اقتصاد

“آي صاغة” تطالب بضمانات قانونية لحماية تجار الذهب المستعمل – أخبار الجمهورية

أكد المدير التنفيذي لمنصة “آي صاغة”، سعيد إمبابي، أن نموذج المشتريات الموحد الذي دعت شعبة المصوغات والمجوهرات التجار إلى استخدامه عند شراء الذهب المستعمل يمثل خطوة إيجابية لتنظيم السوق وتوثيق المعاملات.

ومع ذلك، أكد إمبابي في بيان اليوم، أنه لا يوفر بمفرده الحماية القانونية والمالية الكافية للصائغ، ولا يضمن إعفاءه من المسؤولية الجنائية أو حمايته من خسارة أمواله إذا تبين أن المشغولات الذهبية محل الشراء متحصلة من جريمة.

وأوضح أهمية توثيق شراء الذهب المستعمل، باعتباره وسيلة لإثبات هوية البائع وتفاصيل المعاملة، لكن الإشكالية تتمثل في مدى قدرة النموذج على حماية التاجر حسن النية من المشكلات القانونية التي قد يواجهها إذا تبين لاحقًا أن الذهب مسروق أو متحصل من جريمة.

حصانة قانونية

وأكد أن توقيع المواطن على إقرار بأنه المالك الشرعي للمشغولات الذهبية لا يثبت بالضرورة ملكيته لها، ولا يمنح التاجر حصانة قانونية إذا تبين لاحقًا أن الذهب مسروق.

وأوضح أن قانون العقوبات يجرّم إخفاء الأشياء المسروقة أو المتحصلة من جناية أو جنحة مع العلم بذلك، وأن تقدير توافر العلم بالمصدر غير المشروع ومدى اكتمال أركان الجريمة يظل من اختصاص جهات التحقيق والقضاء.

وأضاف أن أحكام محكمة النقض استقرت على أن مجرد شراء الشيء المسروق لا يكفي وحده لإثبات علم المشتري بأنه متحصل من جريمة، لكن توقيع نموذج المشتريات لا يمنع التحقيق أو يحسم مسألة حسن النية، إذ يظل تقدير قيمة المستند وظروف الشراء من اختصاص جهات التحقيق والقضاء.

النموذج لا يمنع تداول الذهب المسروق أو التلاعب بالهوية

ولفت إمبابي، إلى أن أبرز نقاط ضعف النموذج المقترح أنه يعتمد على إقرار البائع بملكيته للذهب، دون وجود آلية فعلية للتحقق من صحة الإقرار أو المصدر الحقيقي للمشغولات.

وأوضح أن شخصًا سرق مشغولات ذهبية يمكنه التوجه إلى أحد محلات الصاغة، وتقديم بطاقة هوية والتوقيع على إقرار بأنه المالك الشرعي للذهب، وقد يستخدم بطاقة مزورة أو ينتحل بيانات شخص آخر، بينما لا يمتلك الصائغ الأدوات الفنية أو قواعد البيانات التي تمكنه من كشف التزوير أو التحقق من مطابقة الهوية لصاحبها.

وأشار إلى أن النموذج قد يفتح مجالًا للتواطؤ بين البائع والتاجر، إذ يمكن لطرفين متواطئين تحرير مستند مكتمل البيانات والتوقيعات لإضفاء مظهر قانوني على عملية بيع مشغولات مسروقة.

وشدد على أن هذه الاحتمالات لا تعني أن كل تاجر سيئ النية أو أن كل نموذج سيُستخدم بصورة غير مشروعة، لكنها تكشف أن النموذج بصورته الحالية لا يقدم ضمانة حقيقية لمنع هذه الممارسات.

نموذج المشتريات لا يمنع ضبط الذهب أو استرداده

وأوضح إمبابي، أن نموذج المشتريات يثبت تعامل التاجر مع البائع وشراءه للمشغولات المحددة فيه، ما قد يساعد في تحديد القطع محل الشبهة والوصول إليها لدى التاجر إذا ظهر بلاغ يتعلق بها، وقد يسهل إجراءات ضبطها.

وأكد أن إجراءات الضبط والتحفظ والرد تخضع للقانون والجهات المختصة، ولا تعني مصادرة الذهب بمجرد تحرير النموذج، كما لا يمنع النموذج اتخاذ هذه الإجراءات أو استرداد صاحب الحق للمشغولات متى توافرت الشروط القانونية.

الصائغ قد يرد الذهب ويخسر أمواله

وحذر إمبابي، من أن حسن نية الصائغ لا تمنع بالضرورة استرداد المشغولات الذهبية المسروقة منه، فالقانون يجيز لمالك المنقول الذي سُرق منه استرداده ممن يحوزه بحسن نية خلال ثلاث سنوات من السرقة، وإذا كان الحائز قد اشترى الشيء بحسن نية، فله أن يطلب ممن يسترد الشيء أن يعجل له الثمن الذي دفعه.

وأشار إلى أن هذا الحق لا يعني ضمان استرداد أمواله عمليًا في جميع الحالات، فقد يختفي البائع أو يستخدم هوية مزورة أو يتعذر الوصول إليه، أو لا تكون لديه أموال يمكن التنفيذ عليها.

وأضاف أن التاجر قد يجد نفسه في هذه الحالة أمام خسارتين؛ الأولى فقدان المشغولات الذهبية التي اشتراها، والثانية الدخول في نزاع جديد لاسترداد الأموال التي دفعها للبائع، وتوثيق عملية الشراء وحده لا يعالج هذه المخاطر المالية.

إقرار البائع لا يعفي التاجر من المسؤولية الجنائية

وأكد إمبابي، أن إقرار البائع بتحمل المسؤولية المدنية والجنائية كاملة، مع إخلاء مسؤولية المشتري تمامًا إذا ثبت خلاف إقراره، يتطلب مراجعة قانونية جوهرية، فالمسؤولية الجنائية شخصية، ولا يجوز لطرفين الاتفاق على نقلها من أحدهما إلى الآخر أو إعفاء شخص منها مسبقًا إذا توافرت أركان جريمة في حقه.

وأضاف أن البائع يمكن أن يلتزم من الناحية المدنية بتعويض الأضرار التي يتسبب فيها نتيجة ثبوت كذب إقراراته، وهذا الاتفاق لا يلزم المالك الأصلي للمشغولات ولا ينتقص من حقوق الغير.

التزامات مكافحة غسل الأموال وحماية البيانات

ولفت إمبابي إلى أن نموذج المشتريات لا ينبغي النظر إليه باعتباره بديلًا عن الالتزامات القانونية والتنظيمية الأخرى التي قد تقع على التاجر، فقانون مكافحة غسل الأموال يضع التزامات على التجار، من بينها العناية الواجبة بالعملاء والإخطار عن العمليات المشتبه فيها.

وأشار كذلك إلى أن الاحتفاظ بصور بطاقات الهوية وجمع بيانات المواطنين يستلزم مراعاة الضوابط المقررة في قانون حماية البيانات الشخصية، أي أن استيفاء النموذج لا يغني عن الالتزام بالتشريعات المنظمة لمكافحة غسل الأموال وحماية البيانات.

مزايا نموذج مشتريات الذهب

ورغم الملاحظات السابقة، أكد إمبابي، أن فكرة النموذج لا ينبغي رفضها بالكامل، نظرًا لما يمكن أن تحققه من فوائد إذا جرى تطويرها بصورة صحيحة، وأهمها توثيق عملية الشراء وتاريخها وقيمتها، وتسجيل بيانات البائع والاحتفاظ بمستندات هويته، إلى جانب إثبات مواصفات المشغولات وأوزانها وعياراتها.

وأضاف أن النموذج يمكن أن يسهم في معالجة مشكلة فقدان المواطنين لفواتير الذهب القديمة، وتوفير مستند يستطيع التاجر تقديمه عند سؤاله عن مصدر المشغولات، وتوحيد إجراءات شراء الذهب المستعمل بين التجار والحد من بعض التعاملات مجهولة المصدر، خاصة إذا ارتبط التوثيق بآلية حقيقية للتحقق من الهوية.

منظومة إلكترونية للتحقق

وأكد إمبابي، أن تحقيق الحماية المرجوة لن يتحقق بمجرد تعميم نموذج ورقي على محلات الصاغة، وإنما يتطلب إنشاء منظومة متكاملة تشارك فيها الجهات المختصة، وتجمع بين التوثيق والتحقق والحماية القانونية والمالية.

وحدد عددًا من المحاور التي يجب العمل عليها، في مقدمتها التنسيق مع الجهات المعنية لاعتماد النموذج رسميًا وتحديد قيمته الإثباتية وآلية الاعتداد به عند فحص البلاغات، بالتعاون مع وزارة الداخلية والنيابة العامة، مع الحفاظ على حقوق أصحاب المشغولات المسروقة واختصاص جهات التحقيق والقضاء.

كما طالب بتوفير وسيلة رسمية وآمنة تمكن التاجر من التحقق من صحة بطاقة الهوية ومطابقة بياناتها بصاحبها، بدلًا من تحميله مسؤولية اكتشاف التزوير بإمكانات محدودة.

وشدد على أهمية دراسة إنشاء آلية للاستعلام عن المشغولات المبلغ بسرقتها أو محل البلاغات، وفق ضوابط تحافظ على سرية البيانات والتحقيقات، مع وضع آلية واضحة للتعامل مع حقوق الصائغ حسن النية عند استرداد المشغولات، بما يضمن عدم تركه وحده في مواجهة خسارة مالية قد لا يستطيع تعويضها.

وأشار إلى ضرورة إنشاء سجل رقمي موحد وموثق لعمليات شراء الذهب المستعمل، يتضمن بيانات البائع والمشغولات والسعر وتوقيت العملية ووسيلة الدفع، مع تأمين البيانات وإتاحة الوصول إليها للجهات المختصة وفقًا للقانون.

اقرأ أيضا:

مشتريات المصريين من الذهب تسجل 31.66 طن خلال 9 أشهر

زر الذهاب إلى الأعلى