مقالات

ألم بسيط حول السرة… لكنه أخفى ورمًا خطيرًا استدعى استئصال الطحال وجزءًا من البنكرياس والقولون الأيسر

حضرت إلى عيادة الدكتور هشام وجيه سيدة تبلغ من العمر 60 عامًا، تعاني من مرضي الضغط والسكر، وتشكو من ألم متكرر في منتصف البطن حول السرة منذ أكثر من عام. كان الألم يأتي ويختفي، ويستمر يومين أو ثلاثة ثم يهدأ بالمسكنات، لكنه كان يمتد إلى الظهر، وهو ما أثار الشك في وجود سبب عضوي يحتاج إلى تقييم دقيق.

بدأ الدكتور هشام بأخذ تاريخ مرضي مفصل، ثم أجرى فحصًا إكلينيكيًا دقيقًا، ليكتشف وجود كتلة كبيرة محسوسة في منتصف البطن. ومع استكمال الأسئلة، تبين أن المريضة فقدت نحو 10 كيلوجرامات خلال العام الأخير، وتعاني من فقدان الشهية وإمساك مزمن منذ فترة طويلة.

وبناءً على هذه المعطيات، قرر الدكتور هشام استكمال الفحوصات، فطلب إجراء أشعة مقطعية على البطن والحوض بالصبغة الوريدية بعد التأكد من سلامة وظائف الكلى من خلال التحاليل اللازمة.

وكشفت الأشعة عن وجود ورم في ذيل البنكرياس يمتد بالقرب من الأوعية الدموية المغذية للطحال، مع تأثر الأنسجة المجاورة، وهو ما استدعى تجهيز الحالة للتدخل الجراحي.

بعد دراسة الأشعة والفحوصات ووضع الخطة الجراحية المناسبة، أجرى الدكتور هشام العملية الجراحية، وتم خلالها استئصال الورم بالكامل مع استئصال ذيل البنكرياس المصاب، واستئصال الطحال، بالإضافة إلى استئصال الجزء الأيسر من القولون، لضمان إزالة الورم والأنسجة المتأثرة بصورة كاملة.

وبفضل الله، تكللت الجراحة بالنجاح، وخرجت المريضة من غرفة العمليات بحالة مستقرة، لتبدأ مرحلة التعافي تحت المتابعة الطبية الدقيقة، مع انتظار نتيجة تحليل العينة لتحديد أي علاج تكميلي إذا لزم الأمر.

ويؤكد الدكتور هشام وجيه أن استمرار ألم البطن لفترات طويلة، خاصة إذا صاحبه فقدان في الوزن، وضعف في الشهية، أو امتد الألم إلى الظهر، أو صاحبه تغير مستمر في حركة الأمعاء، يستوجب عدم إهماله وسرعة مراجعة الطبيب، لأن التشخيص المبكر قد يكون العامل الأهم في إنقاذ حياة المريض.

ويعكس هذا النجاح كفاءة الدكتور هشام وجيه في التعامل مع الحالات الجراحية المعقدة، بدايةً من دقة التشخيص وربط الأعراض البسيطة بمؤشرات مرضية خطيرة، مرورًا بالاعتماد على الفحص الإكلينيكي الدقيق والفحوصات المناسبة، وصولًا إلى التخطيط الجراحي السليم واتخاذ القرار المناسب داخل غرفة العمليات. فمثل هذه الجراحات الدقيقة، التي تتطلب استئصال أكثر من عضو متأثر بالورم مع الحفاظ على سلامة المريضة، تحتاج إلى خبرة واسعة ومهارة عالية في جراحات الجهاز الهضمي والأورام، وهو ما أسهم – بفضل الله – في خروج المريضة من العملية بحالة مستقرة وبدء رحلة التعافي.

زر الذهاب إلى الأعلى