مقالات

الإنسانية تُرسخ وعيًا جديدًا بيد اللواء وليد السيسي

بقلم الإعلامية: دينا خطاب

 

ربما ما زلتُ لم أتعافَ من القلق بشكلٍ يجعلني، حين أقع في دوامة الأفكار والمشاعر، أُمسك بهاتفي — الذي اخترته في الأصل لجودة تصويره العالية، لرغبتي في تقديم ما لديّ من محتوى — وأجلس أمامه وأُلقي ما بداخلي كما هو، كما أسمعه بصوتٍ واضح وأراه بكل وضوح في خيالي..

كنت أرغب الآن أن أُفصح عمّا هاجمني من أفكار ومشاعر في طريق عودتي إلى المدينة التي لا تخلو من إبداع ساكنيها، ولا تملّ من جعلهم أصحاب طاقات مهدورة، يبحثون بداخلها عن أمل الإفصاح للعامة عن هويتهم وما يحملونه من إبداع.. ” الإسكندرية “.

في طريقي للعودة، لم أرفع عيني عن كلمات لم تكن مجرد حروف تُكوِّن قصة شيقة للتسلية أو مداعبة العقل ببعضٍ من الأدرينالين، لا وربّي، فإن وراء كل عبارة آلاف المعاني، كافية للحديث عن كل نقطة لساعات..

جلست حاملةً قلمي في يدي، أخُطّ به تحت عبارات تسقط داخلي فتُحدث فيضًا من الأفكار والمشاعر المتتالية، كأنها تُحدث أمواج تسونامي داخل بحيرة راكدة..

العجيب في الأمر أن تلك العبارات والوصف الدقيق لمشاهد مليئة بالتفاصيل الإنسانية التي أنهكت قلبي كلما أبحرت بها أكثر وأكثر، قد خرجت من إنسان يُشهَد له بالجلال والقوة والدهاء، إنسان جعلته بيئة عمله يحظى بكثير من الصفات العقلانية التي تجعله، بشكلٍ كبير كما نقول، “شخصًا عقلانيًا”.. العاطفة لا تغلبه، وإنما ما وجدته في وصفه لمشاهد مؤلمة في حياة مجرمين قد أوقع بهم تحقيقًا للعدالة، هو وصف ذو بصيرة..

ما جعلني أتوقف عن القراءة بعد ساعتين وربما أكثر — فقد فقدت الشعور بالوقت والمكان أثناء غوصي في هذا العالم — قصة “الكافرة”..

لا أرغب في حرق أحداثها، وحقيقة الأمر لم يجذب قلبي وعقلي الأحداث بحد ذاتها، وإنما كيف لرجل أولًا، ذو منصب أمني يحتم عليه التعامل مع أسوأ أنواع المجرمين وأكثرهم “شيطنة”، أن يصف مشاعر وألم وأفكار فتاة، طفلة نُزعت منها طفولتها عنوة، وأن يأتي بتسلسل تغيراتها التي حدثت حتى حولتها من براءة الضحية إلى كُفر الإجرام..

هذا “دهاء عاطفي”، طاقة حسية عالية لم ولن يتوقعها الكثير من أصحاب مثل هذه المهن الشاقة، التي بشكلٍ أو بآخر تضع في عقل الكثير فكرة راسخة عن مدى فقدانهم للعاطفة نتيجة احتكاكهم الدائم بالعالم المظلم، ولكن حقيقة الأمر أن هذا خير دليل على أن الإنسانية تغلب، والروح الطاهرة لا تُلوَّث، والقلب السليم لا يُدنِّسه وقوعه الدائم في دوائر الشياطين، وإنما هو عين القوة وسبب خضوعهم أمام ذلك النور..

ما جعل ارتباط الكثير من الناس بالسيد اللواء وليد السيسي هو أنه أظهر جانبًا إنسانيًا أودى بالفكرة الراسخة عند الكثير عن الجهات الأمنية أرضًا..
سحق جبالًا مترسخة من المشاعر السلبية تجاه أفراد الأمن..
هذا الجانب الإنساني، بظهوره فقط، أسر قلوب وعقول الكثير..
فهدم وعيًا قديمًا خاطئًا، وأسّس وعيًا جديدًا..
جعل المجرم يخضع، والمدمن يتعافى، ومن به نبتة الشر يتعظ..

الأمر أعمق من مجرد قصص مشوقة وشخص زرع الله محبته في قلوب الكثير، الأمر أكبر من أن نحصره في مقال أو نقاش لساعات..

لا أعلم ما أقوله في النهاية، التي ليست بنهاية، وإنما هناك أشياء تعجز الكلمات عن وصفها..

أقول فقط إنني حقًا رأيت ما وراء ما خطّه قلم سيادة اللواء وليد السيسي، وندعو الله أن يديم وجوده، ويفيض عليه من فضله وكرمه ومحبته، وينفع به، ويستخدمه ليكون يدًا له في الأرض تهدي وتنير لمن ضل سبيله للنجاة..

خرجت كلماتي كما هي دون تفكير أو ترتيب،
لعلي حقًا أخشى الحديث، لكنني أعلم جيدًا
أن القلم خير صديقٍ لي.

زر الذهاب إلى الأعلى