«الطمأنينة تليق بكِ».. كتاب جديد لـ«كوتش السعادة» يفتح للمرأة طريقًا نحو الوعي والسلام الداخلي

في تجربة جديدة تحمل الكثير من الدفء والعمق الإنساني، تقدم الدكتورة “جهاد جمال” كوتش السعادة كتابها الجديد «الطمأنينة تليق بكِ»، ليكون بمثابة رحلة مختلفة تخوضها المرأة مع ذاتها، بعيدًا عن الضغوط اليومية، وتعدد الأدوار، والخوف المستمر من عدم الوصول إلى الصورة المثالية التي يفرضها عليها المجتمع أو تفرضها هي على نفسها.
لا يأتي الكتاب باعتباره مجرد صفحات تحمل نصائح عابرة، وإنما يقدم رؤية إنسانية ونفسية وإيمانية تساعد المرأة على التوقف قليلًا، والنظر إلى داخلها بصدق، وفهم ما يدور في أعماقها من مشاعر وأفكار واحتياجات ربما ظلت طويلًا تؤجلها من أجل القيام بأدوارها ومسؤولياتها تجاه الآخرين.
ومن خلال «الطمأنينة تليق بكِ»، تضع القارئة أمام سؤال بسيط وعميق في الوقت نفسه: متى كانت آخر مرة استمعتِ فيها إلى نفسكِ حقًا؟ ومن هنا تبدأ الرحلة، رحلة اكتشاف الذات وفهم المشاعر والتعامل معها بصورة أكثر هدوءًا ووعيًا، بدلًا من الهروب منها أو إنكارها أو الاستمرار في مقاومتها.
ويتناول الكتاب رحلة الأنثى مع نفسها، وكيف يمكنها أن تخرج من دوامة الأدوار والضغوط التي تجعلها أحيانًا تشعر بأنها مطالبة بأن تكون كل شيء للجميع، بينما تنسى أن تمنح نفسها حقها في الراحة والاحتواء والاهتمام. فالمرأة قد تكون ابنة وزوجة وأمًا وموظفة وناجحة وصديقة وسندًا للكثيرين، لكنها في وسط كل هذه الأدوار تحتاج أيضًا إلى أن تتذكر أنها إنسانة لها مشاعرها واحتياجاتها وحدودها وأحلامها الخاصة.
وتحرص في كتابها على تقديم مفهوم مختلف للطمأنينة؛ فهي لا تقدمها باعتبارها حياة خالية من المشكلات، وإنما باعتبارها قدرة على التعامل مع الحياة بوعي واتزان، وفهم أن وجود الخوف أو الحزن أو القلق لا يعني بالضرورة الضعف، وأن المشاعر الإنسانية ليست عدوًا يجب التخلص منه، بل رسائل تحتاج إلى الفهم والاستماع.
ويأخذ الكتاب القارئة في رحلة للتصالح مع مشاعرها، والتعامل معها برفق بدلًا من جلد الذات. كما يشجعها على التعرف إلى صوتها الداخلي، والتمييز بين ما تريده فعلًا وما اعتادت القيام به لإرضاء الآخرين أو الهروب من أحكامهم. فالوعي بالنفس، كما تقدم، هو بداية حقيقية لأي تغيير، والإنسان لا يستطيع أن يعيش حياة متزنة قبل أن يفهم ذاته ويقبلها.
ولا يغفل الكتاب الجانب الإيماني، إذ تمزج بين الرؤية النفسية والروحانية بصورة تمنح التجربة بعدًا أكثر عمقًا. فالطمأنينة في نظرها ليست فقط نتيجة لفهم المشاعر وتنظيم الحياة، وإنما ترتبط أيضًا بعلاقة الإنسان بالله، والثقة في رحمته، واليقين بأن الإنسان ليس مطالبًا بأن يحمل كل شيء وحده.
وتتميز تجربة «الطمأنينة تليق بكِ» بلغة قريبة من القلب، تخاطب المرأة دون أحكام أو قسوة، وتمنحها مساحة للتأمل وإعادة ترتيب علاقتها بنفسها وحياتها ومشاعرها. فالكتاب يحمل رسالة واضحة مفادها أن المرأة لا تحتاج إلى أن تكون كاملة حتى تستحق الحب والراحة والسلام، وأن الطمأنينة ليست جائزة يحصل عليها الإنسان بعد أن ينتهي من كل مسؤولياته، بل حق يمكن أن يبدأ في اختياره من الآن.
ويأتي هذا الكتاب امتدادًا لمسيرة «كوتش السعادة» في مجال الصحة النفسية والإرشاد الأسري واللايف كوتشينج، وحرصها على تقديم محتوى يلامس احتياجات الإنسان الحقيقية، ويجمع بين الوعي النفسي والجانب الإنساني والإيماني.
«الطمأنينة تليق بكِ» ليست دعوة للابتعاد عن الحياة، وإنما دعوة للعودة إلى الذات داخل الحياة نفسها؛ أن تعي المرأة قيمتها، وتسمع صوتها، وتفهم مشاعرها، وتضع حدودها، وتمنح نفسها مساحة للراحة، ثم تمضي في طريقها بقلب أكثر هدوءًا ونفس أكثر اتزانًا.
وفي النهاية، تبدو رسالة الكتاب بسيطة لكنها عميقة: أنتِ لا تحتاجين إلى أن تثبتي أنكِ تستحقين الطمأنينة.. فالطمأنينة تليق بكِ منذ البداية.

