نموذجًا مهنيًا مشرفًا للمرأة المصرية الطموحة التي تسعى إلى ترسيخ ثقافة تربوية أكثر وعيًا، تقوم على احترام مشاعر الطفل، ومساندة الأم، وتحقيق التوازن بين الاحتواء ووضع الحدود.

في عالم تتزايد فيه التحديات التربوية والنفسية التي تواجه الأسر، تبرز أهمية النماذج المتخصصة التي تسعى إلى نشر الوعي، وتقديم الدعم للأمهات، ومساعدتهن على بناء علاقات أكثر توازنًا واحتواءً مع أبنائهن. ومن بين هذه النماذج تأتي الأستاذة ” سمر زعفراني” التي اختارت أن تجعل من التربية الإيجابية ودعم الأمومة محورًا لرسالتها المهنية والإنسانية، إيمانًا منها بأن بناء شخصية الطفل يبدأ من فهم احتياجاته النفسية والعاطفية، وتوفير بيئة أسرية آمنة تساعده على النمو والتطور.
تنتمي الاستاذة سمر إلى محافظة بني سويف، وتقيم حاليًا بمحافظة الجيزة، وهي حاصلة على بكالوريوس التربية والطفولة من جامعة بني سويف، وتواصل رحلتها العلمية بصفتها باحثة ماجستير في علوم ذوي الاحتياجات الخاصة، في خطوة تعكس اهتمامها المستمر بتطوير معرفتها العلمية وتوسيع خبراتها في المجالات المرتبطة بالطفولة والتربية والدعم النفسي والتربوي.
وتعمل مدربة معتمدة في التربية الإيجابية، وأخصائية تربية خاصة، وصانعة محتوى تهتم بقضايا الأمومة والتربية ودعم الأمهات، حيث تسعى من خلال عملها إلى تبسيط المفاهيم التربوية وتقديمها بصورة عملية تساعد الأسرة على التعامل مع المواقف اليومية، بعيدًا عن أساليب التربية القائمة على التخويف أو العقاب المستمر، مع التأكيد على أهمية التوازن بين الحب والاحتواء ووضع الحدود المناسبة للأطفال.
وتستند في عملها إلى مجموعة من المعارف والتدريبات المتخصصة التي تدعم توجهها المهني، إذ حصلت على شهادة معلمة تربية إيجابية معتمدة لأولياء الأمور والطفولة المبكرة من جمعية التربية الإيجابية (PDA)، كما تلقت تدريبًا في علوم الدماغ، وهي ممارسة معتمدة وفق مسار TBR، إلى جانب حصولها على شهادة استشاري دعم نفسي من المعهد الأدليري.
وتمنحها هذه الخلفية المعرفية مساحة للعمل على نشر الوعي بأهمية فهم سلوك الطفل ودوافعه، ومراعاة احتياجاته النمائية والانفعالية، ومساعدة الأمهات على اكتساب أدوات تربوية أكثر فاعلية في التعامل مع المواقف الصعبة. فالتربية، من هذا المنطلق، لا تقتصر على توجيه الأوامر أو تصحيح الأخطاء، بل تقوم على بناء علاقة قائمة على التواصل والاحترام المتبادل، وتعليم الطفل كيفية فهم مشاعره والتعبير عنها بصورة مناسبة.
كما تهتم بتقديم جلسات فردية وورش تربوية تستهدف مساعدة الأمهات على التعامل مع التحديات التي يواجهنها في رحلة التربية، وتزويدهن بأساليب عملية تتناسب مع احتياجات الأسرة والطفل، بما يعزز قدرتهن على التعامل مع الضغوط اليومية بثقة ووعي أكبر.
ومن أبرز الموضوعات التي تعمل عليها حاليًا ورشة «إدارة الغضب للأمهات والأبناء»، التي تستهدف مساعدة الأمهات على فهم مشاعرهن وتنظيم انفعالاتهن، إلى جانب دعم الأبناء في التعرف على مشاعر الغضب والتعبير عنها بطرق آمنة وصحية.
وتأتي أهمية هذه الورشة من كون الغضب شعورًا إنسانيًا طبيعيًا، لا يقتصر على الأطفال وحدهم، بل قد تواجهه الأمهات أيضًا نتيجة الضغوط والمسؤوليات اليومية. ومن هنا، تركز الفكرة على أن التعامل مع الغضب لا يبدأ بكبت المشاعر أو إنكارها، وإنما بفهم أسبابها وتعلم كيفية الاستجابة لها بصورة أكثر هدوءًا ووعيًا.
وتهدف الورشة إلى مساعدة الأمهات على اكتساب مهارات تدعم قدرتهن على التوقف قبل رد الفعل، والتعامل مع المواقف المتوترة بطريقة أكثر اتزانًا، مع تشجيع الأطفال على التعبير عن مشاعرهم بالكلمات والسلوكيات الآمنة، بدلًا من الصراخ أو التصرفات المؤذية.
وتؤكد هذه الرؤية أهمية بناء علاقة تجمع بين الحنان والحزم؛ فالأم تستطيع احتواء مشاعر طفلها مع وضع حدود واضحة للسلوك غير المقبول، دون التقليل من مشاعره أو تجاهل احتياجاته. وهو ما يسهم في تعزيز الشعور بالأمان داخل الأسرة، ويدعم تعلم الأطفال مهارات التواصل وتنظيم الانفعالات تدريجيًا.
وفي إطار اهتمامها بالتربية والتوعية، حصلت أيضًا على دبلومة في التربية الجنسية للأطفال، وهو مجال يرتبط بأهمية تقديم المعرفة المناسبة لأعمار الأطفال، ومساعدتهم على فهم أجسادهم وخصوصيتهم، والتعرف على الحدود الشخصية، واكتساب القدرة على التعبير عن المواقف التي تسبب لهم عدم الارتياح.
كما ترتبط هذه الخلفية بإعداد ورشة توعوية للفتيات من عمر 9 إلى 12 عامًا، بما يتيح تقديم المعلومات بصورة مبسطة ومناسبة للمرحلة العمرية، ويساعد على تعزيز الوعي بالخصوصية والأمان الشخصي، مع مراعاة طبيعة احتياجات الفتيات في هذه المرحلة المهمة من النمو.
ولا يقتصر دورها على تقديم الجلسات والورش، بل يمتد إلى صناعة محتوى تربوي يهدف إلى مساندة الأمهات ومشاركتهن المعرفة والأفكار التي يمكن الاستفادة منها في الحياة اليومية. فالمحتوى الواعي يمثل وسيلة مهمة للوصول إلى عدد أكبر من الأسر، وفتح مساحات للحوار حول التحديات التي تواجه الأمهات، وتقديم مفاهيم تربوية تساعد على بناء بيئة أكثر تفهمًا لاحتياجات الأطفال.
وتعكس رحلتها اهتمامًا مستمرًا بالتعلم والتخصص، ورغبة في توظيف المعرفة التربوية والنفسية لخدمة الأسرة والطفل، انطلاقًا من أن الأم لا تحتاج إلى الشعور بالذنب عند مواجهة الصعوبات بقدر حاجتها إلى الفهم والدعم والأدوات المناسبة التي تساعدها على التطور.
وتظل سمر زعفراني نموذجًا مهنيًا يسعى إلى ترسيخ ثقافة تربوية أكثر وعيًا، تقوم على احترام مشاعر الطفل، ومساندة الأم، وتحقيق التوازن بين الاحتواء ووضع الحدود. وهي رسالة تؤكد أن التربية ليست رحلة للوصول إلى الكمال، بل مسار مستمر من التعلم والتطور، وأن كل خطوة نحو فهم أعمق للطفل ومشاعره يمكن أن تصنع فارقًا حقيقيًا في حياته ومستقبلة.

