مقالات

رأي واحد من أفضل مدرسي مصر في اللغة الإنجليزية في نظام البكالوريا الجديد.. ورأيه كان صادمًا.

في وقت يشهد فيه قطاع التعليم المصري تحولات متسارعة، ويبرز الحديث عن تطوير منظومة الثانوية العامة والانتقال إلى نظام البكالوريا، تزداد أهمية الاستماع إلى آراء المتخصصين والمعلمين الذين يعيشون تفاصيل العملية التعليمية عن قرب، ويدركون الفجوة بين القرارات الجديدة والتطبيق الفعلي داخل المدارس. ومن بين الأصوات التي طرحت رؤية مختلفة وجريئة، يأتي الأستاذ محمد كمال، الشهير بـ Mr Balance، أحد المتخصصين في تدريس وتدريب اللغة الإنجليزية، وصاحب خبرة تجمع بين التدريس والتدريب والإشراف التعليمي.

حصل مستر محمد كمال على ليسانس آداب وتربية قسم اللغة الإنجليزية، وينحدر من أصول صعيدية، إلا أنه يعيش ويعمل في القاهرة منذ التحاقه بالجامعة، ليواصل بعدها مسيرته المهنية في مجال التعليم والتدريب. ويعمل كمعلم ومحاضر كورسات ومدرب للغة الإنجليزية، إلى جانب عمله مفتشًا للغة الإنجليزية بالمرحلة الثانوية بوزارة التربية والتعليم، فضلًا عن كونه ESL Teacher وIELTS Tutor، وحاصلًا على شهادة TEFL، ومدرب IELTS معتمد.

كما يمتلك خبرة في مجال الإشراف التعليمي، حيث يعمل مشرفًا بوزارة التربية والتعليم على المدارس الخاصة ومدارس اللغات، وهو ما منحه فرصة واسعة للاطلاع على واقع العملية التعليمية من زوايا متعددة، وليس فقط من خلال موقع المعلم داخل الفصل.

وعندما سُئل عن رؤيته لنظام البكالوريا الجديد، وهل يرى أن تغيير المسميات والأنظمة يمكن أن يصنع فارقًا حقيقيًا في مستوى التعليم، جاءت إجابته لافتة، وربما صادمة للبعض، لأنه يرى أن المشكلة ليست في تغيير اسم النظام التعليمي، وإنما في تغيير الجوهر نفسه.

ويؤكد Mr Balance أن تغيير المسميات وحده لا يكفي، وأن أي تطوير حقيقي يجب أن ينعكس على طريقة التعليم والتقييم ومخرجات الطالب، وليس مجرد إعادة ترتيب للمراحل أو المواد أو المسارات مع استمرار الأساليب التقليدية نفسها.

ويطرح قضية أكثر عمقًا تتعلق بتقييم الطلاب، مؤكدًا أنه لا يريد أن يكون الهدف مجرد زيادة عدد التقييمات المدرسية، لأن الطالب في النهاية يحتاج إلى تعليم حقيقي يقيس قدراته ومهاراته، وليس منظومة إضافية من الإجراءات التي قد تتحول إلى عبء جديد على الطالب والأسرة والمدرسة.

ويرى أن التحدي الأكبر يتمثل في ضرورة النظر إلى التجارب التعليمية العالمية، قائلًا إننا إذا أردنا تطوير التعليم فعلًا، فعلينا أن ننظر إلى كيف يتعلم العالم وكيف يتم تقييم الطلاب في الأنظمة التعليمية المتقدمة، ثم نستفيد من التجارب الناجحة بما يتناسب مع طبيعة المجتمع المصري.

ومن وجهة نظره، فإن تطوير التعليم لا ينبغي أن يكون مجرد تغيير في المسمى أو إضافة أعباء مالية جديدة على الدولة، بل يجب أن يكون هناك تغيير حقيقي في فلسفة التعليم، وفي إعداد الطالب، وفي طرق التدريس، وفي تدريب المعلمين، وفي آليات التقييم.

وتأتي رؤيته لتفتح بابًا مهمًا للنقاش حول مستقبل تعليم اللغة الإنجليزية بشكل خاص، والتعليم المصري بشكل عام؛ فالمطلوب، من وجهة نظره، ليس فقط أن نُغيّر النظام، وإنما أن نُغيّر جوهر التجربة التعليمية نفسها، حتى يحصل الطالب المصري على تعليم قادر على المنافسة عالميًا.

وبينما تستمر رحلة تطوير منظومة التعليم، تظل أصوات المتخصصين أمثال Mr Balance مهمة؛ لأنها تضع أمام صناع القرار سؤالًا جوهريًا: هل نريد تغيير اسم النظام التعليمي فقط، أم نريد بالفعل بناء طالب مصري يتعلم وفق معايير عالمية؟ وهو السؤال الذي يراه مستر محمد أن الإجابة عنه يجب أن تبدأ من الجوهر قبل المسمى.

زر الذهاب إلى الأعلى