود الاتهام الفردي، وهو ضرورة توفير الحماية القانونية للعمل المهني للمحامي، طالما التزم بحدود وظيفته ولم يثبت علمه أو اشتراكه في ارتكاب جريمة.
ومن المنتظر أن يتمسك الدفاع أمام المحكمة بعدد من الدفوع والأسانيد القانونية التي يرى أنها تقطع بانتفاء صلة المحامي الشاب بالتزوير، وتؤكد أن ما قام به لم يجاوز حدود العمل المهني المعتاد.
كلمة القضاء هي الفيصل
وتبقى الكلمة الأخيرة للقضاء، باعتباره صاحب الاختصاص في تقدير الأدلة ووزنها، وتحديد مدى توافر أركان الجريمة في حق المتهم من عدمه.
غير أن القضية، بعيدًا عن نتيجتها القضائية، تفتح بابًا مهمًا للنقاش القانوني والمهني حول حدود مسؤولية المحامي، وحماية حسن النية في ممارسة المهنة، وعدم تحويل العمل المهني المشروع إلى مصدر لمسؤولية جنائية ما لم يثبت الاشتراك والعلم والقصد الجنائي.
وتتجه الأنظار إلى جلسة الغد، في انتظار ما ستسفر عنه مرافعة الدفاع، وما سيطرح أمام المحكمة من أوجه دفاع ودفوع، في قضية يرى الدكتور نبيل فزيع أنها تستحق ــ ليس فقط نظر القضاء ــ وإنما كذلك البحث والدراسة القانونية المتأنية، باعتبارها تمس جوهر العلاقة بين العمل المهني والمسؤولية الجنائية للمحامي.
