مقالات

إمام وخطيب وأستاذ جامعي.. الشيخ الدكتور حاتم جاد يضيء صوت الوسطية وحارس العقيدة

في زمن كثرت فيه التحديات الفكرية وتعددت فيه المنابر، يبرز إسم الشيخ الدكتور حاتم محمد عبد المقصود جاد، الشهير بـ حاتم جاد، كأحد أبرز الأصوات الإسلامية المعاصرة، يجمع بين العمق الأكاديمي والخبرة الدعوية، وبين التأصيل العلمي والانفتاح على قضايا العصر. ولد الشيخ في الخامس من مايو عام 1973م بمحافظة الدقهلية، ليكون منذ نعومة أظفاره قريبًا من محراب العلم والدعوة، سائرًا على درب العلماء والمصلحين.

بدأ رحلته التعليمية بحصوله على الثانوية الأزهرية بنظام الأربع سنوات عام 1992، قبل أن يلتحق بجامعة الأزهر الشريف ويحصل على ليسانس الدعوة الإسلامية عام 1996. وفي نفس العام، التحق بوزارة الأوقاف إمامًا وخطيبًا، ليباشر رسالته الدعوية في خدمة الناس وتبليغ رسالة الإسلام.

لم يتوقف عند ذلك، بل مضى في طريق البحث والتخصص، فحصل على ماجستير مقارنة الأديان من جامعة الزقازيق عام 2014، ثم واصل دراساته العليا باحثًا في التيارات الفكرية في منطقة الخليج العربي عام 2016، وباحثًا في فلسفة القيم بكلية الآداب جامعة المنصورة عام 2024، قبل أن يكلل مسيرته الأكاديمية بحصوله على دكتوراه في العقيدة والأديان من كلية أصول الدين بجامعة خاتم المرسلين العالمية عام 2025.

تميز بجمعه بين التكوين الشرعي والدورات المتخصصة الحديثة. فقد حصل على ثلاث دورات متقدمة في مناهج البحث العلمي من أكاديمية ليون الدولية التابعة لجامعة مونستر الألمانية أعوام 2018 و2019 و2020، إضافة إلى دورات في اللغة الإنجليزية (تيفل) والحاسب الآلي (ICDL) من جامعة الزقازيق. كما اجتاز دورة متخصصة في الإرشاد النفسي وعلم الاجتماع بكلية التربية بتفهنا الأشرف عام 2021، مما أضاف إلى خطابه الدعوي بعدًا إنسانيًا واجتماعيًا يلمس حاجات الناس ويراعي ظروفهم.

ولم يتوقف نشاطه عند حدود الدراسة والدورات، بل أثرى المكتبة العلمية بعدة أبحاث، من أبرزها: بحث “الاتجاهات الفكرية في منطقة الخليج العربي” المنشور بمجلة كلية الشريعة والقانون عام 2019، وبحث آخر في مجلة كلية الآداب جامعة كفر الشيخ عام 2020. كما شارك في العديد من المؤتمرات والندوات داخل مصر وخارجها، خاصة في بعض السفارات، مقدمًا رؤية وسطية متوازنة تعكس سماحة الإسلام ورسالته العالمية.

إلى جانب عمله إمامًا وخطيبًا ومدرسًا بوزارة الأوقاف، يشغل الشيخ الدكتور حاتم جاد منصب أستاذ مساعد بكلية الإعجاز العلمي بجامعة خاتم المرسلين العالمية، حيث يسهم في تأصيل العلاقة بين النصوص الشرعية والاكتشافات العلمية الحديثة، في إطار علمي رصين يثري الفكر الإسلامي.

كما يمتلك حضورًا لافتًا على وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث يحرص على تقديم خطب ودروس ومحاضرات تصل إلى ملايين المتابعين. وقد تخطى عدد متابعيه عبر شبكة الإنترنت 34 مليون متابع، في دلالة واضحة على قوة تأثيره، خاصة بين فئة الشباب التي تبحث عن خطاب ديني متزن يجمع بين العقل والنقل، وبين الأصالة والمعاصرة.

ولم تقتصر إطلالاته على الفضاء الرقمي فقط، بل شارك أيضًا في العديد من البرامج التلفزيونية والإذاعية، حيث عُرف بخطابه الهادئ والمتوازن، وقدرته على تبسيط المفاهيم العقدية والفكرية دون إخلال بجوهرها العلمي.

يُعرف بدعوته الدائمة إلى الوسطية والاعتدال، ومناهضته للتشدد والغلو، مستلهمًا في ذلك منهج الأزهر الشريف الذي تربى في رحابه. وهو يرى أن الإسلام رسالة رحمة للعالمين، وأن الخطاب الديني المعاصر يحتاج إلى التجديد المنضبط القائم على الفهم العميق للنصوص ومراعاة متغيرات العصر.

وبفضل هذا النهج، إستطاع أن يكسب ثقة قطاع واسع من المتابعين الذين وجدوا فيه العالم المربي، والأستاذ الباحث، والداعية المصلح.

إن مسيرة الشيخ الدكتور حاتم محمد عبد المقصود جاد هي نموذج للعالم الذي لم يكتفِ بالتحصيل النظري، بل قرن العلم بالعمل، وجمع بين الدعوة والبحث الأكاديمي، وبين المنبر والجامعة، وبين المسجد ووسائل الإعلام. ومن ثم، يظل اسمه علامة مضيئة في سماء الدعوة الإسلامية المعاصرة، وواحدًا من أبرز الأصوات التي تنادي بالوسطية والتجديد، مع الالتزام بالأصالة والهوية الإسلامية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى