مقالات

الأستاذ الدكتور سامح شحاته.. نموذج مشرف لجراح الأطفال الأكاديمي والإنساني وصاحب ابتكار جراحي عالمي

 

في عالم الطب، تبرز أسماء قليلة تترك أثرًا حقيقيًا لا يُقاس فقط بعدد العمليات أو المناصب العلمية، بل بما تضيفه للمهنة من علم، وما تمنحه للمرضى من أمل، وما تتركه للأجيال الجديدة من خبرة ومدرسة طبية متكاملة. ومن بين هذه النماذج المتميزة، يبرز إسم الأستاذ الدكتور” سامح شحاته” كأحد القامات البارزة في مجال جراحة الأطفال وجراحات المناظير الدقيقة.

إستطاع الدكتور سامح أن يجمع بين الخبرة الأكاديمية العميقة، والمهارة الجراحية الرفيعة، والرؤية الإنسانية في التعامل مع الأطفال وأسرهم، ليصبح نموذجًا للطبيب الذي يرى أن جراحة الأطفال ليست مجرد تدخل جراحي، بل مسؤولية كبيرة تبدأ من التشخيص الدقيق، وتمر باختيار التوقيت المناسب، وتنتهي بمتابعة الطفل والأسرة باهتمام ووضوح.

ويُعد من أبرز الجوانب المضيئة في مسيرته الطبية أنه ابتكر تقنية جراحية تحمل اسمه، عُرفت باسم تقنية شحاته، وهي عملية متخصصة لعلاج حالات الخصية غير النازلة داخل البطن باستخدام المنظار الجراحي. وقد أصبحت هذه التقنية تُجرى وتُدرّس في مراكز متعددة حول العالم، بما يعكس القيمة العلمية والعملية لهذا الابتكار، ويؤكد أن الطبيب المصري والعربي قادر على تقديم إضافة حقيقية للطب العالمي.

ولا تقتصر أهمية هذه التقنية على كونها تحمل اسم مبتكرها، بل في كونها قدمت حلًا عمليًا لحالات دقيقة ومعقدة، وساهمت في تحسين نتائج علاج الأطفال المصابين بالخصية المعلقة داخل البطن، مع الحفاظ على مبادئ الجراحة الحديثة التي تهدف إلى تقليل التدخل الجراحي، وتحسين فرص التعافي، والوصول إلى نتائج آمنة وفعالة.

أما على الصعيد الأكاديمي، فقد امتدت مسيرة أ.د. سامح شحاته من غرفة العمليات إلى قاعات المحاضرات والمؤتمرات العلمية، حيث شارك في تدريب وتعليم أجيال من أطباء وجراحي الأطفال، مؤمنًا بأن نقل الخبرة لا يقل أهمية عن ممارستها. فالطبيب الأكاديمي الحقيقي لا يكتفي بعلاج مريض اليوم، بل يساهم في إعداد طبيب الغد.

 

وفي إنجاز تاريخي غير مسبوق يُضاف إلى سجل النجاحات العربية والأفريقية، يسطع اسمٍ مشرّف كأول رئيس مصري وعربي وأفريقي للجمعية الدولية لجراحة الأطفال (WOFAPS)، في خطوة تعكس مكانة الكفاءات الطبية في منطقتنا وقدرتها على المنافسة والقيادة عالميًا.

ويتميز أسلوبه الطبي بالجمع بين العلم والوضوح، حيث يحرص على شرح الحالة للأهل بلغة بسيطة، وتوضيح الخيارات العلاجية، وطمأنة الأسرة قبل اتخاذ القرار. فقلق الأهل في جراحة الأطفال أمر طبيعي، والطبيب الناجح هو من يستطيع أن يجمع بين القرار العلمي السليم والاحتواء الإنساني لهذا القلق.

كما يُعرف عنه اهتمامه بالتطوير المستمر ومواكبة أحدث ما وصل إليه العلم في جراحات الأطفال والمناظير، من خلال المشاركة في المؤتمرات الدولية، والأنشطة العلمية، والتدريب الجراحي، بما يعكس إيمانه بأن الطب مجال لا يتوقف فيه التعلم، وأن التميز يحتاج إلى تحديث دائم للمعرفة والمهارة.

ولم تكن مسيرته مجرد نجاح شخصي، بل نموذجًا مشرفًا للطبيب الذي يحمل رسالة أوسع من حدود العيادة أو المستشفى؛ رسالة تجمع بين علاج الطفل، وتثقيف الأسرة، وتدريب الأطباء، وتمثيل المدرسة المصرية والعربية في المحافل العلمية الدولية.

في النهاية، يمكن القول إن الأستاذ الدكتور سامح شحاته ليس فقط جراح أطفال متميزًا، بل هو نموذج للطبيب الأكاديمي والإنساني والمبتكر؛ طبيب جمع بين العلم والخبرة والرحمة، وترك بصمة جراحية تحمل اسمه وتُمارس في أنحاء مختلفة من العالم، ليؤكد أن الإبداع الطبي الحقيقي يبدأ من خدمة المريض وينتهي بإضافة علمية يستفيد منها الآخرون

زر الذهاب إلى الأعلى