مقالات

نموذجًا مشرفًا للمرأة المصرية الطموحة، التي استطاعت أن تجمع بين العلم والعمل والرسالة الإنسانية، وأن تحوّل شغفها بمجال التعليم والصحة النفسية إلى مشروع يحمل هدفًا ساميًا يتمثل في مساعدة الأطفال ودعم أسرهم.

 

في عالم تتزايد فيه التحديات التعليمية والتربوية التي تواجه الأطفال، تبرز الحاجة إلى نماذج تمتلك العلم والخبرة والقدرة على تحويل المشكلات إلى فرص حقيقية للنجاح، ومن بين هذه النماذج تأتي الدكتورة مروة صلاح عبدالقادر، استشاري الصحة النفسية وعلاج صعوبات التعلم، ومؤسس ومدير أكاديمية هنبسطهالك التعليمية، ومؤلف سلسلة «هنبسطهالك التعليمية»، التي تحمل رؤية مختلفة للتعامل مع الأطفال الذين يواجهون صعوبات في التعلم.

وتنطلق الدكتورة مروة من إيمان راسخ بأن الطفل الذي يعاني من صعوبة في التعلم لا يعني بالضرورة أنه أقل ذكاءً أو قدرة، وإنما يحتاج إلى أساليب تعليمية مناسبة لقدراته واحتياجاته، وإلى من يفهمه ويكتشف نقاط قوته ويمنحه الثقة والدعم اللازمين حتى يستطيع تحقيق أفضل ما لديه.

ومن هنا جاءت فكرة سلسلة «هنبسطهالك التعليمية»، التي تسعى إلى تقديم محتوى تعليمي وتدريبي يساعد الأطفال على تجاوز العديد من الصعوبات التي تواجههم خلال رحلتهم التعليمية، بأسلوب مبسط يتناسب مع احتياجاتهم، ويجعل عملية التعلم أكثر سهولة ومتعة وفاعلية.

وتؤكد أن السلسلة تمثل بالنسبة لها أكثر من مجرد مشروع تعليمي، فهي بمثابة طوق نجاة للعديد من الأطفال وأسرهم، ورسالة تهدف إلى إحداث طفرة حقيقية في مجال التعامل مع صعوبات التعلم، من خلال تقديم حلول عملية تساعد الطفل على الفهم والتقدم، وتساعد الأسرة كذلك على معرفة الطريقة الصحيحة للتعامل مع احتياجات أبنائها.

وتولي اهتمامًا كبيرًا بالمشكلات التعليمية التي يعاني منها عدد كبير من الأطفال، وتسعى من خلال خبرتها في مجال الصحة النفسية وصعوبات التعلم إلى المساهمة في تقديم نموذج أكثر وعيًا في التعامل مع هذه الفئة، بعيدًا عن أساليب الضغط أو المقارنة التي قد تؤثر بالسلب على نفسية الطفل وثقته بنفسه.

كما تمثل أكاديمية هنبسطهالك التعليمية إحدى الركائز الأساسية في رؤيتها، حيث تسعى من خلالها إلى تقديم تجربة تعليمية مختلفة تجمع بين المعرفة والأساليب المبسطة والاهتمام بالجوانب النفسية والتربوية للطفل، انطلاقًا من أن نجاح العملية التعليمية لا يعتمد على الحفظ وحده، وإنما يرتبط بفهم شخصية الطفل وقدراته وطريقة تفكيره.

ولا يتوقف طموحها عند حدود تقديم تجربة ناجحة داخل مصر، بل تحمل حلمًا أكبر يتمثل في أن تنتشر سلسلة «هنبسطهالك التعليمية» في مختلف أنحاء الوطن العربي، لتصل رسالتها إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم، وأن تصبح هذه التجربة نموذجًا يمكن الاستفادة منه في تطوير طرق التعليم والتعامل مع التحديات التي تواجه الأطفال.

وإلى جانب نشاطها في مجال الصحة النفسية وعلاج صعوبات التعلم، تعمل الدكتورة مروة صلاح عبدالقادر في وزارة التربية والتعليم المصرية، وهو ما يمنح تجربتها ارتباطًا مباشرًا بالمجال التعليمي وواقع العملية التعليمية واحتياجات الطلاب، ويدعم رؤيتها في البحث عن حلول عملية يمكن أن تسهم في تحسين تجربة الطفل داخل المنظومة التعليمية.

وتؤمن بأن كل طفل يمتلك إمكانيات وقدرات خاصة، وأن دور المتخصص الحقيقي هو اكتشاف هذه القدرات ومساعدة الطفل على توظيفها بالشكل الصحيح، مؤكدة أن صعوبات التعلم ليست نهاية الطريق، وإنما يمكن تجاوزها عندما تتوافر المعرفة والتشخيص المناسب والأسلوب التعليمي الملائم والدعم النفسي المستمر.

وتأتي قصتها كنموذج ملهم لكل من يؤمن بأن التعليم رسالة، وأن دعم الطفل يبدأ بفهمه قبل الحكم عليه، وأن صناعة المستقبل الحقيقي تبدأ من الاهتمام بأطفالنا ومنحهم الأدوات التي تساعدهم على النجاح.

ومع استمرار جهودها وطموحها في تطوير مشروع «هنبسطهالك»، تظل رسالتها الأساسية هي الوصول إلى كل طفل يحتاج إلى يد تساعده، وكلمة تشجعه، وطريقة تعليم تجعله يقول بثقة: «أنا أقدر أتعلم وأقدر أنجح»، لتواصل الدكتورة مروة صلاح عبدالقادر رحلتها نحو بناء تجربة تعليمية أكثر إنسانية، وأملها أن تمتد هذه الرسالة من مصر إلى مختلف أنحاء الوطن العربي.

زر الذهاب إلى الأعلى