جمعت بين العلم والعطاء الإنساني لتحظي بالتقدير والاهتمام من قبل محبيها الدكتورة ريهام أحمد نصار.. عشر سنوات من العطاء في طب الأطفال ورعاية حديثي الولادة والمبتسرين.

في عالم الطب، تظل رسالة الطبيب الحقيقية أكبر من مجرد تشخيص المرض ووصف العلاج؛ فهي رسالة إنسانية تقوم على الرحمة والمسؤولية وبث الطمأنينة في قلوب المرضى وأسرهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأطفال وحديثي الولادة، الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة وخبرة طبية دقيقة واهتمام لا يتوقف. ومن بين النماذج الطبية التي استطاعت أن تجمع بين الكفاءة المهنية والرسالة الإنسانية، تبرز الدكتورة “ريهام أحمد نصار” أخصائي طب الأطفال وحديثي الولادة، ابنة قرية أبشيش بمحافظة المنوفية، والتي قدمت على مدار عشر سنوات نموذجًا متميزًا في مجال رعاية الأطفال والحضانات والأطفال المبتسرين.
حصلت الدكتورة ريهام على درجة الماجستير في طب الأطفال وحديثي الولادة من جامعة بنها، وهو ما يمثل محطة مهمة في مسيرتها العلمية والمهنية، التي حرصت خلالها على تطوير خبراتها ومهاراتها الطبية، بما يواكب احتياجات الأطفال الصحية، ويضمن تقديم رعاية قائمة على المعرفة العلمية والتقييم الطبي الدقيق.
وتعمل في مستشفى أطفال بنها التخصصي ومستشفى قويسنا المركزي، حيث اكتسبت خبرات عملية متنوعة في التعامل مع الحالات المختلفة، كما تمتلك خبرة تمتد لنحو عشر سنوات في مجال الحضانات ورعاية الأطفال المبتسرين، وهو أحد التخصصات الطبية التي تتطلب قدرًا كبيرًا من الدقة وسرعة اتخاذ القرار والمتابعة المستمرة.
ومن أبرز محطات مسيرتها المهنية توليها مسؤولية الإشراف الطبي على اثنين من أكبر مراكز الحضانات ورعاية الأطفال في مدينة بنها، وهما مركز آمان الحديث بمنطقة الفلل، ومركز الهبة بشارع مستشفى الأمراض النفسية خلف كلية العلوم. وقد ارتبطت تجربتها في هذا المجال بالاهتمام بجودة الرعاية الطبية ومتابعة الأطفال حديثي الولادة والمبتسرين، والعمل على توفير بيئة علاجية آمنة تساعد الصغار على تجاوز المراحل الصحية الصعبة.
وتشير البيانات المقدمة عن المركزين إلى تحقيق معدلات خروج بتحسن تتجاوز 99%، وهو مؤشر يعكس النتائج المعلنة لتجربة العمل والرعاية الطبية، مع التأكيد على أن تقييم نتائج الحضانات يعتمد على طبيعة الحالات ودرجات خطورتها ومؤشرات المتابعة الطبية.
ولم تقتصر رسالة الدكتورة ريهام على العمل داخل المستشفيات ومراكز الحضانات، بل حرصت على أن تكون قريبة من الأهالي، وأن توفر لهم فرصة الحصول على الاستشارات والمتابعة الطبية في أماكن إقامتهم، حيث تدير عيادتها بمدينة إسطنها منذ خمس سنوات، لتكون مساحة للرعاية والاهتمام بصحة الأطفال ومتابعة نموهم والتعامل مع المشكلات الصحية التي تواجههم في مختلف المراحل العمرية.
وتقع العيادة فوق مكتبة الندى، بجوار كوبري المرور، كما تستقبل الحالات في عيادتها بمدينة بنها داخل مركز آمان، بما يتيح للأسر الاستفادة من خبراتها الطبية في أكثر من موقع.
ومن أجمل الجوانب الإنسانية في مسيرتها حرصها على تخصيص يوم خيري ثابت من كل شهر منذ بداية عمل عيادتها في إسطنها، حيث يتم تنظيم هذا اليوم يوم 15 من كل شهر، في مبادرة تعكس إيمانها بأن الطب رسالة إنسانية قبل أن يكون مهنة، وأن الطبيب الحقيقي لا يقتصر دوره على تقديم الخدمة الطبية مقابل أجر، بل يمتد عطاؤه ليشمل دعم الأسر وتخفيف الأعباء عن غير القادرين.
وتعكس هذه المبادرة تقديرًا حقيقيًا لقيمة التكافل المجتمعي، وحرصًا على أن تصل الرعاية الطبية إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال، خاصة الأسر التي تحتاج إلى المساندة والاهتمام.
إن تجربتها تقدم صورة للطبيبة التي تجمع بين التأهيل الأكاديمي والخبرة الميدانية والاهتمام بالجانب الإنساني، وتؤكد أن النجاح في المجال الطبي لا يقاس فقط بعدد سنوات العمل أو المناصب المهنية، وإنما بما يتركه الطبيب من أثر طيب في حياة المرضى وأسرهم.
وتبقى رعاية الأطفال وحديثي الولادة مسؤولية عظيمة تحتاج إلى علم وصبر ورحمة، وهي القيم التي تسعى الدكتورة ريهام إلى تجسيدها من خلال عملها بالمستشفيات ومراكز الحضانات والعيادات الخاصة، إلى جانب مبادرتها الخيرية الشهرية.
وتستحق النماذج الطبية المتميزة التي تجمع بين العلم والعطاء الإنساني أن تحظى بالتقدير والاهتمام، وأن تكون مصدر إلهام للأجيال الجديدة من الأطباء، لتظل رسالة الطب قائمة على الرحمة والإخلاص وخدمة الإنسان.
