مقالات

الجمع بين العلم والخبرة الحياتية سر نجاح الكوتش “وسام شداد” رحلة أم تسعى لتمكين الأمهات والأسر عبر التربية الواعية وعلم النفس الإيجابي

منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وضعت الكوتش وسام شداد حجر الأساس لمسيرتها التربوية والإنسانية، لتصبح اليوم واحدة من أبرز الأسماء التي تهتم بتمكين الأمهات والأسر في العالم العربي من خلال التربية الواعية وعلم النفس الإيجابي. وسام، وهي زوجة وأم لثلاثة أبناء، استطاعت أن تجعل من تجربتها الأسرية الخاصة مصدر إلهام ورسالة ممتدة لكل أم وأسرة تبحث عن التوازن، النمو، والحياة الصحية المبنية على الوعي والتفاهم.

بدأت رحلتها في عام 2010 بعد أن حصلت على الدبلوم المهنية التربوية التأهيلية في تخصص رياض الأطفال، ومنذ تلك اللحظة أدركت أن التربية ليست مجرد عملية تلقين أو متابعة سلوك الأبناء، بل هي علم وفن ورسالة حياة. هذه القناعة دفعتها إلى الاستمرار في التعلم والتطوير الذاتي، لتجمع على مدار السنوات مجموعة من المؤهلات العلمية والعملية التي أسست لخبرتها الحالية.

 

كما تمتلك رصيدًا ثريًا من الشهادات والدبلومات التي تجعلها صوتًا موثوقًا في مجال التربية والإرشاد الأسري. فهي حاصلة على:

1)دبلومة تربوية متخصصة في مجال التعليم والطفولة.

2)دبلومة منتسوري التي تساعدها في تقديم أساليب تعليمية عملية تراعي احتياجات الطفل الفردية.

3)دبلومة تعديل سلوك، ما جعلها قادرة على التعامل مع مختلف التحديات السلوكية للأطفال والمراهقين.

4)شهادة مرشد أسري تُمكّنها من دعم الأسر في مواجهة ضغوط الحياة اليومية.

5)شهادات في البرمجة اللغوية العصبية (NLP) التي توسع من أدواتها في بناء وعي إيجابي لدى الأمهات والأسر.

6)تدريب على منهج التواصل التراجمي، وهو من أهم المناهج التي تساعد على تقوية الروابط الإنسانية عبر الفهم العميق لمستويات الاتصال المختلفة.

7)دراسة معمقة للأنماط الشخصية بالإنياجرام، مما يضيف لبُعد إدراكها لشخصيات الأفراد وطرق التعامل معها.

8)سيكودراما، كأداة علاجية وتربوية تجمع بين الفن وعلم النفس.

كل هذه المؤهلات لم تكن مجرد شهادات ورقية، بل أدوات عملية وظّفتها وسام في تدريبها ومبادراتها لتمكين الأمهات والأسر.

حيث آمنت منذ البداية أن الأم هي صانعة الأجيال، وأن دعمها وتمكينها يعني بناء مجتمع أكثر وعيًا وصحة نفسية. ومن هذا المنطلق أطلقت عدة برامج ومبادرات رائدة، يأتي على رأسها:

1)نادي السيدات الصحي: وهو مساحة آمنة ومثمرة للنساء، يشمل لقاءً أسبوعيًا أونلاين لتبادل الخبرات وتقديم الدعم، إضافة إلى لقاء شهري على أرض الواقع، يجمع السيدات في أجواء تفاعلية تسهم في تعزيز الصحة النفسية والجسدية والاجتماعية.

2)دبلومة الإرشاد الأسري لدعم الأمهات: مبادرة نوعية تهدف إلى تزويد الأمهات بالمهارات التربوية والنفسية التي تساعدهن على بناء علاقات صحية مع أبنائهن وأسرهن، وفهم أعمق لذواتهن ودورهن في المجتمع.

 

تميزها لا يكمن فقط في مؤهلاتها أو برامجها، بل في كونها تعيش ما تنادي به. فهي أم وزوجة قبل أن تكون كوتش، وتجربتها الواقعية جعلت رسالتها صادقة وقريبة من كل أم. هي تدرك تحديات التربية وضغوط الحياة اليومية، وتؤمن أن كل أم تستحق أن تعيش حياة متوازنة مليئة بالحب والوعي، وأن كل طفل يستحق أن ينشأ في بيئة إيجابية تُقدّر مشاعره وتدعم نموه.

اليوم، وبعد أكثر من 15 عامًا من العمل المتواصل، أصبحت وسام شداد رمزًا ملهمًا في مجال الإرشاد الأسري والتربية الواعية. رسالتها مستمرة، وأبوابها مفتوحة لكل أم وأسرة تبحث عن المعرفة، الدعم، والتغيير الإيجابي.

فهي لا تقدم مجرد محاضرات أو جلسات، بل تبني مجتمعًا متكاملًا من النساء والأسر الواعيات، يضعن أيديهن في يد بعض من أجل جيل أكثر صحة ووعيًا وسعادة.

إن ما يميزها هو قدرتها على الجمع بين العلم والخبرة الحياتية، فهي لا تكتفي بعرض النظريات أو الأساليب التربوية الحديثة، بل تحولها إلى تطبيقات عملية تعيشها الأمهات يوميًا داخل بيوتهن. هذا الأسلوب العملي جعلها قريبة من قلوب متابعيها، حيث يشعرن أنهن أمام مرشدة حقيقية تعرف أدق تفاصيل حياتهن وتفهم احتياجاتهن.

كما أن قدرتها على التواصل الإنساني العميق هي سر نجاحها، فهي تستمع للأم دون أحكام، وتمنحها الأمان لتفريغ مشاعرها، ثم توجهها بخطوات واضحة نحو التغيير الإيجابي. ونتيجة لذلك، أصبحت قصص النجاح المرتبطة بتدريباتها ومبادراتها كثيرة، بداية من أمهات استطعن تغيير أنماط التربية داخل بيوتهن، وحتى أسر وجدت في نصائحها مفتاح الاستقرار والتوازن.

كفاءتها لم تقتصر على الجانب التربوي فقط، بل امتدت إلى الجانب النفسي والاجتماعي، حيث استطاعت عبر برامج مثل السيكودراما والإنياجرام أن تفتح آفاقًا جديدة للأمهات لفهم أنفسهن وأبنائهن بشكل أعمق. هذا التميز جعلها نموذجًا يحتذى به في مجال الإرشاد الأسري الحديث.

اليوم، وسام شداد تمثل جسرًا حقيقيًا بين العلم والتجربة، بين المعرفة والواقع، وبين الأم وذاتها. إنها صوتٌ مختلف يثبت أن تمكين الأمهات ليس حلمًا بعيدًا، بل واقعًا يمكن تحقيقه بخطوات مدروسة ودعم صادق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى