اقتصاد

حرب إيران أم جشع التجار.. لماذا قفزت أسعار الخضروات 300% خلال 15 يومًا؟ – أخبار الجمهورية

قفزت أسعار الخضروات خلال شهر مارس الجاري، بشكل غير مسبوق، حيث سجلت الطماطم زيادة بلغت 300% لتصل إلى 40 جنيهًا للكيلو مقابل 10 جنيهات فقط الشهر الماضي، فيما ارتفعت أسعار الخيار بنسبة 166% لتسجل 40 جنيهًا للكيلو.

كما شهدت أسعار الباذنجان، ارتفاعًا بنسبة 100%، بينما سجلت البطاطس زيادة 87% والبصل 50%، ما أثار قلق المواطنين وزاد الضغوط المعيشية على الأسر في ظل التذبذب الحاد للأسعار.

غياب آليات واضحة 

أكد رئيس مركز العاصمة للدراسات والأبحاث الاقتصادية، خالد الشافعي، أن مواجهة موجة الغلاء المتصاعدة التي تضغط على المواطنين في الوقت الحالي تتطلب حلولًا اقتصادية جذرية ومستدامة، وليس مجرد إجراءات مؤقتة أو ترقيعية.

ولفت الشافعي لـ”تليجراف مصر” إلى أن المواطن يواجه ضغوطًا سعرية متزايدة نتيجة اختلالات جوهرية في الأسواق، أبرزها الاحتكار وجشع بعض التجار وغياب آليات واضحة ومنظمة لتداول السلع، مما ينذر بقفزة كبيرة في معدلات التضخم.

أحد الأسواق المصرية

وأوضح أن الأسواق تعاني من ضعف التنظيم وغياب المنظومة المتكاملة التي تضمن ضبط العرض والتداول وتحديد هوامش الربح، ما يفتح المجال أمام زيادة الأسعار بشكل غير مبرر، مشيرًا إلى أن بعض التجار يبررون هذه الزيادات بظروف حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، لكن ذلك لا يمكن أن يكون مبررًا للرفع المبالغ فيه للأسعار داخل السوق المحلية

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن معدل التضخم السنوي في المدن المصرية ارتفع إلى 13.4% خلال فبراير، مقارنة بـ 11.9% في يناير، كما تسارعت وتيرة التضخم على أساس شهري، حيث سجلت 2.8% في فبراير مقابل 1.2% في يناير، ما يعكس ضغوطًا متزايدة على الأسعار في السوق المحلي.

بورصات سلعية وزراعية 

وأشار إلى أن الخطوة الأولى لإصلاح السوق تتمثل في الإسراع بإنشاء بورصات سلعية وزراعية في جميع محافظات الجمهورية، بحيث تكون مرتبطة بقاعدة بيانات متكاملة تتيح للمواطنين والجهات الرقابية متابعة أسعار السلع وكميات التداول في مختلف الأسواق، إذ أن هذه البورصات ستحد من حالة العشوائية في تداول السلع، وتكسر الاحتكار المعلوماتي للأسعار والكميات، كما ستضمن شفافية أكبر تمكّن المواطنين من معرفة السعر الحقيقي لكل سلعة في مختلف المناطق، ما يقلل فرص استغلال التجار أو التلاعب بالأسواق.

ولفت الشافعي إلى أن هذه المنظومة، إذا ما نفذت، ستسهم في دمج الاقتصاد غير الرسمي داخل المنظومة الرسمية، وهو مكسب اقتصادي مهم للدولة، إضافة إلى ضرورة تحديد هامش ربح لكل قطاع اقتصادي من خلال اجتماعات موسعة تجمع اتحاد الغرف التجارية واتحاد الصناعات والمستثمرين والمصنعين وممثلي القطاعات المختلفة. 

وأضاف أن نسب الربح يمكن أن تختلف بحسب طبيعة النشاط، فقد تتراوح بين 10% و30% أو أكثر وفقًا لتكاليف الإنتاج وطبيعة النشاط، وهو ما يوازن بين مصلحة المنتج والتاجر من جهة، والمستهلك من جهة أخرى، موضحًا أن هذه الآلية لن تكون تسعيرًا جبرياً، وإنما تنظيمًا لضمان استقرار الأسعار، بحيث يمكن تعديل الأسعار النهائية في حال حدوث زيادات فعلية في المواد الخام أو مدخلات الإنتاج، دون السماح بارتفاعات مبالغ فيها أو غير مبررة

وتابع الشافعي أن النظام الرقمي المقترح سيمكن من تتبع حركة السلع داخل الأسواق، وتسجيل الكميات الداخلة والخارجة من الأسواق الرئيسية مثل سوق العبور، مما يمنع التلاعب بالكميات وخلق أزمات مصطنعة، و العديد من الدول تعتمد بالفعل على أنظمة رقمية متطورة لإدارة أسواق السلع، حيث يتم تسجيل الأسعار والتكاليف وهوامش الربح بشكل شفاف، ما يعزز الانضباط والشفافية في الأسواق.

وشدد على أن تطبيق هذه المنظومة سيحد بشكل كبير من رفع الأسعار بشكل عشوائي، وأن أي تاجر أو منتج يتجاوز هامش الربح المحدد أو يتلاعب بالأسعار يجب أن يواجه عقوبات رادعة، بما في ذلك إحالة المخالفين إلى الجهات القضائية المختصة، تنفيذًا لتوجيهات الدولة لمواجهة التلاعب بالأسواق.

من جانبه، كشف نائب رئيس شعبة الخضراوات والفاكهة باتحاد الغرف التجارية، حاتم النجيب، الأسباب الرئيسية وراء الارتفاع الملحوظ في أسعار بعض الخضروات خلال الأيام الأخيرة، مؤكدًا أن موجة الصقيع التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية أثرت بشكل كبير على عدد من المحاصيل الزراعية، وعلى رأسها الطماطم.

وأوضح النجيب لـ”تليجراف مصر”، أن الأسواق شهدت خلال الشهر الماضي موجة صقيع شديدة أثرت على عدد من الأصناف الزراعية المهمة، مشيرًا إلى أن التأثير لم يقتصر على الطماطم فقط، بل امتد أيضًا إلى عدة محاصيل أخرى مثل الليمون والفلفل والباذنجان والخيار، وهو ما تسبب في تراجع المعروض من هذه المنتجات داخل الأسواق.

محصول الطماطم

وأضاف أن الطماطم كانت من أكثر المحاصيل تأثرا بهذه الظروف المناخية، وهو ما أدى إلى حدوث قفزة في الأسعار نتيجة انخفاض حجم الإنتاج المعروض في الأسواق مقارنة بحجم الطلب، مشيرا إلى أن هذه الزيادة حدثت قبل قرار زيادة أسعار السولار.

موعد انخفاض الأسعار 

وتطرق نائب رئيس شعبة الخضراوات والفاكهة إلى مستقبل الأسعار خلال الفترة المقبلة، موضحا أن الأسواق تتجه إلى حالة من الاستقرار والانخفاض التدريجي في أسعار الطماطم خلال الأيام القادمة، خاصة مع بداية ظهور إنتاج الموسم الجديد.

وأكد النجيب أن الموسم الزراعي الجديد للطماطم بدأ بالفعل في الظهور تدريجيا، لافتا إلى أن الزراعات الصيفية بدأت تبشر بإنتاج جيد، وهو ما من المتوقع أن ينعكس على زيادة المعروض في الأسواق خلال الفترة المقبلة.

ولفت إلى أن الأسواق قد تشهد انفراجة واضحة في الأسعار خلال نحو شهر تقريبا، مع دخول كميات أكبر من إنتاج الموسم الجديد إلى الأسواق، ما سيساهم في إعادة التوازن بين العرض والطلب.

يشار إلى أن مصر تصدرت الدول الأفريقية في إنتاج الطماطم، بمساحة زراعية تصل إلى 500 ألف فدان موزعة على محافظات عدة، أبرزها البحيرة، وقنا، والإسماعيلية، والفيوم، وسوهاج، وبني سويف، والمنيا، والجيزة، والشرقية، والإسكندرية.

ووفقًا لتقرير منظمة الأغذية والزراعة “الفاو”، فبلغ حجم إنتاج مصر من الطماطم في عام 2023 نحو 6 ملايين طن من العروات الثلاث (الصيفية، الشتوية، النيلية)، ما جعلها تحتل المركز الخامس عالميًا في إنتاج الطماطم.

اقرأ أيضًا:

أمن غذائي واكتفاء ذاتي.. وزير الزراعة يرسم ملامح خطته للمرحلة المقبلة

المصدر : وكالات

زر الذهاب إلى الأعلى